fbpx
الصباح الـتـربـوي

المراجع المدرسية عقبة أمام التعلم الذاتي

فاعل تربوي بفاس: الكتاب نموذج للهدر الاقتصادي المفضي إلى هدر مدرسي وللعقول والطاقات

بنظر محمد بنعمرو، رجل تعليم ونقابي بتاونات، فالكتاب المدرسي باختلاف أسمائه وتلويناته “لا يلبي المتوخى من الإصلاح والتوقعات والآمال”. ويؤكد أنه “نموذج للهدر الاقتصادي المفضي إلى هدر مدرسي وللعقول والطاقات”، بل هو “خير مثال ودليل على فشل برامج الإصلاح”.
ويقول إن مبادرة إصدار كتب مدرسية متنوعة ومختلفة، رغم اختلاف الشكل واللون والاسم، “ضرب من التلاعب والاستبلاد”، إذ تبقى بمضمون واحد، ودليلا على فشل الميثاق الوطني للتربية والتكوين، المختزل في البرنامج الاستعجالي، الذي “دخل سنته النهائية، دون مردودية، بل يعاني التعثر والإخفاق في عدة مجالات”.
ويتساءل عن جدوى منح الدولة كتبا مدرسية، مجانيا سنويا، لتشجيع التمدرس نزولا عند رغبة تقارير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي “بنود”، في عملية تصرف فيها الملايير، مقابل “حصيلة مدرسية هزيلة”، دون أن ينفي وجود ما أسماه “محاولات للإبقاء على اتساع الهوة بين الفئة المحظوظة وتلك المهيمن عليها”.
ورغم أهميته، فالكتاب المدرسي بمعطياته المعرفية والإيديولوجية والثقافية، “مصدر لتعطيل الآلية البيو نفسية والاجتماعية للناشئة” يقول نجيب طلال رجل تعليم بنيابة فاس، الذي يقترح توزيع استمارات على كل تلاميذ المؤسسات التعليمية، لاستطلاع آرائهم حول هذا الكتاب وكيف ينظرون إليه وإلى محتوياته”.
حينئذ ستستنتج لجن التأليف، كيف أن “التلاميذ ينامون ويتناومون في حصـة النص القـرائي”، مشيرا إلى أن منظور العملية البيداغوجية حاليا، محاولة لاكتساب التحكم في الزمن وتسريع وتيرة الفعل والتفاعل، لبناء التفاعلية وتحقيق أهدافها، في حين يبقى التلميذ، الضحية الأولى، خاصة بعد إلقاء المسؤولية عليه.
هذا التلميذ بنظره، “تحول إلى محور في العملية” ويكابد ويعاني في إعداد الواجب المدرسي، بداعي “الإعداد القبلي” في منزله، الذي يفتح المجال واسعا للدروس الخصوصية، حتى في مادة اللغة العربية، دون أن ينكر أن “العديد من المدرسين، بدورهم يعيشون في متاهة الفهم والتحليل للنصوص”.
وظل التأليف المدرسي في سعيه إلى تحقيق مثل أهدافه التربوية والبيداغوجية وتوفير وسائل النجاح، قاصرا خاصة في ربط محتوياته بالتطور الاجتماعي والفكري ومراعاة الوضعية النفس اجتماعية للتلاميذ، لأن هذا التأليف هو في حد ذاته، إبداع له شروطه الإبداعية ذات استشراف للمستقبل وانفتاح المخـيلة للتخـييل.
ولا ينكر محمد بنعمرو، أن أزمة التعليم هي أكثر من مجرد أزمة كتاب مدرسي، بل “أزمة مجتمع”، لكن “تلك الكتب تم تأليفها وفق مقاسات محددة ضمانا لإعادة إنتاج الأوضاع الراهنة”، مؤكدا أن مشاريع الإصلاح ولدت “ميتة”، والإصلاح يتسم بالتعاقب السياسي المتكرر للوزارات، ف”كل وزير يأتي بإصلاح جديد”.
يتم ذلك الإصلاح، بنظر هذا الفاعل النقابي والحقوقي، دون إحداث أي تراكم طبيعي يضمن التطور نحو الأسمى، ما كانت له نتائج كارثية يسودها الخمول الفكري والكف والعزوف عن المعرفة ووسائل الثقافة، مع انخفاض في الوعي السياسي والثقافي والاجتماعي وعدم المشاركة الفعلية”.
ولاحظ عدم التطابق أو التجاور بين المتون والمجالات المحددة لمكونات المنهاج الدراسي، وكذا بينها وبين نوعية الكتب المدرجة، إذ لا علاقة رابطة أو موصلة بين “مرشدي/ رحاب/الأساسي/ المفـيد/ كتابي/…”، ما يذكي انعدام التواصل والتفاعل بين اللجن، رغم أن طبيعة المرحلة تشترط ذلك قبل أن تدرج أي دعامة.
وتحدث عن قطيعة تنعكس جوانبها في الكتاب المدرسي وأدب الطفل، إضافة إلى القطعية بينه وبين بيداغوجية الإدماج مـعطى لتفـعيل الكـفاءة، و”الكفاءة مشروطة كنسق”، لكن السياق في عـوالم خارج مكونات الفـعل البيوحـركي والنفسي والمعرفي للتـلميذ، وبالتالي فالكتاب المدرسي، عقبة في التعلم الذاتي.
وللبرهنة على ذلك، يقدم محمد بنعمرو، مثالا حيا لتكريس الأسطورة في مقررات القسم الخامس ابتدائي، في درس يشهد على نموذج الشهادة الشفوية، من خلال نص تاريخي يدرس للأطفال، مؤكدا أن الشيء نفسه موجود في الفتوحات الإسلامية في شقها المتعلق بفرض الإتاوة.

حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى