fbpx
ملف عـــــــدالة

الرغبة في الانتقام

< ها هو الهدف من الوشايات الكاذبة؟
< الهدف من الوشايات الكاذبة الرغبة الجامحة من الانتقام والتشفي لاعتبارات معينة تدخل في إطار الحسابات الضيقة من قبيل الرغبة في الزج بالغير في السجن، وأصبحنا نعايش أن البلاغات الكاذبة انتقلت حتى إلى قضايا الإرهاب، إذ يعتقد الواشي أن حساسية الموضوع وخطورة الجرائم، يمكن أن تطيح بالأبرياء، من خلال استعمال رسائل مجهولة أو اتصال هاتفي بشأن الادعاء بان شخصا ما له ميولات متطرفة أو انه بصدد الإعداد لخلية إرهابية، ويعتقد المتورط في الوشاية أن الأجهزة الأمنية ستتحرك فور توصلها بالرسالة الكاذبة بسبب حساسية قضايا الإرهاب. أتذكر قصة فتاة تقدم إليها شخص ملتح قصد خطبتها إلا أن مشروع الخطبة لم يتوج بالزواج حسب المأمول وانفصل عنها الخطيب، وتزوج بأخرى فما كان منها في إطار الانتقام أن حررت وشاية أرسلتها إلى السلطات الأمنية محتواها أن الخطيب السابق يعد شخصا إرهابيا ويتزعم خلية إرهابية في إطار التشكل، فتحركت الأجهزة الأمنية بكل تلويناتها من أجل إلقاء القبض وضبط الإرهابي المفترض موضوع الوشاية، وتم إيقافه واعتقاله. إلا أنه بعد التحري من قبل الضابطة القضائية اتضح أن الواشية وقعت في خطأ قاد المحققين إلى أن الخطيبة السابقة هي التي أوشت به، وأجريت خبرة جينية على لعابها الذي استعملته في اللصاق أثناء إغلاق الظرف الذي بعثته إلى الأمن.

< كيف يتعامل المشرع المغربي مع البلاغات الكاذبة؟
< المشرع أوجد مقتضى قانونيا متمثلا في مادة فريدة 345 من القانون الجنائي التي تقضي بأنه من أبلغ بأي وسيلة كانت وشاية كاذبة ضد شخص أو أكثر إلى الضباط القضائيين أو ضباط الشرطة القضائية أو الإدارية أو إلى هيآت مختصة لاتخاذ إجراءات بشأنها أو تقديمها إلى السلطة المختصة، وكذلك من أبلغ الوشاية عن الرؤساء أو أصحاب العمل الذين يعمل لديهم يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى خمس سنوات وغرامة من 200 إلى 1000 درهم، ويجوز للمحكمة أن تأمر علاوة على ذلك لنشر حكمها كل أو بعضه في صحيفة أو أكثر على نفقة المحكوم عليه.

< هل فعلا هذه النصوص تستطيع زجر أصحاب الوشايات الكاذبة؟
< يلاحظ أن قضايا الوشايات الكاذبة تتكاثر نتيجة الرغبة المحمومة في الانتقام والكيد والتشفي والرغبة في التسلق والانتهازية وتدني منسوب الوعاء الأخلاقي والديني، بحيث لم يعد يقتصر على فئة معينة بل أصبحنا نلاحظه حتى لدى بعض الأشخاص الموكول إليهم البحث والتحقق والتثبت من الجرائم واستحضار الضمير والشرف. إذ يبلغ بعضهم عن قصد أو يفتعل وشايات كاذبة من أجل التسلق المهني، وهنا أستحضر واقعة شرطي الرباط الذي حبك سيناريو شبكة إرهابية من أجل التسلق المهني. وتمثل المساطر الاستنادية أو المرجعية الداء العضال الصامت ويشبه بمرض العصر، إذ يكفي الواشي في مثل هذه القضايا أثناء إيقافه والاستماع إليه مثلا أن مزوده بالمخدرات أو أن الأقراص لفلان حتى تتحرك السلطات الأمنية لإلقاء القبض عليه والزج به السجن من أجل الانتقام.
أجرى الحوار: عبدالحليم لعريبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى