fbpx
مجتمع

موجـة دروس الدعـم ترتفـع

دنو آجال الامتحانات يفتح بيوت الساعات الإضافية وقاعات المدارس بمبالغ طائلة

 لم تعد بعض المدارس تغلق أبوابها، إلا لساعات معدودة ليلا، بعد أن اشتعلت حمى الساعات الإضافية ودروس الدعم، التي يعرضها أساتذة التعليم العمومي والخاص على تلاميذهم، مع دنو أجل الامتحانات الجهوية للسنة أولى باكلوريا والوطنية للسنة الثانية، وامتحانات الشهادة الابتدائية والإعدادية.

“ليل ونهار خدامة هذا المدرسة، حتى نهار السبت والأحد”، يقول تلميذ في السنة أولى باكلوريا، في دقائق استراحة قصيرة، قبل العودة إلى ساعاته الإضافية، بمدرسة خاصة بشارع ابن سينا بالبيضاء، “عشر دقائق وسنعود من جديد إلى القاعة، أستغلها لاقتناء علبة عصير”. تستنزف دروس الدعم من أسرة التلميذ نفسه، حسب شهادته، ما بين 800 درهم و1300، إضافة إلى مصاريف وأقساط الدراسة العادية، وهي كلفة تبدو أقل بكثير مما تنفقه أسرة تلميذة أخرى بمدرسة غير بعيدة عن الأولى، والتي تضطر إلى تلقي الدعم في عدة مواد، خاصة العلمية، “رغم مجهوداتي في الفصل الدراسي، لا أستوعب الدرس جيدا، إلا عبر التمارين التطبيقية المكثفة في ساعات حصص الدعم، وهو ما يكلف أسرتي كثيرا، علما أن الساعة الواحدة تصل إلى حوالي 180 درهما”.

خريطة الساعات ودروس الدعم في العاصمة الاقتصادية، لا تتوقف عند نيابة تعليمية واحدة، بل توسعت دائرتها لتشمل أغلب المؤسسات التعليمية، عمومية وخصوصية، “أتلقى الدعم في اللغتين الفرنسية والإنجليزية، ولولا قلة ذات اليد لكنت طلبت دعما في مواد أخرى، خاصة أن الأساتذة لا يشرحون الدرس جيدا في القسم، ويهدرون الوقت في أحاديث جانبية، ومنهم من يطلب منا إنجاز التمارين في البيت دون تصحيحها لمعرفة الأخطاء وطريقة تجنبها، لذلك الحل يكمن في الساعات الإضافية” يسجل مهدي، تلميذ بثانوية ابن الهيثم، ليضيف أن بعض الأساتذة يفرضون على تلاميذهم دروسا خاصة. رغم عدم حاجتهم إلى الساعات الإضافية، إلا أن بعض التلاميذ يجدون أنفسهم مجبرين على ذلك، “ليس لأن الأستاذ يخبرنا بذلك بشكل مباشر، بل لأن عمله في الدروس الخاصة، أفضل منه خلال الساعات العادية، فهو يكثف من التمارين، ويخبر تلاميذ الساعات الإضافية أمامنا أنه سيحضر سلسلة تمارين جديدة، ستفيدهم خلال الامتحانات، وهي طريقة غير مباشرة لحث الآخرين على التسجيل في لائحة المستفيدين من الدعم”.

من جهتها قالت بشرى عبده، مديرة مركز المواطنة للتحدي، الذي يفتح أبوابه لتلاميذ المرحلة الإعدادية لتلقي الدعم، “إن بعض التلاميذ يجدون أنفسهم مجبرين على تلقي دروس الساعات الإضافية المؤدى عنها من قبل بعض أساتذتهم للحصول على نقط جيدة، ورغم ذلك هم يحضرون ساعات الدعم المجانية في جمعيتنا للاستفادة أكثر”، مضيفة أن مؤطري الجمعية اكتشفوا حالات تلاميذ في السنة أولى إعدادي، يعجزون عن قراءة جملة واحدة، بل إن أحدهم لم يتمكن من كتابة كلمة واحدة خلال حصة إملاء، “هذه حالات لا تتقدم بطلبات الاستفادة من الدعم، بل تكتشفها مؤطرات ومؤطرو الجمعية خلال حصص الاستماع إلى مشاكل التلاميذ في الأنشطة المنظمة بقلب المؤسسات التعليمية، وبالفعل يطرح مشكل الساعات الإضافية وحصص الدعم”.

وفسرت مديرة المركز التركيز على تلاميذ الإعدادي، قائلة “في هذه المرحلة يبدأ التحضير للثانوي، ولأن غالبية التلاميذ ينتقلون من المرحلة الابتدائية إلى الإعدادي وهم لا يفقهون شيئا في اللغات، فإن الجمعية تحرص على أن تضمن لهم حصص الدعم في الفرنسية على وجه الخصوص، كما تساعدهم في المواد العلمية، خاصة الفيزياء والرياضيات، كما يأتي اختيارنا لهذه الفئة، لعلمنا مسبقا أن بعض التلاميذ يتوقفون عن الدراسة في مرحلة الإعدادي، لينتقلوا إلى مؤسسات التكوين المهني، لذلك نساعدهم للحصول على الأقل على الشهادة الإعدادية، وخلال ذلك نحسسهم بضرورة مواصلة تعليمهم إلى التعليم العالي”.

ضحى

 زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق