fbpx
بانوراما

تهديدات بالتصفية

حاكم سطات…ألغاز جريمة

17 سنة، الواحدة تطوي الأخرى، الواحدة تزحف على أحداث الثانية، والواحدة تمحو تفاصيل سابقتها، غير أن هذا الواقع شذ في بيت أحمد نبيه، أو حاكم سيدي العايدي، كما اشتهر، إذ توقفت حبات رمل الزمن في 25 يوليوز من 2000، ولم يعد لأي حدث أهمية أكبر مما حدث صيف تلك السنة، وما جعل الحادث الفجائعي، عصيا على التسرب من ثقوب الذاكرة إلى قعر آبار النسيان، هو عجز مختلف الأجهزة الأمنية عن تبديد الغموض، الذي لف الجريمة، وهجس أبناء الضحية بأن قتلة والدهم أحرار طلقاء.
الحلقة الثامنة
سلوكات المتهم أثناء العثور على الجثة ومحاولته الحصول على المحاضر أثارت شكوك الأسرة
حاول الحاكم أن يفهم ما يجري من الصيدلي، وهو أحد أقاربه، لكن الأخير أصر على أنه اقتنى الأراضي وأنه قام بجميع الإجراءات اللازمة لتحفيظها. ولم يتبين الحاكم أن قريبه مصر على روايته، إذ اصطف إلى جانب الأرامل الثلاث، “طبيعي أن يساند والد الأرامل المسنات، لأنه أدرك بعد البحث أنهن مظلومات، وأنه إذا لم يساندهن ولم يعبد لهن الطريق إلى الإنصاف فستضيع حقوقهن، لذلك لجأ إلى المحكمة بعد أن عثر في عقد البيع وفي وثائق التسجيل وغيرها عدة ثغرات وعدة تناقضات تبين بوضوح عملية التزوير” يروي الابن، مضيفا أن هذا الملف كان سببا مباشرا في تلقي والده تهديدات مباشرة بتصفيته جسديا، وطلب منه أن يركن إلى منطقة الحياد، غير أنه وجد أن من واجبه مساعدة الضحايا.
تلقى الحاج نبيه خبر حفظ الملف بكثير من التساؤل، ليجدد بحثه في الملفات، وكله عزم على إعادة العقارات إلى الأرامل الثلاث، ارتدى الرجل بسرعة جلبابه وقصد رأسا مكتب الوكيل العام لاستئنافية سطات، باسطا على مكتبه وثائق الملف.
صبيحة أحد أيام الخميس، كعادته بكر الحاج نبيه في الوصول إلى مكتبه بالجماعة، استعدادا لاستقبال شكايات مرتفقي السوق الأسبوعي، “فجأة وقفت سيارة الصيدلي ومعه شقيقه، اقتحما المكتب، وطردا الكاتب بمبرر أن الأمور تتعلق بمشكل عائلي، تعالى صوت الصيدلي، هدد والدي صراحة بقتله إذا لم يتخل عن ملف العقارات، لكن والدي رد عليه أنه لم يدخر جهدا في سبيل إحقاق الحق، وأنه سيفضح التزوير الذي طبع ملف بيع أراضي الأرامل الثلاث”.
لم تمر إلا أسابيع قليلة حتى بدأت جلسات محاكمة الصيدلي بتهمة التزوير، “أدين بثلاثة أشهر حبسا نافذا، في واحدة من كبريات قضايا التزوير للاستيلاء على عشرات الهكتارات، ورغم ذلك كان الحكم بسيطا مقارنة مع الفعل الجرمي، لذلك قرر والدي أنه من الضروري استئناف الحكم”. ”
كانت هذه القضية التي شغلت الحاج نبيه، إلى درجة إخبار ابنه محمد وهو خارج الوطن، بتفاصيلها، لذلك جاءت تصريحات ابنه صادمة للصيدلي، إذ أشار بأصابع الاتهام إلى العدو الوحيد لوالده، “إن جميع أصابع الاتهام موجهة ضد الصيدلي، بحكم أنه المستفيد الوحيد من قتل والدي”، وقبل أن يدلي بذلك أدلى بمعطيات عن تحركات المتهم الرئيسي بقتل حاكم سطات، بعد اكتشاف الجثة وكيف حاول تسريع إجراءات دفن الضحية، ومحاولاته الحثيثة للحصول على محاضر الدرك الملكي، كما أنه حاول إقناع شقيق الضحية بعد إخضاع الجثة لتشريح طبي.
أينما حل ابن الضحية وجد أمامه آثار المتهم الرئيسي بقتل والده، “في سرية الدرك وفي مؤسسة الطب الشرعي، في كل مكان كان حاضرا قبلي، بل كنت أسمع أشياء عن الأوامر التي كان يصدرها يمينا ويسارا، في محاولة غريبة لطي هذا الملف بأسرع وقت ممكن، ولم أدرس هذه الخطوات بشكل جيد، إلا بعد أن استفقت من صدمتي”.
ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق