fbpx
ملف الصباح

الصحراء… القرآن نهارا و”ضامة” ليلا

جلسات المديح وصلات الرحم على موائد الشاي تستمر إلى وقت السحور

يختلف رمضان عند أهل الصحراء عن باقي المناطق، من حيث نوعية الطقوس والعادات التي تميز الأسر الصحراوية عن غيرها.
ومن الطبيعي أن تختلف طقوس هذا الشهر الفضيل لدى الصحراويين، سواء من حيث نوعية المائدة أو نوعية الأنشطة التي يقومون بها سواء طيلة اليوم، أو بعد الإفطار، بالنظر إلى الطبيعة وثقافة المجتمع الصحراوي المتسم بالترحال.
يقول ابراهيم أعمار، من الداخلة، إن طقوس رمضان لحقها تغيير في السنوات الأخيرة بسبب التمدن واستقرار الأسر الصحراوية، بعد أن كانوا في الغالب رحلا يتنقلون في الصحاري، بحثا عن مراع لقطعان الإبل والماعز.
وأضاف أعمار، أنه بخلاف المناطق الأخرى التي تتميز باستهلاك أكبر خلال هذا الشهر الفضيل، فإن الأسر الصحراوية تعتبره شهرا عاديا من حيث تغيير عادات الاستهلاك، وشهرا للروحانيات والتعبد وسماع المديح وصلة الرحم.
وأوضح أعمار في تصريح لـ”الصباح” أن مائدة الأسرة الصحراوية في الغالب تتكون من حساء الشعير الأحمر أو من حساء الكوفية (الذرة)، والتمر وحليب الإبل، إلى جانب كؤوس الشاي، والتي تقدم مباشرة بعد الأذان، لتتواصل طيلة الليل في جلسات السمر التي تمتد إلى وقت السحور.
ويحرص رب الأسرة على إعداد صينية الشاي قبل الفطور، إذ هناك من يصر على تناول الشاي مباشرة بعد الأذان، فيما تتكلف النساء بإعداد باقي الوجبات من حساء وفطائر وألبان، بالنسبة لمائدة الإفطار، وموائد اللحم “الشي” و”الطاجين” التي تخصص للعشاء أو السحور.
وتحرص الأسر على إعداد موائد خاصة بالأطفال، في الوقت الذي يجتمع كل أفراد الأسرة رجال ونساء حول المائدة، وتتسابق الأسر على توجيه الدعوات إلى أفراد من العائلة أو الأصدقاء لتناول وجبة الإفطار، وتبادل الزيارات.
وتتنوع أطباق وجبة السحور لدى أهل الصحراء، من لحم مشوي (الشيْ) ومطبوخ وأرز و”بلغمان” المكون من دقيق الشعير الممزوج بالماء المغلي، والسكر، ويتم مزجه بلبن الإبل.
وإذا كان اليوم في الغالب هو الخلود للراحة وتلاوة القرآن، بالنسبة إلى أغلب أهل الصحراء، فإن الليل هو للتعبد وصلاة التراويح وجلسات المديح، وتبادل الزيارات العائلية. كما يعتبر ليل رمضان مناسبة أيضا لممارسة بعض الألعاب من قبيل “الدومينو” و”الضامة” بالنسبة إلى الرجال، و”السيك” بالنسبة إلى النساء.
تقول ح. ماء العينين، إن طقوس رمضان تتميز في الغالب بطغيان الطابع الديني، وتكثر فيه صلات الرحم وحلقات الذكر والمديح، ولا يولي أهل الصحراء اهتماما كبيرا لمائدة الإفطار، على غرار ما هو معروف في مناطق أخرى من المغرب.
وتقتصر مائدة الإفطار في العموم، على مأكولات خاصة بالصحراء، مثل لبن الإبل، وهو ضروري، نظرا لفوائده الغذائية إلى جانب “بلغمان”، وحساء دقيق القمح، ودقيق الشعير، بالإضافة إلى “أزريك”، وهو قدح اللبن الطازج.
ويبقى الشاي، تقول ماء العينين، مكونا أساسيا للأسر الصحراوية سواء في رمضان أو غيره من الأيام، بل هناك حرص من قبل أغلبية الأسر على إعداد صينية يتكلف بها رب الأسرة قبل الإفطار، لتستهلك أولى الكؤوس، مباشرة بعد الأذان.
برحو بوزياني

الشاي الصحراوي من موجبات السمر

يبقى طقس “الجيمات الثلاث” بالنسبة إلى الشاي من موجبات السمر إلى وقت السحور، حيث لا تتوقف موائده الشاي، منذ الإفطار، لترافق المجالس وجلسات السمر، وتعني “الجيم” الأولى الجمر، أي الفحم المشتعل، والجيم الثانية تعني الجر، أي التأني في عملية إعداد الشاي، والثالثة، تعني الجماعة، أي أن الجلسات تكون لها نكهة خاصة، من خلال ارتشاف كؤوس الشاي، المعد بطريقة صحراوية أصيلة.
ويرى أعمار أن الشباب اليوم باتوا أقل ارتباطا بعادات المجتمع الصحراوي وطقوس رمضان، إذ أضحت المقاهي والساحات العمومية والكورنيش الممتد على خليج الداخلة، قبلة لعشاق الليل، حيث يتواصل السمر إلى غاية وقت السحور، وصلاة الفجر، ليخلد بعد ذلك الجميع إلى النوم إلى ساعة منتصف النهار بالنسبة إلى أغلبهم.

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى