fbpx
حوادث

رحلة إثبات النسب تنتهي بـ10 سنوات سجنا

 ابن كولونيل في الحرس الملكي أعد وثائق لإثبات نسبه فتوبع بجناية التزوير لحرمانه من الإرث

نهاية مثيرة لموظف بجماعة بولنوار بإقليم خريبكة، بعد أن جاهد لإثبات أنه ابن كولونيل شهير بالحرس الملكي فارق الحياة في 2007، من أجل الحصول على نصيبه في الميراث يقدر بالملايير، ليجد نفسه مدانا وضابطا متقاعدا للحالة المدينة بالرماني بعشر سنوات سجنا من قبل محكمة الاستئناف بالرباط، بجناية التزوير في محرر رسمي.

القضية بدأت بمراسلة الكولونيل صديقا له للزواج بابنته في 1957، فوافق صديقه على مصاهرته، وخلال حفل الزفاف، اضطر إلى عقد قرانه بالفاتحة، بعد أن وجد نفسه طالبا بالحصول على إذن من المؤسسة العسكرية، واعدا بتوثيقه في فترة لاحقة.

أثمر هذا الزواج ابنا ولد بالرماني، وبحكم أن الكولونيل أخفى زواجه الثاني عن زوجته الأولى التي له منها ثلاثة أبناء، سجل الابن باسم ابن شقيقه، بعد أن تحجج بتعقد مساطر تسجيله، منها رفع دعوى أمام القضاء. وظل الكولونيل ينفق على ابنه إلى حدود 1984، عندما طالبه بالابن بتسجيله في دفتر الحالة المدينة باسمه الحقيقي، لاجتياز امتحان الباكلوريا وانجاز جواز سفر لإتمام دراسته بفرنسا.

تكلف الكولونيل حسب وقائع الملف شخصيا بانجاز رسم موجز للولادة من الرماني بناء على علاقته بمسؤولي المنطقة، كما راسل عامل إقليم خريبكة، حيث كان الابن يقيم مع خالته، لتسهيل مأمورية تمكين ابنه من جواز السفر.

غادر الابن المغرب إلى فرنسا قبل أن يعود بعد سنوات، وعمل موظفا بجماعة “بولنوار”. افتضح أمر الزواج الثاني، إلا أن علاقته بأشقائه شهدت تحسنا، لدرجة أن شقيقا له كان يرسل له أموالا لمساعدته. ظلت العلاقة يحكمها الود، إلى أن فارق الكولونيل الحياة في 2007، وقتها قدمت للابن وعود بالحصول على نصيبه من الإرث، إلى أن فوجئ بإسقاط اسمه من رسم الإراثة، وتنكر الأشقاء له.

عمد الابن إلى أنجاز رسم إراثة شامل بناء على لفيف عدلي، صاحبه إثبات النسب، وتقدم بدعوى أمام محكمة الأسرة بسلا، التي اعتدت بهذا الرسم، في حين اغفل أشقاؤه استئناف الحكم، فصار حائزا لقوة الشيء المقضي به.

تم تقييد هذا الحكم على كل أملاك الكولونيل الراحل بالمحافظة العقارية، ما خول للابن نصيبا في هذه كل الأملاك، إلى أن فوجئ بدعوى قضائية تتهمه وضابط للحالة المدنية بالرماني أحيل على التقاعد بالتزوير.

أخضع ابن الكولونيل والموظف لتعميق البحث من قبل الدرك الملكي بالرماني، قبل أن يحالا على قاضي التحقيق، الذي اقتناع بتورطهما في جناية التزوير، سيما بخصوص وثيقة خطية، اتهم أنه من حررها وقدمها للمتهم الثاني من أجل تسجيله في الحالة المدينة بأنه ابن الكولونيل.

وأثناء نظر الغرفة الابتدائية الجنائية، اقتنعت ببراءة المتهمين، معللة قرارها بغياب أي أدلة تفيد تورطهما في التزوير، وأن الشهود أكدوا فعلا أنه ابن الكولونيل، لكن خلال استئناف الحكم، انقلب كل شيء، وأدين بعشر سنوات، رغم تمسكه بإجراء خبرة جينية للتأكد من نسبه للكولونيل الراحل، وأخرى خطية حول الوثيقة التي نفى نفيا قاطعا أنها تخصه، كما طعن في شهادة خالته التي نفت أنه ابن الكولونيل، مبرزا أنها اعترفت له بتعرضها لتهديد، دفعها إلى تحريف شهادتها خوفا من أي انتقام.

مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى