fbpx
الرياضة

لم أوقع للرجاء من أجل المال

حدراف قال إنه غادر الدفاع الجديدي مكرها لأن مسؤوليه لم تعد لهم رغبة في بقائه

قال زكرياء حدراف، المنتقل حديثا إلى صفوف الرجاء الرياضي، إن المشاكل التي يعانيها الفريق منذ الموسم الماضي لم تؤثر في اختياره، ولن يكون لها تأثير على مردوده التقني الموسم المقبل. وأرجع حدراف، اختياره الرجاء دون العروض الكثيرة التي توصل بها في الآونة الأخيرة، إلى احترامه لتاريخه، ورغبته في الحصول على الألقاب، وعشقه لجماهيره، التي يتمنى أن يسعدها، من خلال إعادة الرجاء إلى سكته الحقيقية، ومكانه الطبيعي بين كبار القارة، بعيدا عن الهاجس المالي، إذ كانت لديه عروض تفوق بكثير ما قدمه الرجاء.
وكشف المهاجم السابق للدفاع الحسني الجديدي، في حوار أجراه معه “الصباح الرياضي”، أنه واثق من إمكانياته، وقدرته على تقديم الإضافة، وأنه لا يخشى الضغط. وتمنى حدراف أن يحقق ما عجز عن تحقيقه في الجديدة، مؤكدا أن الظروف مختلفة، لكنه قادر على التأقلم معها، نظرا للعلاقات الطيبة التي تربطه بمعظم لاعبي الرجاء الذين لعب إلى جانبهم في مختلف الفئات العمرية للمنتخبات الوطنية.
وعن فشله في خوض تجربة احترافية في أوربا، بعد أن كان الجميع يتوقع ذلك، أفاد حدراف أنه يعتبر الرجاء خطوته الأولى نحو احتراف حقيقي، بالنظر إلى المتابعة والاهتمام الإعلامي الذي تحظى به مبارياته. وفي ما يلي نص الحوار:

أجرى الحوار: نور الدين الكرف

< وقعت للرجاء، رغم الظروف الصعبة التي يجتازها؟
< الرجاء يظل فريقا كبيرا، رغم المشاكل التي يجتازها، والتي اعتبرها شخصيا مشاكل لا يمكنها أن تؤثر سواء على ماضي وتاريخ الفريق أو حاضره، وأي لاعب في البطولة إلا ويتمنى أن يدافع عن ألوان هذا الفريق العريق، واعتقد أنني حققت إحدى أمنياتي، وأتمنى أن أوفق في مهمتي.

< أكيد أن وراء هذا التوقيع دوافع ما؟
< لم أوقع للرجاء بغرض المال، أو شيء من هذا القبيل، ولكن لعراقة الفريق ومكانته داخل خريطة كرة القدم الوطنية والقارية، وعلى الخصوص لتعلقي الكبير بجمهوره، واللوحات الجميلة التي يرسمها في المدرجات.
كانت لدي عروض أقوى ماليا، لكنني فضلت عرض الرجاء، لأنه يناسبني للأسباب سالفة الذكر، وأعتقد أنني أحسنت الاختيار.

< الجميع كان ينتظرك في إحدى الدوريات الأوربية القوية، قبل أن تحط الرحال بالرجاء…

< الخير في ما اختاره الله، وأتمنى أن يشكل الرجاء خطوة أولى نحو خوض تجربة احترافية حقيقية. داخل الرجاء هناك متابعة إعلامية كبيرة، والفريق دائما محط اهتمام وكلاء لاعبين وأندية أوربية كبيرة، وأتمنى أن أنال حظي وأخوض تجربة احترافية في مستوى تطلعاتي عبر بوابة الرجاء.
< غادرت الدفاع الجديدي وهو على بوابة خوض تجربة جديدة في عصبة الأبطال…
< أولا، على الجميع أن يعلم أنني غادرت الدفاع مكرها، وليس بمحض إرادتي، لأنني شعرت في لحظة من اللحظات أن مسؤوليه لم تعد لديهم الرغبة في الاحتفاظ بي، لذلك فضلت تغيير الأجواء، واخترت الرجاء، ولست نادما على ذلك.

< ألا تخشى الضغط؟
< تتحدث عن الأمر كما لو أنني احترفت خارج البلاد، ورحلت إلى آسيا أو أوربا الشرقية، فالبيضاء لا تبعد عن الجديدة سوى بمائة كيلومتر، ولدي فيها العديد من الأصدقاء، وأعتقد أنني لن أجد صعوبة في الاندماج فيها، لأنه كما يعرفني الجميع، فأنا إنسان اجتماعي بطبعه، ولا يحب العزلة والانزواء.

< وماذا عن ضغط الجمهور؟
< جمهور الرجاء أحد الأسباب الرئيسية لتفضيلي عرض الرجاء، وأتمنى شخصيا أن أهز مدرجات ”المكانة” بعطائي داخل رقعة الميدان. أي لاعب في العالم إلا ويتمنى أن يلعب أمام هذا الجمهور ويقدم مهاراته وتقنياته، لذلك فأنا أنتظر بداية الموسم على أحر من الجمر.

< ألا تخشى أن يتكرر سيناريو مجموعة من اللاعبين الجديديين فشلوا في إثبات مكانتهم رفقة الوداد والرجاء؟
< لكل لاعب شخصيته وإمكانياته، وإذا تحدثت عن اللاعبين الذين عجزوا عن إثبات إمكانياتهم داخل أندية البيضاء، يمكنني أن أذكرك بحالة معاكسة، وهي اللاعب رضا الرياحي، الذي ترك اسما ومكانة بارزة بين جماهير البيضاء، وأتمنى أن أحذو حذوه، وأنجح في تجربتي مع الرجاء، وأدخل التاريخ من الباب الواسع.

< تحدث البعض عن خلافات بينك وبين فريق الجديدة قبل أن تقرر الرحيل، ما صحة هذه الأخبار؟
< لقد غادرت الدفاع في أفضل الظروف، وهو فريقي الأم الذي تربيت بين أحضانه، وسأعود إليه في يوم من الأيام. لقد بدأت مسيرتي رفقته، ولا ندري ما تخبئه الأيام لنا جميعا.

< ما هي طموحاتك رفقة الرجاء؟
< أن أفوز بجميع الألقاب، بداية بالبطولة وبكأس العرش، وكأس الكونفدرالية التي سيشارك فيها الفريق الموسم المقبل، في انتظار عودته إلى المنافسة التي يعشقها جمهوره وجميع فعالياته، وهنا أتحدث عن عصبة الأبطال، المكان الطبيعي لفريق بحجم الرجاء.

< في ظل الأزمة التي يجتازها الرجاء، يخشى المتتبعون أن ينعكس ذلك بالسلب على أداء المجموعة؟
< الأزمة ذاتها عاشها الفريق الموسم الماضي، ومع ذلك قدم مستويات جيدة، وأنهى الموسم في الرتبة الثالثة، بعد أن كان قريبا من الظفر باللقب، لذلك تراني متفائلا، رغم كل مل يقال حول أزمة الرجاء.

< هل استشرت بعض المقربين قبل التوقيع للرجاء؟
< توجهت إلى الله أولا في البداية، وتحدثت لبعض الأصدقاء الذين أثق في مشورتهم، ونصحوني بخوض التجربة، التي لن تكون سوى إيجابية في مسيرتي الكروية.

< هل لديك أصدقاء داخل الرجاء؟
< بطبيعة الحال، البعض منهم لعبت معهم في جميع الفئات العمرية للمنتخبات الوطنية، والبعض تعرفت عليه في ما بعد، وهذا ما شجعني على التوقيع دون تردد.

< يقولون إن حدراف كان الآمر والناهي داخل الدفاع الجديدي؟
< حدراف كان لاعبا عاديا داخل الدفاع الجديدي. صحيح أنني كنت أحظى بمكانة خاصة من جميع مكونات الفريق، لكنني لم أستغلل هذا الموضوع لأسيطر على الموقف، لأننا وببساطة كنا نعيش أسرة واحدة داخل الدفاع، والأمر ذاته سيتكرر داخل الرجاء.

< لماذا لم تنجح في ولوج الاحتراف بأوربا؟
< الجميع على علم بحكايتي مع مونبولييه، وقصة التأشيرة، ثم بعد ذلك كانت هناك عروض من أندية سويسرية وأخرى فرنسية، إلا أنها ظلت حبرا على ورق، ولم تترجم إلى أرض الواقع. على كل حال لست نادما، لأنني وقعت لفريق كبير، وأتمنى أن يقودني إلى الاحتراف الحقيقي.

< لم تفرض نفسك داخل المنتخب الأول إلا نادرا، ما هي الأسباب برأيك؟
< أولا، هي اختيارات مدربين لا يمكنني أن أخوض فيها، ثم إن الدفاع عن ألوان المنتخب المحلي في حد ذاته، شرف بالنسبة لأي لاعب ممارس في البطولة، أما اللعب للمنتخب الأول فتلك حكاية الكثير من المعطيات، لا يسع المجال لحصرها الآن.

< هل تتطلع لبلوغ هذا الهدف بعد انضمامك إلى الرجاء؟
< الهدف ظل دائما يراودني، سواء بقميص الرجاء أو رفقة أي فريق، ويبدو أن حظوظي ستتقوى بانضمامي إلى الرجاء، بحكم المتابعة الإعلامية والاهتمام الكبير الذي تحظى به مبارياته.

كنت أتمنى أن يدرب بنشيخة الرجاء

< هل كنت تتمنى أن تنجح صفقة انضمام بنشيخة إلى الرجاء؟
< عبد الحق بنشيخة مدرب كبير، وتربطني به علاقة جيدة، وكنت أتمنى أن يدرب الرجاء، وأن أخوض تجربة جديدة تحت إمرته، لكن شاءت الأقدار أن يرحل قبل أن يبدأ، لكن ذلك لا ينقص من قيمته. أنا لاعب محترف، وأحترم أي إطار يشرف على الفريق الذي انتمي إليه، وأبذل قصارى جهدي لأكون في مستوى تطلعاته، لما فيه مصلحة الفريق الذي أدافع عن ألوانه.

< ماذا يمكن القول في حق فريقك السابق؟
< الدفاع الحسني الجديدي فريق يكبر يوما بعد يوم، والأكيد أنه سيصل في يوم من الأيام إلى أعلى الدرجات، ويحقق أماني جمهوره العريض.
لديه المادة الخام، والتي تتشكل من المواهب، ومكتب مسير شاب في المستوى، وكلها عوامل ستساهم لا محالة في بناء فريق كبير في المستقبل.

< ما هي الأشياء التي كنت تتمنى أن تحققها رفقة الدفاع ولم تنجح؟
< لقب البطولة، الذي كان قريبا في العديد من المناسبات، لكنه كان يبتعد في الجولات الأخيرة. الحمد لله فزنا بكأس العرش، وأمام فريق بقيمة الرجاء، وحصلنا على أول لقب في تاريخ الجديدة، وهو اللقب الذي سيظل راسخا في ذهني ما حييت.

بورتري

المكوك السريع

زكرياء حدراف، المكوك السريع، الذي يسير بثبات نحو المحطة الرئيسية المتمثلة في معانقة الاحتراف الأوربي، لاعبا بمواصفات الكبار، رغم تعثرات البداية.
اليوم انضم حداراف إلى فريق الرجاء بعد مسار رفقة الدفاع، وكله آمال في إهداء الرجاء ألقابا يزين بها خزائنه، ويضيفها هو إلى رصيده قبل أن يحين موعد الاحتراف.
قدر اللاعب أن يشغل البال في لمعانه وإخفاقه …وأحيانا كثيرة في قراراته.
فاللاعب ذو 27 ربيعا، اختار الطريق الصعب لولوج عالم لطالما حلم به. انضم إلى الرجاء في عز الأزمة، وكله أمل في أن يعانق الاحتراف عبر البوابة الخضراء.
حدارف الذي أطلق عليه المعلقون لقب المكوك، لاعب رزين مثقف وهادئ. يهوى التحديات ولا يخشى الضغوطات.
بين أزقة الجديدة، حيث داعب حدراف معشوقته وملعب العبدي الذي سيبقى شاهدا على ميلاد نجم بمواصفات الكبار، ومحطات المحلي المتعددة، عاش الفتى الدكالي أحلاما وردية، قادته إلى قلوب عشاق الكرة الجميلة، وتربع على عرش مشاهير الكرة بالمغرب…
حدراف الذي اصطدم بواقع اسمه الهواية، تتحكم فيه النتائج، وعقليات مسيرين، قاوم وظل شامخا حينما دافع عن ألوان الدفاع في أصعب الفترات، وها هو اليوم يفتح صفحة جديدة رفقة أخضر من نوع آخر، بأمل الشهرة والاحتراف…
حدراف موهبة جادت بها السماء على بلد يتنفس كرة القدم، ولم يبذل أحد جهدا في تكوينها، كان لزاما أن تستفيد منها الكرة الوطنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى