fbpx
ملف الصباح

مواقع التواصل تقلص المسافات بين المشعوذين وضحاياهم

استغلال التكنولوجيا الحديثة لإسقاط ضحايا جدد في الفخ

قلصت مواقع التواصل الاجتماعي المسافات بين المشعوذين وضحاياهم، إذ لم يعد الباحثون عن حلول لمشاكل اجتماعية في دخان أبخرة السحرة وطلاسم “الفقها” و”كارطات” “الشوافات”، يتكبدون مشاق السفر للحصول على خدمات هذا المشعوذ أو ذاك، لتصبح الشبكة العنكبوتية وسيلة تواصل سهلة بينهم.
وإذا كان بعض “الفقها” و”الشوافات” يعتمدون على الطرق التقليدية، لضمان ابتعادهم عن دائرة الأضواء، وما قد تجلبه عليهم من متابعات قضائية فإن آخرين يختبئون وراء صور رقاة شرعيين بادعاء العمل ب “الرقية الشرعية”، والتداوي بالأعشاب أو ترويج أنواع نادرة وفاخرة من البخور، ويسخرون وسائل التكنولوجيا الجديدة بأكبر قدر ممكن لتقديم خدماتهم إلى الزبناء.
ولجأت بعض ممتهنات الشعوذة إلى موقع “يوتوب” لنشر فيديوهات تحصد نسب مشاهدة كبيرة، تشرح فيها مختلف طرق الأعمال السحرية، تحت عنوان “مجربات جدتي”، وفي الشريط نفسه على موع التواصل، تتحدث أخرى عن “فك السحر عن بعد”و”أجوبة لأسئلة سحر المحبة”، و”سحر القبول”، وغيرها من العناوين التي تفتح أمام الباحثين عن الانتقام أو الحب المستحيل أو العمل بعد سنوات من البطالة أو غيرها من المشاكل التي تواجه البعض ويدفعه الاصطدام بالأبواب الموصودة، إلى الولوج إلى الحلم عبر أبواب السحرة في الأنترنيت.
ويلجأ كبار النصابين إلى إحداث مواقع وصفحات على الانترنيت بأسماء وصور شيوخ في السلفية معروفين بمصداقيتهم، ليروجوا لأعمال شيطانية بألسنتهم، وينصبون الفخاخ لضحاياهم، عبر التواصل معهم وبيعهم طلاسيم وخدمات وهمية مقابل مبالغ مالية كبيرة، قد تصل إلى الملايين في بعض الحالات. وانتقل النصابون، الذين يستغلون فرصة عاشوراء وليلة القدر، لإسقاط أكبر عدد من الضحايا، إلى طرق ترويجية أخرى، عبر زعم إتقان السحر اليهودي، ومنهم الذين يدعون عملهم بالسحر الإفريقي، بل إن بعضهم يوهم ضحاياه أنه يمكنه بيعهم وصفة “السحر عبر الهاتف”، أو ادعاء امتلاكهم أدوات “سحر التسليط”، أخطر أنواع السحر الأسود كما يروج لذلك أصحابه.
ولأن عددا كبيرا من المغاربة يؤمن أن عثرات الحياة لا تأتي صدفة وإنما نتيجة الوقوع ضحية عمل سحري، فإنهم يبحثون بكل ما أتوا من وسائل عمن يبطل هذا السحر، ليجدوا الحل على شاشات حواسيبهم، من خلال عناونين من قبيل “طريقة إبطال السحر السفلي والأسود والدمية السحرية” أو “إبطال أخطر أنواع السحر فتكا بالإنسان”، وسرعان ما يتواصلون مع أصحابها وتتحول الرغبة في إبطال مفعول فشل طال أمده إلى صدمة بعد أن يكتشف الزبون أنه ضحية نصب واحتيال.
ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى