fbpx
خاص

أحداث مخيم العيون بعيون الصحافة الأجنبية

الصحافة الإسبانية تنطق بلسان الانفصاليين وصحف العالم تتحدث عن “نار مشتعلة”
تعرف العلاقة بين المغرب والصحافة الاسبانية توترا واضحا، يبدو جليا خصوصا في الأزمات المتعلقة بالعلاقة بين البلدين، كما كان الأمر في أحداث مليلية الأخيرة، أو تلك المتعلقة بالصحراء المغربية، فتنصب الصحف الاسبانية نفسها مدافعة عن الانفصاليين وبوقا للترويج لدعايتهم، كما كان الأمر في أحداث مخيم «كديم ازيك» الأخيرة، التي استغلتها الآلة الإعلامية الاسبانية لترويج أخبار مغلوطة عن المغرب، والانحياز
بشكل تام إلى الانفصاليين في تغطياتها، هذا في الوقت الذي تباينت فيه التغطيات الإعلامية الأجنبية لأحداث العيون، سواء من حيث طريقة التناول أو الاهتمام الذي تلقاه، لكنها لم تبلغ جميعها
تحيز الصحافة الإسبانية ولا اهتمامها البالغ بالأحداث، التي غطت حتى على الأخبار المحلية.

صحف اليمين واليسار بإسبانيا تجمع على معاداة المغرب

الإعلام الإسباني تعامل مع أحداث العيون وكأنها مواجهة بين المغرب وإسبانيا

تشن الصحافة الإسبانية منذ مدة حربا إعلامية على المغرب، اتخذت طابعا  أكثر حدة بعد الأحداث التي عرفتها مدينة مليلية أخيرا، وإيراد وكالة المغرب العربي للأنباء خبرا عن مقتل أحد مسلمي المدينة على يد قوات الحرس المدني الإسباني، نفته الصحافة الإسبانية جملة وتفصيلا.
وزير الخارجية الطيب الفاسي الفهري، من جهته، قال إن الخبر قد لا يكون صحيحا، لكنه بالتأكيد لم يكن مقصودا، ولا كان بغرض التحامل على الحرس المدني الإسباني، لكن اتهام الفاسي بعض الصحف الإسبانية بتحريف الوقائع وتسميم العلاقة مع المغرب لم يستسغه الإعلام الإسباني، خصوصا أنه صرح بذلك بحضور وزيرة الشؤون الخارجية الإسبانية ترينيداد خيمينث، التي قالت إنها تحترم رأي الفاسي الفهري، وإن كانت لا تشاطره.
جريدة «لاراثون» الإسبانية عنونت إحدى مقالاتها تعليقا على ذلك بالقول: «خيمينث تصمت أمام هجوم المغرب على الصحافة الإسبانية».
وربطت الصحافة الإسبانية الصادرة بعد ذلك، بين تصريح الفاسي الفهري وما أسمته في أحد عناوينها «تعرض الصحافيين الإسبان إلى هجوم في المغرب بعد تصريحات وزير الخارجية المغربي»، حسب مقال صادر في جريدة «أ بي سي» اليمينية الإسبانية، التي تحدثت عن المواجهات في المحكمة الابتدائية بالدارالبيضاء بين عناصر من انفصاليي بوليساريو، ومسانديهم من الصحافيين الإسبان، أدت، حسب الجريدة، إلى إصابة صحافيين إسبانيين، مراسلي قناتي «كادينا سير» و»تي في إي».
أما الصحف الإسبانية الأخرى، بمختلف توجهاتها السياسية، وكما هي العادة مع كل الأخبار التي تتعلق بالمغرب، فقد خصصت حيزا هاما من صفحاتها اليومية، في نسخها الورقية والإلكترونية، لتغطية أحداث العيون، مستعملة مصطلحات وأحيانا أخبارا مزيفة انفردت بإيرادها، مثل اتهامها المغرب بتسليح ميليشيات للهجوم على منازل أبناء الصحراء في العيون. الجريدة اليمينية ذاتها،»أ.بي.سي»، تحدثت في إحدى مقالاتها عن «مواجهات بين صحراويين و»مستوطنين» مغاربة في شوارع العيون»، و»بوليساريو تفيد بوفاة أحد عشر مدنيا بينهم طفل، بينما يتحدث المغرب عن ثمانية من عناصر الشرطة لقوا حتفهم في عملية الترحيل».
جريدة «إلموندو» المحسوبة على تيار وسط اليمين، تحدثت عن «المظاهرات» التي جابت مختلف المدن الإسبانية «تنديدا بالترحيل القسري الذي تعرض له صحراويو مخيم «كديم أزيك»، والإخلاء الإجباري للمخيم»، ولزيادة جرعة التعاطف مع الانفصاليين، تضيف الجريدة، أنه تم اعتقال شخصين في إحدى هذه المظاهران بمدينة بلباو الإسبانية.
وعنونت جريدة «إل باييس» ذات التوجه اليساري، والأكثر مبيعا في إسبانيا، إحدى مقالاتها حول مظاهرات الانفصاليين بإسبانيا، ب»صرخات الصحراء ضد المغرب»، مع صورة لإحدى الانفصاليات في اسبانيا، وهي تصرخ أمام رجال الحرس المدني الإسباني.
ونشرت الجريدة حوارا مطولا مع الانفصالية أمينتو حيدر، تتحدث فيه عن أحداث مخيم «كديم ازيك» بالعيون وخوفها مما يدور هناك، معتبرة أن «المغرب يريد إثارة حرب أهلية بين المستوطنين والصحراويين»، كما ناشدت «المجتمع الدولي بحماية المدنيين الصحراويين»، حسب تعبيرها ، وانتقدت «صمت الحكومة الإسبانية ووقوفها مشدوهة أمام ما يجري في العيون»، ودعتها إلى «التنديد بما يدور هناك».
وكانت جريدة «إلباييس» بمثابة الناطق الرسمي باسم الانفصاليين، وبدا توجهها وموقفها الموالي لهم بارزا في المقالات التي تناولت أحداث العيون والتعبيرات التي استعملت في أغلب الأخبار. وأوردت خبر تصريح وزيرة الخارجية الإسبانية، ترينيداد خيمينث، وتعبيرها عن قلقها إزاء ما يجري في العيون، تحت عنوان «إسبانيا تدعو إلى التهدئة، لكنها تتجنب إدانة استعمال القوة من طرف الرباط».
وخصصت الجريدة المحسوبة سياسيا على وسط اليسار، صفحات لمقالات رأي لكتاب انفصاليين، يتحدثون فيها عن «المأساة» المزعومة التي يعيشونها، بسبب «تجبر المخزن المغربي»، الذي تمكن من «القضاء على الانتفاضة الصحراوية»،  بعدما «شطبت قوات الأمن المخيم وأعلنت وقف إطلاق النار»، حسب ما جاء في الجريدة نفسها.


الصحف الفرنسية والأمريكية أعطت الأحداث حجمها الحقيقي

الفرنسية تعتمد على وكالات الأنباء والأمريكية أقل اهتماما   

«المغرب: الصحراء تشتعل»، بهذه العبارة عنونت جريدة «ليبيراسيون» اليسارية الفرنسية، ربورتاجا نشرته حول أحداث العيون الأخيرة، أنجزته مراسلتها في الدار البيضاء ليا ليزا ويسترهوف، يصف ما اعتبرته «تفكيكا بالقوة لمخيم به متظاهرون أسفر عن سقوط قتلى بالعيون»، دون أن تنفي عن الصحراء جنسيتها المغربية، خصوصا في العنوان، إذ تحدثت عن «اشتعال الصحراء» باعتبارها منطقة مغربية. وتناولت جريدة «لوموند» الفرنسية، واسعة الانتشار في الخارج، تسعة مقالات حول أحداث العيون الأخيرة، أغلبها يضم معلومات مستقاة من وكالة الأنباء الفرنسية، ووكالة رويترز للأنباء، حول أعداد القتلى، ومقال آخر حول تاريخ النزاع المفتعل حول الصحراء، منذ الاستعمار الاسباني مرورا بالمسيرة الخضراء إلى مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب. ولم تختلف الجريدة ذاتها، التي، وعلى عكس باقي الجرائد الفرنسية الكبرى، لا تعتبر ذات توجه سياسي محدد (يمين أو يسار)، رغم مساندتها أخيرا للمرشحة الاشتراكية سيغولين روايال في الانتخابات الرئاسية الفرنسية الأخيرة، لم تخرج عن سرب كثير من الجرائد الأوربية، إذ نقلت خبر وصف وزير الشؤون الخارجية الفرنسية بيرنار كوشنير أحداث العيون ب»الخطيرة جدا»، وكيف «هاجم الجيش المغربي مخيما للمدنيين الصحراويين»، حسب تعبير الجريدة الفرنسية.
جريدة نيويورك تايمز الأمريكية فكانت أقل اهتماما بما يجري في العيون، ونشرت مقالا وحيدا حول أحداث مخيم «كديم ازيك»، يتناول ما وقع في المخيم استنادا إلى ما ورد في وكالات الأنباء الدولية. جريدة «واشنطن بوست» الأمريكية، اعتمدت بدورها على وكالات الأنباء، خصوصا وكالة الأنباء «أسوشييتد بريس» الأمريكية، وأوردت تصريحات لمن أسمتهم نشطاء حقوقيين صحراويين، وأيضا تصريحات لمسؤولين مغاربة، منهم والي العيون محمد كلموس، استقتها من حديثه لقناة «دوزيم» حول التدخل الأمني المغربي.


إعلاميون وفنانون إسبان للدفاع عن الانفصاليين

خافيير بارديم يطالب الحكومة الإسبانية بمنح الانفصاليين تمثيلية دبلوماسية في مدريد

عاد اسم الممثل الإسباني خافيير بارديم ليرتبط من جديد بما يسمى «بوليساريو»، بعد الحملة التي أطلقها أخيرا لجمع توقيعات من أجل منح تمثيلية الانفصاليين في اسبانيا صفة الدبلوماسية. وتجمع عدد من الفنانين الإسبان المساندين لأطروحة الانفصاليين أمام مقر رئاسة الحكومة الإسبانية، ودعوا إلى وقفتهم هاته ممثلي وسائل الإعلام الإسبانية من أجل الإعلان عن جمع 230 ألف توقيع يطالب الحكومة الاسبانية بالموافقة على منح صفة دبلوماسية لتمثيلية بوليساريو في اسبانيا، علما أنه لا تتوفر أي تمثيلية دبلوماسية رسمية للانفصاليين في أي بلد أوربي.
وأسس الممثل الحاصل على جائزة الأوسكار ما يسمى بأرضية «كلنا مع الصحراء»، رفقة عدد من الممثلين والسينمائيين الإسبان، منهم المخرج الشهير بيدرو ألمودوفار، وأصبح بارديم الناطق باسمها. وحاول بارديم، المتحدر من جزيرة لاس بالماس حيث يقيم عدد من الانفصاليين، الحصول على موعد مع رئيس الحكومة الإسبانية خوسي لويس ثاباتيرو للتحدث معه عن الموضوع نفسه، لكنه لم يتمكن من ذلك، فقرر تنظيم وقفة الأسبوع الماضي أمام مقر رئاسة الحكومة، في الوقت الذي كان فيه وزير الخارجية الطيب الفاسي الفهري يجري لقاء مع نظيرته الإسبانية في مقر وزارة الخارجية الاسبانية.
وكان الانفصاليون تمكنوا من حشد دعم ومساندة الفنانين الاسبان خصوصا أثناء ما سمي بقضية أمينتو حيدر، عندما وقع خافير بارديم وبينيلوبي كروز وبيلار بارديم وفيكتوريا أبريل وعدد من الأسماء الفنية المعروفة لدى المغاربة على رسالة تقدم بها مساندون لأمينتو حيدر إلى الملك الإسباني خوان كارلوس، مطالبين إياه بالتدخل لدى الملك محمد السادس لإيجاد حل لقضية أمينتو حيدر. المخرج الإسباني بيدرو ألمودوفار، تلا الرسالة في لقاء جمع الموقعين عليها، وقال «إنه لا يمكن أن نظل صامتين في الوقت الذي توشك فيه أمينتو حيدر على الوفاة».
وفي ظل ضعف التحرك المغربي، خصوصا في جانب الدبلوماسية الموازية، حقق آتى هذا التحرك النتائج المرجوة منه وأصبح لدى الإسبان اقتناع راسخ بأن أمينتو حيدر كانت ضحية للنظام المغربي، وحصلت على نسبة كبيرة من الأصوات في الاستفتاء السنوي للتلفزيون الإسباني حول شخصية العام الأجنبية، و»الفضل» في ذلك يعود طبعا إلى المجهود الكبير الذي تقوم به الآلة الإعلامية الإسبانية لمساندة أطروحة الانفصاليين.


“الجزيرة” و”العربية” تغطيتان مختلفان لحدث واحد

أولت الصحافة العربية بدورها اهتماما ملحوظا لتغطية أحداث مخيم «كديم ازيك» بالعيون، لكن بمساحة أقل من تلك التي خصصتها له الصحافة الإسبانية، التي استفاضت في الحديث عن الموضوع، ولم تجد أي حرج في تبني موقف صريح معاد للمغرب.
وغطت شبكة الجزيرة الأحداث على قناتها الإخبارية الفضائية، وفي موقعها على الأنترنت، استنادا إلى صور وقصاصات وكالات الأنباء الدولية، في ظل سحب اعتماد مكتبها في الرباط، بعد إغلاقه أخيرا.
واستعملت الجزيرة عبارات «الاستقلال» و”النشطاء الصحراويين” لوصف أعضاء بوليساريو ومطالبهم الانفصالية. وكانت القناة تستهل أخبارها بنقل تصريحات لانفصاليين صحراويين يتحدثون فيها عن من يعتبرونهم «ضحايا» الاشتباكات مع القوات المغربية، وإيراد أرقام عن عددهم، حسب ادعاءات الانفصاليين، واستنادا إلى البيانات التي يصدرونها من الجزائر، يتلوها بعد ذلك تصريح مقتضب لمسؤول مغربي، منقول عن إحدى وكالات الأنباء الدولية، ينفي فيه صحة الأرقام والمعطيات السابق.
كما وصفت الجزيرة في أحد تقاريرها تدخل قوات الأمن المغربية ب»الهجوم على مخيم أقامه شباب قرب مدينة العيون، احتجاجا على أوضاعهم المعيشية»، وأضافت «وكان حوالي 12 ألف شخص أقاموا مخيم العيون في 19 أكتوبر احتجاجا على ما وصفوه بتدهور ظروفهم المعيشية والمطالبة «بوظائف ومساكن»، واعتبرته لجنة مكلفة بالتنسيق مع السلطات المغربية «عملية احتجاج اجتماعية» لا تحمل أي بعد سياسي».
قناة العربية التابعة إلى مجموعة «إم بي سي» الإعلامية خصصت من جهتها حيزا هاما لتغطية أحداث المخيم، سواء على شاشتها أو على موقعها على شبكة الأنترنت، الذي أورد عددا من الأخبار تتناول تطور الأحداث في مخيم العيون، وتداعياته، نقلها مراسل «العربية» في المغرب عادل الزبيري، الذي، لم يعتمد على وكالات الأنباء الدولية لنقل ما يجري في المخيم، بل استقى أيضا تصريحات لمسؤولين مغاربة، وحصل على لائحة لأسماء العناصر الثمانية المطلوبين مغربيا، والمتهمين بالوقوف وراء تحريك الفتنة داخل مخيم «كديم أوزيك»، كما نقل مضامين الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى الخامسة والثلاثين للمسيرة الخضراء، والذي دعا فيه إلى تحديد المسؤولين عن عرقلة عملية المفاوضات حول الصحراء.


الناصري:  ندعو وسائل الإعلام إلى التزام الموضوعية   

وزير الاتصال خاطب الصحافيين الإسبان بالقول”أنتم صحافيون ولستم سياسيين”

خصص خالد الناصري، وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، حيزا كبيرا للحديث عن الإعلام الإسباني وطريقة تعاطيه مع أحداث العيون خاصة، وأحداث الصحراء بصفة عامة.
وخاطب الناصري الصحافيين الإسبان، خلال الندوة الصحافية التي عقدها على هامش اجتماع مجلس الحكومة مساء أول أمس (الخميس)، بلغة شديدة اللهجة قائلا لهم «أنتم صحافيون ولستم سياسيين»، في إشارة إلى ضرورة التزام الموضوعية والحياد خلال القيام بمهنة الصحافة التي تقضي التحلي بالمهنية والابتعاد عن الأكاذيب واختلاق المواقف.
ولم يتردد الوزير في تخصيص مجموعة من المنابر الإعلامية الإسبانية بخطابه الشديد اللهجة، لكنه عاد إلى هدوئه، وقال إن المغرب يرحب بالصحافيين الإسبانيين شريطة التعامل من منطلق إعلامي وليس سياسيا.   
وعكس ما ورد في عدد من العناوين الإسبانية، التي بالغت في ذكر أعداد الذين سقطوا في مواجهة العيون الأخيرة، نفى الناصري نفيا قاطعا أن يكون الأمر يتعلق بمئات القتلى، بل إن ما تم التصريح به يعكس الواقع الحقيقي، لذلك، استنكر الناصري «حرص» الإعلاميين الإسبان على تشويه صورة المغرب والنفخ في الأحداث التي تقع، بل الافتراء على البلاد بوقائع غير حقيقية.  
وكانت الحكومة توقفت في اجتماعها الأسبوعي، المنعقد أول أمس (الخميس)، عند الأحداث الأليمة التي عرفتها مدينة العيون يوم الاثنين الماضي، مستحضرة خلفيات ما وقع ومحاولة دخول بعض الجهات على الخط لإشعال فتيل الفتنة.
كما شدد أعضاء الفريق الحكومي على ضرورة مواجهة كل من يحاول النيل من سمعة البلاد، منوهين بالمستوى الذي أبانت عنه القوات العمومية في طريقة تصديها لأحداث الشغب.     
نادية البوكيلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى