fbpx
أسواق

بلفاضلة: المغرب محتاج إلى استيراد البذور

الكاتب العام للجمعية المغربية للبذور المختارة قال إن استيراد الحبوب يفيد الشركات والمطاحن

قال إدريس بلفاضلة، الكاتب العام للجمعية المغربية للبذور المختارة وعضو الاتحاد المغربي للفلاحة، إن القانون 12/94  قنن عملية الدعم الموجه للحبوب. وقال المصدر ذاته، إن سعر تسويق المنتوج المحلي من الحبوب تتحكم فيه الوفرة والقلة، وإن المغرب في حاجة إلى استيراد البذور المختارة نظرا للخصاص الفظيع الذي يعانيه القطاع. واقترح تخصيص دعم للفلاحين للرفع

من قدراتهم الإنتاجية لأن الجميع يستفيد من الدعم الحالي الفقير والغني على حد سواء.

هل أنت مع أو ضد استيراد الحبوب، حاليا، من الخارج؟
لا بد أولا من الإشارة إلى أن الحبوب تنقسم إلى قسمين، الحبوب المخصصة للبذور والحبوب الموجهة للاستهلاك، أي المخصصة للمطاحن والمخابز. والفرق واضح والهدف أيضا واضح. فاستيراد الحبوب من أجل تقوية المخزون الاحتياطي أمر مستساغ. أنا ضد استيراد الحبوب الموجهة للاستهلاك، لأن المغرب مطالب بالحفاظ على العملة الصعبة من جهة وحماية المنتوج المحلي من جهة ثانية والمفروض في الدولة أيضا العمل على توفير الاكتفاء الذاتي من جهة ثالثة.
ومعلوم أن الدولة استنادا إلى القانون 12/94 هي التي تعمل على تسعير المنتوج المغربي من الحبوب. ولا تبت فيه إلا خلال فترة الحصاد، إذ تعتمد في ذلك على التقديرات النهائية للمنتوج المحلي من الحبوب، فكلما كان الإنتاج مرتفعا كلما كان السعر منخفضا والعكس صحيح. من هنا وجب الإقلاع عن استيراد الحبوب التي لا تعود على الفلاح بالخير، بل يستفيد منها أصحاب المطاحن والمخابز بالدرجة الأولى. فالدولة سعرت مثلا القمح الرطب في 290 درهم، يتم اقتطاع واجبات النقل والغربلة ليتقلص السعر إلى 250 درهما أو أقل، ليجد الفلاح المغربي نفسه في نهاية المطاف يسوق منتوجه السنوي من الحبوب بأضعف الأسعار.

ارتباطا بذلك، ما الهدف من دعم قطاع الحبوب؟
من يستفيد أولا من هذا الدعم؟ الكل يستفيد منه. الدعم موجه أساسا لذوي الدخل المحدود، للمواطنين البساطاء والفلاحين الصغار، فالفقير يشتري الخبزة الواحدة المدعمة بدرهم و 20 سنتيما، والغني يشتريها بالسعر ذاته وأصحاب المطاعم يشترونها بالسعر المدعم ويبيعونها بأضعاف سعرها. أنا ضد هذا الدعم غير المقنن، بل يجب، في رأيي، أن يوجه الدعم إلى المنبع، أي إلى الفلاح لمساعدته على تطوير إمكانياته وآليات اشتغاله لرفع الإنتاجية، عبر التوجيه والمساهمة في سعر البذور والأسمدة والأدوية، إذ من الممكن جدا، في هذه الحالة، أن يرفع من إنتاجه إلى ما بين 20 و25 قنطارا، وهو ما سيساهم في تخفيف العبء عليه وعلى الفلاحين الصغار.

البعض يبرر اللجوء إلى استيراد الحبوب من الخارج إلى غياب الجودة في المنتوج المحلي، هل أنت متفق مع هذا الرأي؟
ليس الأمر كذلك، وغياب الجودة في المنتوج المحلي ليس بمبرر بدليل أن العديد من أصحاب المطاحن والمخابز، أقلع عن استيراد الحبوب. والجودة تختلف حسب المعايير والمقاييس المعتمدة دوليا وحسب الكم والكيف ومحتويات الحبوب ذاتها. فقد احتاج المغرب مرة إلى استيراد الحبوب من تونس، التي اشترطت مبلغ 900 درهم للقنطار واضطر المغرب في النهاية إلى اللجوء إلى سوريا لاستيراد الشعير بأقل من ذلك، ولكن الجودة كانت متدنية.

ما الداعي الحقيقي إلى استيراد الحبوب من الخارج؟
هناك سبب واجد ووحيد وهو النقص الخاص في المخزون. الدولة لدواع أمنية، لا تصرح بالحقيقة دائما وتعطي أرقاما تقريبية. خلال السنة الماضي نفذ الادخار كله. والدولة مضطرة هذه السنة إلى استيراد البذور وهو ما سيكلفها مبالغ مالية تتراوح ما بين 350 و500 درهم للقنطار الواحد. المفروض أن تتوفر الدولة على ما بين 300 و400 ألف قنطار كمخزون احتياطي من الحبوب، وأن تكون الدولة وفرت الحد الأدنى من البذور المختارة.
تشير بعض الإحصائيات إلى أن المساحة المزروعة المتراوحة ما بين 3 و4 ملايين هكتار لا تستفيد إلا من 13 في المئة تقريبا من البذور المختارة وهو ما يوضح بجلاء الخصاص الفظيع في هذا الجانب. مع الآسف السياسة الفلاحية مازالت بعيدة عن توفير الاكتفاء الذاتي من البذور وحتى الحبوب الموجهة للاستهلاك، إذ وجهت عنايتها للاستثمار في الأشجار المثمرة كالزيتون وغيره.

أجرى الحوار: أحمد ذو الرشاد (الجديدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق