fbpx
خاص

مهرجان كناوة… الحال يغزو الصويرة

تتواصل مساء اليوم (السبت) فعاليات الدورة العشرين لمهرجان “كناوة.. موسيقى العالم” بإقامة فنية بين الفرنسي تيتي روبن ومهدي ناسولي والهندي مراد علي خان والبرازيلي لويس ناسيمينتو وحبيب مفتاح بمنصة ساحة مولاي الحسن بالصويرة، ثم وصلة موسيقية مع نجم البلوز العالمي الأمريكي لوكي بيترسون في مزج مع المعلم مصطفى باقبو، والبرازيلي كارلينوس براون، بينما تحتضن “منصة الشاطئ” حفلا لمرسى باند وحسام غينيا وإقامة فنية بين المعلم عبد السلام عليكان والكونغولي راي ليما. أما برج “باب مراكش” فيعرف مشاركة الفرقة الإسبانية “لابيجاز”.

إنجاز : عزيز المجدوب (موفد “الصباح” إلى الصويرة) تصوير (أحمد جرفي)

ليلة “المشترك المنسي” بين السامبا وكناوة
وزراء حكومة العثماني يروحون عن أنفسهم بمدينة الرياحلم يكن لشبح التهديدات الإرهابية الذي حلق فوق سماء الصويرة، قبل حوالي أسبوع، حين جرى تفكيك خلية متطرفين كانوا يرمون استهداف المدينة، أن يحول دون تواصل الحياة فيها بوتيرتها العادية، لتستقبل عشاق “تاكناويت” الذين توافدوا عليها بالآلاف غير مخلفين موعدهم مع الدورة العشرين لمهرجان “كناوة”.
منسوب الحيطة والحذر الأمنيين كان مرتفعا، خاصة في مداخل المدينة، وفي المحطة الطرقية ومحيطها، حيث اعتاد الصويريون رؤية منظر شباب في مقتبل العمر بأزيائهم الغرائبية وهم يغالبون ثقل حقائبهم ومعداتهم، التي يتزودون بها خلال الأيام الثلاثة للمهرجان، لتتفرق بهم السبل في أرجاء المدينة العتيقة التي ضاقت بزوارها القادمين من كل صوب وحدب حتى صار التنقل وسط أزقتها وشوارعها الرئيسية أمرا شاقا.
انطلقت فقرات الدورة العشرين مهرجان كناوة، بعد عصر أول أمس (الخميس)، باحتفال كرنفالي، لم يكن فيه شيء مميز عن بقية الدورات، رغم أن الأمر يتعلق ببلوغ المهرجان عقده الثاني، جابت فيه العديد من الفرق الموسيقية التراثية الشريان الرئيسي للمدينة القديمة للصويرة الممتد من “باب دكالة” إلى ساحة المنزه عبر شارع محمد بنعبد الله، استعرضت فيه طوائف كناوة وعيساوة وحمادشة وأحواش مخزونها النغمي أمام جمهور غفير غصت به جنبات أرصفة المدار الذي مرت منه الفرق الفولكورية، ليصل الموكب إلى ساحة المنزه وتستمر فيه الاحتفالات إلى مغرب الشمس.
وتواصلت مراسيم الافتتاح بساحة مولاي الحسن حيث أعطيت انطلاقة أولى حفلات المهرجان بحضور وجوه محسوبة على عوالم السياسة والاقتصاد والثقافة والفن، منها أندري أزولاي، مستشار الملك محمد السادس والرئيس المؤسس لــ”جمعية الصويرة موغادور”، ووزارء من حكومة سعد الدين العثماني منهم محمد الأعرج، وزير الثقافة والاتصال، ومحمد ساجد وزير السياحة والنقل الجوي والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي، ولمياء بوطالب كاتبة الدولة لدى وزير السياحة والنقل الجوي والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي، ونايلة التازي منتجة المهرجان، وإدريس اليزمي رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان. كانت “نغمة البداية” مع المعلمين سعيد ومحمد كويو، اللذين أضفيا سحرا خاصة على حفل الافتتاح، بأسلوبهما في “تاكناويت” المشبع بالطابع المراكشي، بحكم نشأة هذين المعلمين بمدينة البهجة، ودرجا على حضور “الليلات” الكناوية بتوجيه من والدتهما، قبل أن يتدرجا في هذا الفن التراثي بعد أن تأتى لهما ضبط أسراره وطقوسه الغرائبية، ليصيرا من أبرز المعلمين الذين تشد الرحال إلى أمسياتهم، خاصة بعد أن منحا لفنهما بعدا أكثر تطورا بمشاركتهما مع فنانين عالميين خاصة من الولايات المتحدة الأمريكية التي قضى بها المعلم محمد كويو سنة كاملة جاور فيها أسماء بارزة في مجال موسيقى الجاز منهم فرقة “جيف بلار تريو” التي قدم معه عملا مشتركا السنة الماضية. وكانت اللمسة الدولية خلال حفل الافتتاح من خلال مشاركة النجم البرازيلي كارلينوس براون الذي بحث من خلال الآلات الإيقاعية البرازيلية عن “المشترك المنسي” الذي يجمعها بفن كناوة، لتكون المحصلة طبقا فنيا حضرت فيه حرارة بلاد السامبا مع موسيقى تاكناويت بجذورها الضاربة في عمق التربة المغربية والإفريقية.
ويعد كارلينوس براون من أبرز الفنانين البرازيليين في الفترة الحالية، إذ يجمع في مساره بين الغناء والتأليف والإنتاج والتأليف الموسيقيين، كما أنه مناضل ومدرب في العديد من البرامج التلفزيونية البرازيلية منها “ذي فويس البرازيل” فضلا عن تخصصه في الإيقاعات التقليدية. وتواصل السحر الكناوي على منصة مولاي الحسن بحفل ثان للمعلم عبد الكبير مرشان، وحفل آخر عرف مشاركة كل من “باند كناوة” مع لوي إغليش والمعلم سعيد بولحيمس وأكرم صدقاوي وجان فيليب ركيال وإريك لوهرر وسيرل عاطف وطاو إغليش. أما باقي المنصات منها “منصة الشاطئ” فعرفت مشاركة المعلم سعيد أوغسال، ثم مجموعة “رباب فيزيون” التي أضفت على الحفل مسحة سوسية بلمسة عصرية متجددة، تتحرك فوق أنغام المقام الخماسي الذي يجمع تاكناويت بالموسيقى الأمازيغية. كما تواصل السمر بزاوية عيساوة إلى الساعات الأولى من الصباح مع المعلمين علال السوداني وولد الخوماني، بينما احتضنت “دار لوبان” حفلين الأول شارك فيه المعلم محجوب الكوشي، والمعلمين عبد النبي الكداري وتيتي روبن وزيلوس ناسطيمينطو.
“نظرة” عثمان دلمي حاضرة بالمهرجان

خصص مهرجان كناوة في دورته العشرين فقرة موازية للاحتفاء بفن التصوير الفوتوغرافي، من خلال معرض يشارك فيه 25 مصورا/ مراسلا يمثلون الصحافة الوطنية، فضلا عن احتفاء خاص بالفنان والمصور والفوتوغرافي الراحل عثمان دلمي الذي تقدم أعماله الفنية في معرض خاص بفضاء برج باب مراكش بالصويرة ضمن حفل رسمي مساء اليوم (السبت) ابتداء من السادسة .
ويعتبر منظمو المهرجان أن الاحتفاء بالتصوير الفوتوغرافي نابع من أن “صورة المراسل لا تقتصر على تزيين وسيلة إعلامية ما بالصورة، بل هي قبل كل شيء انفعال في عين المصور”.
واختيار الاحتفاء بهؤلاء المصورين يرى فيه المنظمون أنه احتفاء بمن “واكبوا المهرجان بآلاتهم، فكانوا بذلك شهودا محظوظين على هذه المغامرة الثقافية، سيما أنهم وثقوا تجربة عشرين سنة من عمر المهرجان بالصور التي تحكي قصصا تدعونا إلى أن نعيش مجددا هذه المغامرة الإنسانية المشتركة”. ويحضر الراحل عثمان دلمي، الذي غيبه الموت في دجنبر الماضي إثر حادثة سير بالهند خلال إنجازه ربورتاجا للصور الفوتوغرافية هناك، من خلال مجموعة من الصور الفوتوغرافية التي أنجزها خلال دورة مهرجان كناوة في دورة 2011، إذ اعتبر المنظمون أن المصور الشاب “كانت نظرته المتحمسة والشغوفة بمثابة إنارة متميزة للمهرجان” كما أنه كان “من المولعين بمهرجان كناوة بألوانه وحركاته وخاصة أضوائه، رغم أنه كان يصر بشكل خاص على عدم استعمال الفلاش لإبراز عمق المشاهد”.
وحصل دلمي على دبلوم في الإعلام والتواصل ناله من العاصمة الفرنسية باريس، إذ امتهن بدوره الصحافة سيرا على درب والديه عبد المنعم دلمي ونادية صلاح، مالكي المجموعة الإعلامية “إيكوميديا”التي تصدر يوميتي “الصباح”و”ليكونوميست” وإذاعة “أطلنتيك”.
وسبق لمتحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر بالعاصمة أن احتفى بالراحل عثمان دلمي، نهاية مارس الماضي، من خلال معرض صور تحت تيمة “موسيقيو الحال” حضرت فيه موسيقى كناوة والموسيقى الإفريقية التي التقطها المصور الشاب بعدسته خلال رحلاته بحثا عن المشاهد المناسبة للمواضيع التي يختارها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى