fbpx
الصباح الـتـربـوي

كتب بالتعليم الخصوصي دون علم الوزارة

مراجع مستوردة بأسعار خيالية تنهك ميزانية الآباء والسلطة الوصية تكتفي بالتفرج

إذا كانت وزارة التربية الوطنية قررت، منذ 2002، ما سُمي تحرير المراجع والكتب المدرسية بالمؤسسات العمومية، فإن المدرسة الخصوصية عاشت هذا “التحرير” وما زالت تمارس الحرية في اختيار برامجها وكتبها المدرسية، بشكل عشوائي، بعيدة عن أعين الوزارة الوصية.
كتبٌ لا يخضع أغلبها إلى أي معايير تربوية، أو بيداوجية، أو ديداكتيكية. ورغم أن مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي تخضع بموجب القانون 06/00، بمثابة النظام الأساسي للتعليم المدرسي الخصوصي، إلى مراقبة تربوية وإدارية تمارسها الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، وتشمل السهر على تقيد مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي بأحكام المادتين 4 و8 من ذات القانون، خصوصا في ما يتعلق بمراقبة استعمال الكتب والوسائل التربوية، وتخضع بموجب المادة 23 من القانون نفسه لتقويم منتظم لمردوديتها التربوية والإدارية، (رغم ذلك) فإن جل المؤسسات التي تعتبر نفسها رائدة ومتقدمة، تعمد إلى توظيف كتب ومراجع أجنبية لا علاقة لمضامينها وقيمها وديداكتيكها وبيداغوجيتها لما يعتمده المغرب رسميا بناء على توجيهات الميثاق الوطني للتربية والتكوين وما تولدت عنه من وثائق تــــــــــــــربوية.
إن المدرسة الخصوصية ملزمة، حسب القوانين، بتقديم خدماتها للتربية والتكوين باعتماد التوجيهات والبرامج والمناهج الوطنية المعتمدة في التعليم العمومي، في الحدود الأدنى من هذه الخدمات على الأقل. غير أنه، واعتمادا على القانون نفسه، بإمكان هذه المؤسسات أن تعمل بمشروع تربوي وبيداغوجي خاص بها، شريطة أن يحظى هذا المشروع بمصادقة السلطات الحكومية الوصية، وليس استعمال كتب موازية لبرامج أجنبية فرنسية، أو كندية، أو بلجيكية، أو لبنانية، أو غيرها مما هو حاصل في أغلب المؤسسات التي تعتبر نفسها مصنفة خمس نجوم أو أقل. ولم يسبق لأي مؤسسة تعليمية خصوصية، على الأقل بجهة سوس ماسة درعة، حسب المسؤولين على قطاع التربية التكوين  أن تقدمت بأي مشروع تربوي متكامل يهدف إلى هذا الغرض، إذ رصدت الأكاديمية استعمال أزيد من عشرين سلسلة من الكتب المدرسية داخل المؤسسات التعليمية الخاصة.
وإذا كانت المصالح الوصية على القطاع تتنازل عن سلك المساطر الزجرية التي يسمح بها القانون، تماشيا مع ما يسمى بتشجيع الاستثمار للوصول إلى أهداف الوزارة في احتضان هذه المؤسسات لنسبة 20 في المائة المرسومة له في أفق سنة 2015 هدفا استراتيجيا من بين أهداف أخرى مرسومة للتعليم المدرسي الخصوصي التي لا تتعدى نسبة الاستقطاب بها، حاليا، 9.2 في المائة من مجموع التلاميذ، إذ تكتفي بدعوة المسؤولين عن هذه المؤسسات التي تستعمل الكتب الأجنبية بأن تتقدم للنيابات بلوائح الكتب المستعملة لعرضها على اللجان الإقليمية للمراقبة الإدارية والتربوية قصد المصادقة عليها والسماح باستعمالها، فإن ذلك لا يحترم على خلفية أنهم أرباب تلك المؤسسات ولهم الحق في تدبير شؤونها التربوية بما يخدم مصالحها الذاتية باستقطاب الكثير من التلاميذ أنها تستعمل كتبا أجنبية أحسن جودة من الكتب المغربية التي يدرس بها عامة القوم بالمؤسسات العمومية.
ويلاحظ المتتبعون أنه بقدر ما تستعمل هذه المؤسسات التعليمية كتبا مدرسية أجنبية مختلفة، فهي لم تستطع ولا تقو على صياغة مشروع تربوي متكامل متماسك ومترابط في أبعاده البيداغوجية والتربوية والديداكتيكية، بحصر الأهداف والكفايات المنتظرة من استعمال هذه الكتب ودرجة المردودية التي يمكن أن توفرها تلك الكتب.
وتكتفي الوزارة بالتفرج على شكاوى عدد من أولياء الآباء من الثقل المادي للكتب الأجنبية التي تقرر استعمالها أغلب المدارس الخصوصية وتفرضها شراءها بأسعار مرتفعة جدا، لا تتناسب وقدراتهم  الشرائية، إذ تصل قيمة كتاب المادة الواحدة إلى أزيد من 300 درهم. والغريب في الأمر أن بعض المؤسسات تلجأ إلى التعاقد مع بعض المكتبات لتوفير كتب بعينها عبر توريدها من الخارج، باعتبار أن المكتبات العادية لا توفرها، نظرا لجودتها وأهميتها. وسجل أن بعض المؤسسات التعليم المدرسي الخصوص، لا سيما منها تلك”المصنفة” تسمح لنفسها وترخص لذاتها بتدريس مواد مقررة وغير مقررة  من طرف الوزارة باستعمال اللغة الفرنسية كمواد علوم الحياة والأرض والتاريخ والجغرافية الفرنسية والرياضيات وغيرها إلى جانب دراستها بالعربية.
وإذا كانت عملية المراقبة التربوية والإدارية ومهامها تنظمها المذكرة لوزارية141، فإن عملية المراقبة ذاتها، غالبا ما تعرف ارتباكا في سيرورتها وعدم الالتزام بها والاستمرارية في العمل طيلة الموسم الدراسي لأسباب نذكر منها على الخصوص قلة أطر التفتيش وجسامة المهام المنوطة بهم، إضافة إلى قلة وضعف الإمكانيات اللوجيستيكية كالتنقل والتعويضات. كما أن المشكل يرتبط بالعقلية السائدة لدى البعض التي تتكئ على عدم إيلاء الاهتمام اللازم للتعليم الخصوص، كما تعطى للتعليم العمومي، واعتبار العمل بالتعليم الخصوص عملا إضافيا متناسين أن تلك المؤسسات تدخل ضمن المناطق التربوية ومقاطعات التفتيش، كما أن أغلب المفتشين يجدون أنفسهم محرجين أمام مسؤولي تلك المؤسسات التي يشتغلون بها في تكوين وتأطير العاملين بها.

محمد إبراهمي (أكادير)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى