fbpx
بانوراما

فلاحون مغاربة في العراق

مغاربة العراق… من الجحيم إلى الجحيم
يطلق عليهم مجازا “مغاربة العراق”، أو مغاربة حرب الخليج، أو المغاربة الذين أمرهم الملك الراحل الحسن الثاني بالتوجه إلى سوريا فور اندلاع حرب الخليج الثانية، إثر اجتياح النظام العراقي للكويت في غشت 1990، فتركوا وراءهم كل ما يملكون وعادوا بحقائب سفر صغيرة، ولم يشكوا لحظة أن الوطن الذي أرسلهم للعمل في إطار عقود رسمية هو نفسه الذي سيتنكر لهم ويحرمهم من مبالغ مالية أقرتها، لفائدتهم، الأمم المتحدة في إطار تعويضات برنامج النفط مقابل الغذاء.في هذه الحلقات، يحكي مغاربة ومغربيات بدايات الهجرة وأسبابها وظروف العمل وتدبير زمن الحرب في العراق والكويت ولحظات الهروب من جحيم كبير إلى آخر أكبر منه.
إعداد: يوسف الساكت

الحلقة الخامسة

قد ينسى صالح أيت باسلام، أحد مغاربة العراق القدامى ورئيس جمعية الفلاحين المغاربة بمنطقة الكوت (محافظة واسط العراق)، كل شيء: إلا حدثين اثنين مازالا محفورين في ذاكرته: وفاة الرضيعة فاطمة السعيدي في رحلة عودة شاقة إلى المغرب عبر صحراء رويشد الأردنية، واختفاء ابنه علي أيت باسلام الذي شارك رفقة 18 طفلا سنة 1988 في رحلة قادتهم من المغرب إلى المغرب، وزج بهم ثلاث سنوات في خيرية المحمدية، إلى أن فقد نصفهم عقولهم (حقيقة وليس مجازا).
يمسح أيت باسلام دموعه بطرف كفه، وهو يقلب في ركام من الأوراق والرسائل والعقود والصور الشهادات هو كل ما ورثه من رحلة شاقة قادته يوما إلى هذا القطر العربي للاستفادة من خبرته وخبرة مئات من زملائه المتحدرين من الرشيدية وزاكورة والنواحي في مجال الفلاحة والتنشيط الزراعي.
ولد أيت باسلام، المناضل الذي يقود حركة احتجاج وطنية ضد نهب التعويضات المستحقة المخصصة لهم من الأمم المتحدة، أوائل 1950 بدوار حارت تنكاست الذي يبعد 70 كيلومترا عن زاكورة، من أب اشتغل محاربا في صفوف القوات الفرنسية، قبل أن يلتحق بالقوات المسلحة الملكية بمنطقة أكدز.
انهى أيت باسلام مشواره الدراسي في الخامسة ابتدائي في 1966، وسرعان ما انخرط في مساعدة والده في شؤونه الفلاحية والزراعية، ما أهله لاكتساب خبرة طويلة في القطاع، شجعته على البحث عن أفق أرحب.
في بداية الثمانينات، بدأت الفرصة تدنو من الشاب صالح الذي تزوج من إحدى بنات الدوار وأنجب منها أربعة أبناء. وسمع من أصدقائه أن بروتوكول اتفاق وقع في 5 يوليوز 1980 بين إدريس التولالي، مدير الشؤون القروية وبين كريم الجاسم، رئيس الاتحاد العام العراقي للزارعة والري، وبموجبه سيتم تهجير عدد كبير من الفلاحين للعمل في استصلاح الأراضي الفلاحية العراقية بمحافظة الواسط (المحافظة 16)، مقابل امتيازات مكتوبة سوادا على بياض على عريضة البروتوكول.
اجتمع أيت باسلام مع عدد من الفلاحين بمقر العمالة، ووزعت عليهم نسخ من البروتوكول للتوقيع عليها، كما تم إخبارهم بإجراءات السفر وموعده الذي حدد له منتصف 1985.
أخطر صالح أسرته الصغيرة بالخبر السعيد، كما أخبرهم أن الاتفاق يتضمن السفر مع الأسرة والأبناء والحصول على منزل وسط الضيعة، ثم تمليك جزء من الأرض بعد ثلاث سنوات، إضافة إلى امتيازات أخرى.
منافسة الفلاحين

أعد أيت باسلام العدة للرحيل، وانطلق إلى مطار البيضاء، ومن هناك إلى مطار صدام الدولي، حيث أقلتهم حافلات إلى منطقة الكوت. ولم ينتظر الفلاحون المغاربة كثيرا، حتى شرعوا في تهييء أراض قاحلة عليها طبقات من الملح تطلب استصلاحها أطنان مكعبة من الماء.
شمر الفلاحون على سواعدهم وأظهروا “حنة يدهم”، في منافسة الفلاحين المصريين والسودانيين. ولم تمض إلا أيام حتى بدأت الأراضي تعطي غلتها من الحوامض والخضر والفواكه والقطاني التي كان المزارعون يبيعونها إلى تجار بالجملة.
في الجزء الثاني نتعرف على معارك صالح أيت باسلام من أجل حصوله على التعويضات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى