fbpx
الأولى

تدمير علني لأبرز محمية بحرية

عصابات الصيد العشوائي تستهدف ملاذات توالد الأسماك بخليج الداخلة تحت أنظار البحرية

لم تشأ إدارة الصيد البحري والبحرية الملكية، بعد، التدخل لوضع حد لعمليات تخريب علنية تستهدف خليج الداخلة، بوصفه أبرز محمية بحرية بالمغرب منذ التسعينات. وأكدت مصادر مطلعة لـ«الصباح»، أنه رغم توصل الإدارتين بشكاوى حماة البيئة، معززة بأشرطة سمعية بصرية عن أنشطة عصابات الصيد العشوائي، نهارا وليلا، بزوارق «زودياك» وقوارب خشبية وأخرى مصنوعة من الإطارات الهوائية، إلا أن الوضع زاد استفحالا.

وكشفت المعطيات التي توصلت بها «الصباح»، أمرا خطيرا للغاية، ويتعلق بتورط منتهكي إعلان خليج الداخلة محمية بحرية، في استهداف أنواع محظورة من السمك، من قبيل أنثى الأخطبوط، التي تلجأ إلى الصخور البحرية للخليج لوضع بيضها فيه ورعايته، وهي الممارسة التي توصلت السلطات المعنية بشريط «فيديو» حولها، منذ فبراير، دون أن تتحرك، علما أنه صور بشكل طوعي من قبل بعض المتورطين على طريقة واقعة «ولد الفشوش» الشهيرة. ويظهر «الفيديو» شابين على متن قارب مطاطي، وهما بصدد الافتخار بمصطاداتهما من أنثى الأخطبوط التي يضعانها في أكياس زرقاء، ولما سألهما مصورهما، وهو شخص ثالث كان على متن زورق آخر، عن توفرهما على ترخيص بالصيد في فترة الراحة البيولوجية وفي خليج أعلنته السلطات محمية طبيعية، رد واحد منهما باستهزاء: «عندنا الأوراق، ولكن لحناهم في الماء»، وهو الشريط الذي ينضاف إلى آخر، يظهر قوارب للصيد التقليدي تمارس نشاطها غير القانوني جهرا بالخليج نفسه.

وأكدت مصادر مطلعة لـ «الصباح»، أنه علاوة على أنثى الأخطبوط، التي توصف بأكثر أم مضحية في العالم باعتبار أنها تضع حوالي 50 ألف بيضة في المرة الواحدة وتبقى بجوارها لحراستها دون تغذية ما يعجل بموتها بعد أن يفقس البيض، تشهد محمية خليج الداخلة، نشاطا مكثفا لعصابات غطاسين متخصصين في اصطياد خيار البحر، وهو نوع محمي في أغلب الدول، ويهرب بعد تجفيفه لفائدة شبكات دولية تستعمله في صناعة مواد للتجميل والعلاج، سيما المقويات الجنسية.

وعلاوة على عصابات الصيد غير القانوني، التي تمارس نشاطها في خليج يعول عليه لتكاثر وتوالد الأسماك، يشهد خليج الداخلة، المعلن محمية بحرية بالمغرب، سماح السلطات باتخاذه مطرحا للنفايات المنزلية القادمة عبر قنوات للتطهير السائل الخاصة بعدد من «الفيلات» الفاخرة التي شيدت من قبل خواص على طول الشريط الساحلي للخليج في السنوات الأخيرة، علما أن بعضها تلاحقه اتهامات الترامي على الملك البحري واستغلاله دون ترخيص.

وحملت مصادر مهنية في حديث مع «الصباح»، مسؤولية التدمير المتواصل لمحمية خليج الداخلة، إلى دوريات البحرية الملكية والدرك البحري، ودعتهما إلى تشديد المراقبة ووضع حد لتلك الأنشطة غير القانونية والعشوائية، سيما أن لها آثارا وخيمة على احتياطي الثروة السمكية بالمغرب، كما أثارت المصادر مسؤولية كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، التي يقع على عاتقها تنسيق أعمال إنفاذ القانون الذي يعتبر خليج الداخلة محمية بحرية. ويتم انتهاك محمية خليج الداخلة، في سياق وطني يتميز بأن المنطقة الجنوبية صارت الممون الرئيسي للمغرب بالأسماك،  وفي وقت يتطلب توسيع الرقع البحرية المصنفة محميات، باعتبارها من أنجح الحلول لاستدامة الثروة السمكية حاليا في العالم، إذ أنها مناطق تسمح للأنواع البحرية بإعادة التكاثر إلى الحد الطبيعي، وتسمح بتأمين المعلومات العلمية بشأن الثروة السمكية لاستثمارها في السياسات العمومية الخاصة بالحفاظ عليها.

امحمد خيي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق