fbpx
الأولى

الإرهاب وعلاقته بالتطورات الجيوسياسية بالمحيط الإقليمي للمغرب

محيط موسوم باضطراب أمني وسياسي خطيرين ورواج واسع للسلاح في جنوب الصحراء والساحل

ليست هذه المرة الأولى التي تفكك فيها الأجهزة الأمنية المغربية تنظيمات إرهابية، وليست أول مناسبة يعلن فيها عن رصد ائتلاف إرهابي يستهدف مصالح أجنبية بالمغرب أو أهدافا وشخصيات أمنية مغربية، فسجل هذه الأجهزة غني بمثل هذه القضايا، في إطار ما يصطلح عليه بالأمن الاستباقي الذي أرسي مباشرة بعد أحداث 16 ماي 2003. لكن الجديد في الخلية الإرهابية التي فككت، الأسبوع الجاري، وفق ما كشف عنه بلاغ وزارة الداخلية، هو أولا تقاطع الإرهاب التقليدي المتمثل في تسطير أهداف مادية للعمل الإرهابي باستعمال التفجير الانتحاري أو التفجير عن بعد، مع تقنيات الإرهاب المعلوماتي التي تتميز باستخدام الموارد المعلوماتية، المتمثلة في شبكات المعلومات وأجهزة الكمبيوتر والأنترنت وبرمجيات الحاسب الآلي، من أجل تحقيق أهداف إرهابية.
الجديد أيضا في هذا التنظيم الإرهابي، هو التقاطعات العضوية والامتدادات الإقليمية لهذه الخلية مع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، في سياق زمني مفتوح على مجموعة من التهديدات الأمنية، وداخل محيط إقليمي موسوم باضطراب أمني وسياسي خطيرين.
فالمتغيرات الجيوسياسية بالمنطقة، بعد سقوط الأنظمة السياسية بتونس وليبيا ومصر، وما نتج عنها من انتشار واسع للأسلحة والذخيرة، فضلا عن ضعف مراقبة الحدود الوطنية لهذه الدول، والحركية المضطردة للإرهابيين عبرها… كلّها عوامل زادت الوضع الأمني في المنطقة تعقيدا، ورفعت درجة التهديد الإرهابي، خاصة بعد التزايد المتنامي لحجم تنظيم القاعدة في جنوب الجزائر وشمال مالي، وتجنيده لعدد كبير من ميليشيات بوليساريو، سواء تلك التي كانت تحارب إلى جانب نظام القذافي المنهار، أو تلك التي تعمل في تجارة الكوكايين والمخدرات والأسلحة، والتي تعد رافدا من روافد تمويل هذه التنظيمات الإرهابية.
إن التطورات المتسارعة التي يعيشها الفضاء الإقليمي للمغرب، تنذر بتصاعد الخطر الإرهابي بالمنطقة ككل، بما فيها المغرب، وهو ما يتطلب مزيدا من اليقظة والحرص من قبل الأجهزة الأمنية الوطنية، ومزيدا من التنسيق الإقليمي والدولي خاصة في مجال الاستخبار والاستعلام حول تحركات هؤلاء الإرهابيين، وتعقب انتشار الأسلحة، بشكل استباقي، تفاديا لتكرار سيناريوهات قاتمة مثل تلك التي عرفتها البيضاء في 2003 ومقهى أركانة بمراكش في أبريل الماضي.
إن التأمل جيدا في أهداف ومخططات التنظيم الإرهابي الذي وقع تفكيكه أخيرا، وتحليلها وفق المتغيرات المسجلة في ظل ما يسمى الربيع العربي، يسمح بالوقوف على معطى أساسي وهو أن الفوضى الأمنية لا تضمن الاستقرار، ولا يمكنها إلا أن تفرز تنامي الخطر الإرهابي وتصاعد الجريمة، وتراجع الإحساس بالأمن… فالفوضى يواكبها دائما انتشار للأسلحة، وترهل المصالح الأمنية، وإعادة إيقاظ الخلايا الإرهابية النائمة، وتنشيط الأفكار المتطرفة والإيديولوجيات العقائدية المتعصبة.
واللافت للانتباه في الخلية المفككة التي خططت لاستهداف شخصيات وطنية وأجنبية ومقرات أمنية، في إطار مشروعها الجهادي المتصل بالقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، أن الأجهزة الأمنية أفلحت، هذه المرة، في اختراق المواقع الجهادية، وتمكنت من تحييدها وإيقافها قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ المادي لمخططاتها الإرهابية، كما حجزت لدى أفرادها مخطوطات تتضمن كيفية مداهمة مقرات الأمن، للاستيلاء على الأسلحة، فضلا عن رسالة بيعة تحدد الإمارة بينهم، وتشخص الكنيات والألقاب الحركية لكل واحد منهم، بالإضافة إلى رسالة وداع، يشير فيها أمير التنظيم إلى عزمه القطع مع الجهاد الدعوي الافتراضي على شبكة الأنترنيت وتفرغه للإرهاب الفعلي ضد مصالح أمنية مغربية.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى