fbpx
الصباح السياسي

محنة الاتحاد … عقدة المؤتمر

أصحاب”الوردة” يبحثون عن الربيع الاشتراكي في محطة تنظيمية لن تقتصر على انتخاب الأجهزة

يبدأ الاتحاد الاشتراكي اليوم عقد مؤتمره الوطني العاشر في ظل ظروف تنظيمية يصفها الغاضبون و المنسحبون بأنها مخالفة لكل الشروط المطلوبة لنهضة سياسية وتنظيمية يترقبها الاتحاديون، ويتمنى المتفائلون أن يكون مناسبة للنجاح في رهان وقفة للتأمل في مسار الحركة الاتحادية و فرصة لتصحيح خروقات شابت التحضير  لهذه المحطة التنظيمية وتراكمات سلبية منذ مؤتمر الولادة الثانية في 1975.

لشكر في مهمة سهلة

غياب الكبار بذريعة رفض الابتزاز التنظيمي يفتح باب العود أمام الكاتب الأول

يفتتح الاتحاديات و الاتحاديون، اليوم (الجمعة) بالمركب الدولي للشباب ببوزنيقة، مؤتمرهم الوطني العاشر لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وهو المؤتمر أو المحطة التنظيمية، الرابعة التي يعيشها الاتحاد الاشتراكي وهو في موقع المشارك في تدبير الشأن العام، وهذا ما يجعلها مميزة بالمقارنة مع باقي مؤتمرات الاتحاد الاشتراكي.

وانطلاقا من هذا الموقع ومن  هوية الحزب الاشتراكية الديمقراطية، سيجد الاتحاديون أنفسهم، ملزمين على تحيين العديد من الأسئلة المطروحة عليهم، والمرتبطة بهويتهم و بحضورهم ومساهمتهم في تدبير الشأن العام، وذلك من أجل إيجاد  إجابات واقعية لها. واللافت للانتباه أن الرأي العام تتبع وباهتمام ملحوظ، مسار الإعداد للمؤتمر، وكل ما أثير حوله. هذا الاهتمام الذي تزايد اضطرادا مع تزايد الأسئلة المطروحة على مؤتمر الاتحاد، والمرتبطة بحجم الانتظارات منه، والتي تزايدت هي أيضا مع اقتراب موعده، خصوصا أنه و لأول مرة في تاريخ الاتحاد الاشتراكي، تم تبني مقاربة تشاركية واسعة، في الإعداد و الاستعداد للمؤتمر العاشر، شملت واستوعبت كل التنظيمات المحلية للحزب، والتي ساهمت في عملية إنضاج واسعة لنقاش كل ما يهم المؤتمر، بخلفية أساسها احترام الإرادة الحرة للمناضلات و المناضلين، سواء من حيث الإعداد المادي للمؤتمر، أو من حيث مشاريع الأوراق المطروحة عليه  محطة أخيرة للبت فيها، والمتعلقة بالشقين السياسي و التنظيمي، وهو ما رفضته مجموعة عبد الوهاب بلفقيه، وطالبت بتأجيل المؤتمر، لإن الإعداد له كان تحت السيطرة، وتم بطرق انفرادية.

ومباشرة بعد تشكيل اللجنة التحضيرية، والتي حددت تركيبتها على مستوى اللجنة الإدارية الوطنية للحزب، في دورة فبراير الماضي، نظمت هذه الأخيرة، لقاءات جهوية و إقليمية، حضرتها قواعد الحزب في الجهات والأقاليم، تم خلالها فتح قوس نقاش كل من مشروع المقرر التنظيمي، ومشروع المقرر التوجيهي، قبل أن يغلق هذا القوس، خلال اجتماع اللجنة الإدارية يوم فاتح أبريل بالمصادقة  بالإجماع على مشاريع المقررات، وبطبيعة الحال، بين هذين القوسين ، كانت هناك لقاءات متعددة، وأيام دراسية، للتفكير و للنقاش و للصياغة، توجت بالمشاريع المصادق عليها، كان أهمها اليوم الدراسي الذي نظمته لجنة المقرر التوجيهي ببوزنيقة.

والمؤكد، أن عملية إنضاج النقاش حول الأسئلة العديدة المطروحة على الاتحاد الاشتراكي في الظرفية الراهنة، لم تنته بالمصادقة على المشاريع الموجهة إلى المؤتمر،  فهي مشاريع مطروحة للنقاش أمام المؤتمرات والمؤتمرين، للتوسع فيها، ولبلورة أسئلة جديدة أيضا، وتقديم أجوبة لها، وب الخلفية نفسها التي حكمت مرحلة صياغتها على مستوى اللجنة التحضيرية.

خارطة الطريق سليمة

 توفقت اللجنة التحضيرية للمؤتمر، من جهة ، في حصر مجموعة من الأسئلة المرتبطة بالشأن السياسي، الدولي و الوطني، و بتوجهات الحزب المرحلية، وبتحالفاته المستقبلية، وبتصوراته للعديد من القضايا المرتبطة بإنجاح البناء الديمقراطي بالمغرب، وبالأوراش ذات الأولوية بالنسبة إليه، وكذا في إيجاد إجابات لهذه الأسئلة، وتضمينها في ورقة مشروع المقرر التوجيهي، التي تعكس تصور الحزب و إستراتيجيته للمستقبل، ومن جهة أخرى، ولأن العلاقة بين السياسي و التنظيمي، علاقة جدلية، فقد اجتهدت اللجنة التحضيرية، في إطار صياغة مشروع المقرر التنظيمي، في التفكير في آليات لتأهيل الأداة التنظيمية للحزب، حتى تصبح أداة ذات فاعلية، في أداء وظائفها، ولتصبح بهذا المعنى، قنطرة تربط الحزب بالجماهير الشعبية، وبنية قادرة على استيعاب كل الطاقات الاتحادية.

الحنين إلى عهد ولى

تأسست خلفية التحضير للمؤتمر على منطق التعامل الواقعي مع شروط الظرفية السياسية دوليا ووطنيا، وبصورة بعيدة عن الابتهال بشعارات فضفاضة، وذلك بشكل يعكس الحنين إلى عهد ولى، وإلى شروط انتفت، تجعل حاملها يتعامل مع الشروط الحالية، والأسئلة الآنية، بتحاليل شروط الظرفيات الماضية نفسها، وبأجوبة وكأنها جاهزة وصالحة لكل الأسئلة، ولكن بشكل يستوعب الواقع السياسي و الحزبي بالمغرب، ويستحضر تجارب العديد من الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية العالمية، في تعاملها مع المتغيرات والتطورات التي أثرت في طبيعة المجتمع الدولي، من دون تجاوز خصوصية الواقع السياسي المغربي، المتسم بعدم وضوح معالم المشهد، وبتراجع حضور المشروع الديمقراطي الحداثي، أمام تنامي  الحركات المحافظة، ونظرا لما تشكله تصورات هذه الحركات من خطر على مستقبل الديمقراطية، كان من اللازم التفكير في الأساليب الممكنة، التي من خلالها سيتمكن الاتحاد الاشتراكي، من المحافظة على مكانته وسط المشهد السياسي المغربي، ومن الاستمرار في لعب أدواره التي نشأ من أجلها، وهي النضال من أجل ديمقراطية حقيقية، وبناء دولة وطنية.

وقد تنبه الاتحاديون، إلى أن شروط  الواقع اليوم، تفرض على الاتحاد أن يكون حزبا واضحا في هذه المرحلة، و أن يتجاوز المنطق الذي حكم اختياراته، خصوصا على مستوى تحالفاته، في المراحل السابقة، أي تجاوز المنطق الذي كان يتأسس على الموقع الذي كان يشغله الحزب داخل المشهد السياسي – موقع المعارضة-، إلى منطق يتأسس على أدبيات الممارسة السياسية، والتي تفرض وجود تقاطبات تحددها المشاريع المجتمعية، خصوصا مع وجود النزعات المحافظة، التي تدفع في اتجاه إقامة مغرب يناقض في طبيعته، طبيعة المغرب الديمقراطي الحداثي الذي يريده الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

عبد الله الكوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق