fbpx
تقارير

جماعات تبيع للمستثمرين بقعا “مغشوشة”

مهاجر بإيطاليا يُعلن إفلاسه بعد استثمار 260 مليونا في بناء مصنع بجماعات سطات

كشف مستثمر مغربي، أخيرا، قصة معاناة امتدت سنوات وأدت إلى افلاسه، بعد قراره تشييد مصنع بجماعتين قرويتين بسطات، قبل الوقوع ضحية استغلال ببيعه بقعا متنازعا عليها أو ليست في ملكية الجماعة.
وأوضح المستثمر العربي بية، في لقاء مع “الصباح”، أنه صدق كل خطابات تشجيع الاستثمار، وقرر الاستقرار في المغرب، بعد 35 سنة قضاها في إيطاليا، وذلك قصد المساهمة في الاقتصاد الوطني وتوفير مناصب شغل للعاطلين، إلا أن كل أحلامه عصفت بكل مدخراته التي حددت قيمتها في 260 مليونا.
وروى بية قصته، التي ابتدأت بعقد شراكة مع صديقه الإيطالي لتأسيس شركة تدعى “تريديس” مقرها الاجتماعي بالبيضاء، وهي مختصة في جمع النفايات من المستشفيات والمصحات، ومعالجتها بطريقة حديثة، وفق آخر ابتكارات التكنولوجيا.
وتوجه العربي بية، بداية إلى المكتب الجهوي للاستثمار بسطات باعتبارها الجهة الوحيدة المتخصصة في إرشاد المستثمرين، فاقترحت عليه إقامة المصنع بجماعة “الخيايطة”، التي رحب المسؤولون عنها بالفكرة، وأعلنوا موافقتهم المبدئية عليه.
وشرع المستثمر في إنجاز الإجراءات الإدارية بجماعة الخيايطة، واقتنى منها بقعة أرضية، كما سلمه والي سطات، آنذاك، شهادة تثبت أن البقعة لا تندرج ضمن المجال الفلاحي، وتكلف مكتب للدراسات بالمشروع بإشراك أساتذة مختصين في البيئة من كلية الحسن الثاني بسطات.
في الخطوة الموالية وجد المستثمر نفسه أمام بيروقراطية اللجان، إلا أنه واصل طريقه بهدف تشييد المصنع في أقرب وقت، فقد عقدت لجنة وطنية مختصة اجتماعا بالرباط أبدت فيه ملاحظات حول الدراسة، وعقد اجتماع آخر بوزارة البيئة، آنذاك، تحت إشراف ممثلين عن عدة وزارات خُصص لدراسة الملف، واجتماع ثالث توصلت فيه وزارة البيئة برسالة من سكان المنطقة يبدون فيها تخوفهم من آثار المصنع على المنطقة، مما استدعى عقد اجتماع آخر بجماعة الخيايطة من أجل دراسة موضوع الشكاية، إذ لم يحضر أي مشتك، قبل أن تلجأ السلطات المحلية إلى عقد لقاء آخر بحضور المشتكين الذين تراجعوا عن شكايتهم، فراسل المستثمر الولاية ومكتب الاستثمار من أجل الحصول على التراخيص.
وحدد مسؤولو الجماعة مساحة البقعة الأرضية في ثلاثة هكتارات ونصف، وثمنها في مائة مليون، فوافق المستثمر على الأمر، وشرع في استيراد الآليات والمعدات من الخارج، حيث وصل قيمة ما صرفه ب 260 مليون سنتيم، ثم فجأة اكتشف أن البقعة تندرج ضمن المجال الفلاحي وليست في ملكية الجماعة.
لم يستسلم بية، فقصد، مرة أخرى، المكتب الجهوي للاستثمار الذي أحاله على جماعة “أولاد عبو”، وكشف لقاء مع رئيسها عن وجود منطقة صناعية تمتد على مساحة 22 هكتارا، إذ منحه الموافقة المبدئية على تشييد المصنع، بعد تسديد ثمن البقعة.
اعتقد المستثمر أن موافقة رئيس الجماعة نهاية لمحنته، سيما أنه حصل على جميع التراخيص الضرورية من الوكالة الحضرية، والحوض المائي وإدارة التجهيز والصحة والفلاحة والمياه والغابات والمطافئ، وتسلم وعدا ببيع البقعة من عامل المنطقة شخصيا.
انطلق المستثمر في بناء المصنع، حينها حضر 14 شخصا من سكان المنطقة، مدججين بالعصي، وهجموا على العمال مهددينهم بالقتل، كما كشف محضر للدرك الملكي تتوفر “الصباح” على نسخة منه، بل إن السكان حملوا رئيس الجماعة مسؤولية بيع بقعة أرضية ليست في ملكية الجماعة، مما استدعى فتح تحقيق في الموضوع.
ادعى السكان أن الأرض جزء من أراضيهم التابعة للجماعة السلالية المخصصة للرعي، بل أدلى أحد السكان لرجال الدرك بقرار وزاري صادر عن وزير الداخلية يشير فيه إلى توقيف المشروع إلى حين الحسم في ملكية العقار من طرف لجنة مركزية ، مشيرا إلى أن المشكل قائم بين الجماعة السلالية ورئيس المجلس البلدي حول امتلاك 22 هكتارا.
اضطر المستثمر إلى التراجع عن تشييد المصنع، فعلا الصدأ الآليات وأعلن إفلاسه، وضاعت كل أحلامه في رحلات ماراثونية لكل الإدارات من أجل إنصافه.
خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى