fbpx
بانوراما

خريج مدرسة عليا بفرنسا يتربص بالملك

حكايات متربصين بالملك

(الحلقة الحادية عشرة)

استطاعوا اختراق الأجهزة الأمنية، واستغلال أشخاص معاقين، واستفادوا من مأذونيات نقل “كريمات” وفرص أداء مناسك الحج، لكن جشعهم دفعهم إلى تأسيس شبكات منظمة للاتجار في الهبات الملكية الاجتماعية.
“الصباح”تعيد نشر قصص عناصر شبكة منظمة أطاحت بها الفرقة الوطنية ضمنها مسؤولون أمنيون وموظفون بديوان وزير الداخلية، وخريج مدرسة عليا بباريس.
إعداد: عبدالحليم لعريبي

مخزني ينسخ القرارات النهائية للهبات الملكية ويهربها داخل ملابسه الداخلية

من الوقائع التي أثبتها بحث الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالبيضاء، أن سماسرة أقنعوا خريج مدرسة عليا بفرنسا للالتحاق بصفوف الشبكة، وهو حاصل على دبلوم في هندسة الميكانيك سنة 1986.
كان الملقب ب»الريفي» يشتغل بين الفينة والأخرى سائقا لسيارة أجرة بفاس، وتوطدت علاقته بمجموعة من الأشخاص الذين ينشطون في السمسرة وفي رخص استغلال سيارات الأجرة من الدرجة الأولى والثانية، وبعدها بدأ يحصل على قرارات صادرة عن وزير الداخلية تفيد استفادة بعض المرشحين من هبات ملكية عبارة عن «كريمات» بفاس وضواحيها.
بات خريج المدرسة العليا يتاجر في مأذونيات النقل، إذ كلما حصل على عناوين المستفيدين، كان يجني من ورائها مبالغ مالية تتراوح ما بين مليون ومليوني سنتيم يتسلمها من صاحب الرخصة وكذلك الشخص المكتري.
وللإيقاع بأكبر عدد من الضحايا كان «الريفي» يتقن أبجديات فن الخطابة، وكان يحصل حتى على نقط انطلاق سيارات أجرة المستفيدين منها، إذ كلما طرق أبواب منازلهم يبشرهم أنه على اتصال بجهات عليا قصد التسريع باستفادتهم من هبات ملكية اجتماعية، كما كان يحدد لهم خطوط هذه «الكريمات» قبل أن يطلعوا عليها، وبعدها يشرع في عملية الابتزاز عن طريق التدخل لكراء المأذونية مقابل «الحلاوة»، وحينما يحصل المستفيد على «الكريمة» ويجد بها نقطة الانطلاق التي حددها لهم المتربص يثقون في كلامه.
استطاع «الريفي» الولوج إلى معطيات حول هوية ضابط القوات المساعدة العامل بديوان وزير الداخلية، وبات يحصل منه على معطيات تخص أسماء المستفيدين من الهبات الملكية الاجتماعية، بعدما انتقل من فاس إلى الرباط، وضرب له «المخزني» موعدا بمحيط المحطة الطرقية القامرة، وجرى الاتفاق بينهما على العمل في تسريب اللوائح بعيدا عن أعين زعيم الشبكة، وكان الضابط يحصل منه على رشاو تتراوح ما بين 3000 درهم و4000، مقابل نسخ القرارات الصادرة عن وزير الداخلية بشأن استفادة المتربصين بالملك من مأذونيات نقل.
«المخزني» احترف طبع القرارات النهائية كلما كلفته كاتبة الوزير بعملية النسخ فيحتفظ بنسخة لنفسه داخل ملابسه الداخلية قصد تسريبها، فيما النسخة الثانية كان يمدها إلى الكاتبة قصد إرسالها إلى العامل أو الوالي بالمدينة التي يقطن بها المستفيد.
لكن المفاجأة التي حصلت داخل أطوار مكاتب التحقيق أن خريج المدرسة العليا بباريس توسط في تأجير 200 عملية سمسرة من هذا النوع، ما أكسبه ملايين السنتيمات من الأموال، وحينما جنى هذه المبالغ تحول نشاطه إلى تاجر كبير بالعاصمة العلمية في السيارات المستعملة التي باتت تدر عليه أرباحا مالية، وحينما فككت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية شبكة «الدريسي» سقط بدوره ضمن أعضائها، وأودع سجن «الزاكي» بسلا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى