fbpx
ملف الصباح

حيـن تنفلـت الشياطيـن مـن عقالهـا

زيادة في أسعار التعويذات وعودة “الشوافات” إلى سابق نشاطهن

إذا كانت ليلة القدر خيرا من ألف شهر لدى البعض، لأن الثواب و أجر التعبد فيها يكون مضاعفا عند الله، ولأنها الليلة التي أنزل فيها القرآن، إلا أن التعامل معها لدى المغاربة، لا يخلو من “سكيزوفرينيا” ونفاق يغزو جميع طقوسنا وعاداتنا وتقاليدنا الاجتماعية والدينية.
فإذا كانت هذه الليلة تمثل بالنسبة إلى البعض، فرصة للتقرب من الله، والإكثار من ذكره وحمده والصلاة له، فإنها، بالنسبة إلى البعض الآخر، المناسبة التي طالما انتظرها منذ بداية رمضان، لزيارة الأضرحة والأولياء وإعادة صلة الرحم مع “الشوافات” و”السحاّرات” وبائعي “الجاوي” و”صالابان” و”الحديدة الزرقا” و”مخ الضبع” و”زغب الفار” و”لسان الحمار”… إنها الليلة التي تنفلت فيها الشياطين من معاقلها وتعود لتبث شرورها وسمومها في الخلق.
في هذه الليلة المباركة، يزداد الإقبال على “العراكات” وترتفع أسعار “التعويذات” و”السبوب”. يقال أيضا إنها الليلة التي تكون فيها “الدقة” “صحيحة”، لأن “الجنون” يكونون في كامل لياقتهم و”عفرتتهم”. وبالتالي، فجميع الوصفات، من جلب الحظ، إلى “تفريق الأحباب”، تكون في غاية النجاعة.
إنها ليلة خطيرة. يقال إن الأطفال الرضع، إذا تشمّموا رائحة خلطاتها السحرية، قد يتصدّعون ولا يفارقهم “حريق الراس”، إلا ب”الفريك” (تقنية تستعملها بعض النساء الطاعنات في السن وصاحبات البركة تذهب صداع الرأس لدى الرضع). وقد لا يتوقفون عن البكاء، وقد يموتون أيضا. لذلك، تحرص خلالها بعض ربات البيوت، من المؤمنات بالشر الذي يلحق الناس خلال هذه الليلة، على إطلاق “العود” و”البخور” و”التفوسيخة” لطرد الشياطين وإبطال السحر.
في تلك الليلة، ليلة 27 المباركة، تعود “الشوافات” و”الفقها” إلى ممارسة المهنة بكل حيوية ونشاط. كل من تشعر (أو يشعر، فلهذا الدين الجديد مريدوه أيضا من الرجال) ب”التابعة” وقلة الحظ، “تطرطق اللدون”، وكل من تحب رجلا لا يبادلها الشعور نفسه صنعت لها تعويذة “المحبة”، وكل من كسدت تجارته لجأ إلى “القبول”… فجميع مشاكل الحياة يوجد حلّها في هذه الليلة… وما أدراك ما هذه الليلة…
نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى