بانوراما

إشــاعــــات

حاكم سطات…ألغاز جريمة

17 سنة، الواحدة تطوي الأخرى، الواحدة تزحف على أحداث الثانية، والواحدة تمحو تفاصيل سابقتها، غير أن هذا الواقع شذ في بيت أحمد نبيه، أو حاكم سيدي العايدي، كما اشتهر، إذ توقفت حبات رمل الزمن في 25 يوليوز من 2000، ولم يعد لأي حدث أهمية أكبر مما حدث صيف تلك السنة، وما جعل الحادث الفجائعي، عصيا على التسرب من ثقوب الذاكرة إلى قعر آبار النسيان، هو عجز مختلف الأجهزة الأمنية عن تبديد الغموض، الذي لف الجريمة، وهجس أبناء الضحية بأن قتلة والدهم أحرار طلقاء.
الحلقة الثالثة

اعترافات تمحو أخرى وغموض الجريمة مسرح لنسج القصص
تناقضات أحد المشتبه فيهم الأربعة، مثلت مفتاح اللغز، الذي لف جريمة الحاكم أحمد نبيه. انتقلت سيارات الدرك، إلى الدوار لبهالة، احتشد الناس. انتشر الخبر في الدواوير التابعة لقيادة سيدي العايدي، “لقاوا اللي قتل الحاكم”، “عبد القادر وأصحابه قتلوا الحاكم”، “أمه مليكة هي اللي فضحاتو”…تناسلت القصص والإشاعات، “كانوا سهرانين في جنب الفيرما، ومللي خرج الحاج شيروا عليه بالحجر”…
اقتيد عبد القادر إلى سرية الدرك الملكي، بعد دقائق أقر الشاب أنه كذب في تصريحه الأول، ليجد نفسه مرة أخرى أمام السؤال نفسه، “فين كنت نهار تقتل أحمد نبيه؟”
“مساء هذا اليوم التقيت رضوان ولصفر وتوجهنا عبر الحقول إلى ضواحي ضيعة نبيه، الملقب بالوادي، جلسنا نتجاذب أطراف الحديث، ولما خيم الظلام، هممت بالانصراف، لكن أحدهما اقترح علينا الانتظار، وبعد مضي فترة وجيزة أثار انتباهنا قدوم سيارة خفيفة. التقط لصفر حجرة ورماها بها، ليتبين لنا في ما بعد أنها لأحمد نبيه أحد كبار فلاحي القبيلة، الذي فقد وعيه نتيجة إصابته بالحجر”.
يسرد عبد القادر في تصريحاته الجديدة، التي سرعان ما ستمحوها تصريحات ثالثة. من نسج الخيال، أو من نسج الاعتراف تحت الضغط، أو أيا كان السبب، فإن الشاب أدلى بتفاصيل عن مقتل الحاج نبيه، “بعد أن فقد الوعي اقترب لصفر من باب السيارة الأيسر، فتحه ووجه عدة طعنات إلى الضحية بواسطة سكين كان يحمله معه. أمرني بالركوب في الصندوق الخلفي للبيكوب، مهددا إيانا بالقتل في حال العصيان”.
من شدة الرعب، كما زعم عبد القادر، امتثل لأمر القاتل المزعوم، “دفع لصفر نبيه إلى الكرسي الأيمن، وتابع اعتداءه عليه، ثم قاد السيارة إلى مسلك ترابي قبل أن يوقفها”.
زعم المشتبه فيه أيضا أنه لاذ بالفرار مباشرة بعد توقف السيارة، كما فعل رفيقه الآخر.
تطابقت بعض تفاصيل التصريحات الثانية للشاب مع ما جاء في محضر المعاينة، والتي جاء فيها “عاينا آثارا طفيفة من الدم فوق الكرسي الأمامي الأيسر للسيارة وبقعا من الدم فوق الكرسي الأمامي الأيمن لها من المحتمل أن أحد المعتدين هو الذي كان يتولى سياقتها بعد الاعتداء على الضحية”.
اقتنع المحققون بهذه التصريحات التي قربتهم من طي الملف وسد أفواه المطالبين باعتقال الجناة، وكشف ملابسات وظروف الجريمة. غير أن تصريحات لصفر ورضوان، ستقلب كل شيء رأسا على عقب، بعدما نفيا ما جاء في تصريحات صديقهم، وأكد شهود من عائلاتيهما أنهما قضيا ليلتهما معهم.
فتشت البيوت، وتسارعت وتيرة الاستنطاقات، ليكتشف المحققون مرة أخرى، أنهم هدروا ساعات في الجري وراء سراب، ليصطدموا بعبارات “كذبت خلال التصريحين الأولين من شدة الخوف والهلع الذي انتابني…اختلقت القصة مما سمعته من أخبار وإشاعات راجت في المنطقة”. وهي عبارات كانت كافية لتسقط تعليمات جديدة “إطلاق سراح المشتبه فيهم ومتابعة البحث من أجل إلقاء القبض على الجاني أو الجناة”.
ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق