fbpx
ملف الصباح

المائدة توحد طبقات المجتمع

توحد موائد الإفطار الرمضانية طبقات المجتمع المختلفة، وتقلص الهوة بين فقيرها وغنيها، إذ تحفز المناسبة الدينية الاستهلاك، وترفعه إلى مستويات قياسية، ليقفز متوسط إنفاق الأسر خلال هذه الفترة إلى أربعة آلاف و450 درهما، فيما تمتص المواد الغذائية حوالي نصف (47.5 %) هذه النفقات، أي ما قيمته ألفان و113 درهما. تفسير نمط الاستهلاك خلال الشهر الفضيل، لا يمكن حصره في المقاربة الدينية، الحاسمة حول المقاصد الشرعية، التي تحث على الإحساس بمعاناة الفقراء وتهذيب النفس، وكذا البذل والعطاء، وإنما يتعداه إلى تقليد مجتمعي أصيل، يحرص على تنوع “الشهيوات” ووفرتها، بغض النظر عن القدرة الشرائية، ليبلغ هذا التقليد مبلغ التطرف، ويتحول الإفطار إلى مظهر تباه، خصوصا مع تنامي موجة الاقتراض من أجل تمويل الاستهلاك.
معاينة موائد إفطار الأغنياء والفقراء لا تقود إلى اكتشاف فروق كبيرة، بالنظر إلى تقلص الهوة في الاستهلاك خلال رمضان، فتكلفة مائدة رمضانية لأسرة متوسطة الدخل، يمكن أن تستقر عند 400 درهم، فيما تتجاوز 700 درهم بالنسبة إلى الأعلى دخلا، علما أن هذه المبالغ قابلة للتحيين والمراجعة، بارتفاع أسعار بعض المواد الغذائية خلال الشهر الفضيل، خصوصا السمك وفواكه البحر، يؤكد حسن الحوراني، متخصص في دراسة الأسواق لدى مكتب استشارات خاص بالبيضاء، منبها إلى أن شركات صناعة الأغذية، تطلب خدمات مكتبه خلال الأشهر التي تسبق رمضان، من أجل الوقوف على القدرات الشرائية للأسر، وملاءمة منتوجاتها مع متطلبات السوق، استنادا إلى المعطيات المتوصل بها في هذا الشأن.
الفطائر والحريرة والبيض، وكذا العصائر والسمك واللحوم، مكونات لا تغيب عن أي مائدة رمضانية، إلا أن الكمية والجودة تظلان محددين أساسيين لكلفة كل مائدة إفطار، فلا يستوي سمك السردين مع “الميرلان”، أو عصير من الأفوكادو مع آخر محضر بالجزر، توضح سناء، موظفة، مشددة على أن تكاليف إعداد الإفطار في المنزل تظل مرتفعة، مقارنة مع الاستفادة من آخر جاهز في مطعم، إذ تنطلق الأسعار من 120 درهما للفرد، وبالتالي فأسرة صغيرة تتألف من زوجين وطفل، يمكنهم الاستفادة من العروض الخاصة بالإفطار، التي تسوقها المطاعم وفضاءات الترفيه بشكل كبير خلال الفترة التي تسبق رمضان.
وتظهر أحدث دراسة للمندوبية السامية للتخطيط، أن 37 % من النفقات الإضافية خلال رمضان، تهم المواد الغذائية، وذلك بالنسبة إلى كافة الشرائح الاجتماعية، إذ تعرف ارتفاعا بنسب مختلفة، حسب مستوى عيش الأسر، فتسجل النفقات على هذه المواد ارتفاعا بنسبة 22.5 %، بالنسبة إلى الأسر ذات الدخل الأدنى، في حين تسجل نفقات الأسر ذات الدخل الأعلى زيادة بنسبة 40 %. هذا الارتفاع الكبير في النفقات لا يستثني أي فئة اجتماعية، باختلاف قدراتها المالية، خصوصا في المنتوجات الغذائية، إذ يتحكم منحى تطور أسعارها خلال الشهر الفضيل في ارتفاع حجم الإنفاق على مائدة الإفطار الرمضانية.
بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى