fbpx
مجتمع

زواج الأقارب يواصل إنتاج الإعاقات

مسكوت عنه من قبل وزارة الصحة وعجز أقسام علم الوراثة وتجريم الإجهاض يعقدان الوضع

دق أطباء مغاربة ناقوس الخطر، من استمرار سكوت السلط الرسمية، سيما وزارة الصحة، عن ظاهرة زواج الأقارب بالمغرب، سيما في المجالات الجغرافية الهامشية والنائية، وعدم تحسيس المواطنين بمخاطرها، وعلاقتها بكثير من الأمراض والإعاقات التي يولد بها عدد من الأطفال، وفي سياق تفتقر فيه المستشفيات الجامعية العمومية لأقسام ومختبرات علم الوراثة، ويتواصل فيه تجريم الإجهاض من قبل القانون الجنائي. وفي هذا الصدد، كشفت معطيات جديدة، أدلى بها أطباء مغاربة لـ”لوموند آفريك”، أن أكبر عقبة يصطدم بها الأزواج الأقارب في المغرب، قبل إنجاب مواليد من المحتمل أن يكونوا مصابين بإعاقات أو أمراض، هي فحوص ما قبل الولادة المتعلقة بعلم الوراثة والاختبارات الجينية، إذ يتعذر الوصول إليها في أغلبية المناطق، وحتى إن وجدت فهي غير مغطاة بالتأمين الصحي، ما يحول دون استباق إنجاب أطفال سيعانون قيد حياتهم. وفيما أوضح البروفسور عبد العزيز السفياني، رئيس الجمعية المغربية لعلم الوراثة الطبية، عن ذلك، فقال: “إننا بصدد تحسيس المسؤولين حول ضرورة إدراج تلك الفحوص الضرورية في التغطية الصحية”، إلا أن ذلك، ليس المشكل الوحيد، إذ أنه، حتى لو تم، عن طريق الفحص القبلي، تشخيص تشوه في الجنين، إلا أن الإجهاض، يظل مجرما بشدة من قبل القانون الجنائي، ولا يسمح به إلا في حالة كان الحمل خطرا على الأم الحامل. ويحدث ذلك، علما أن المستشفيات العمومية بالمغرب، لا تتوفر على أقسام كثيرة من ذلك النوع من التخصص الطبي (فحوص علم الوراثة الطبية)، إذ قالت البروفسور نسرين أبوسيف، رئيسة مختبر علم الوراثة التابع للمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بمراكش، “أنه ينبغي إحداث مزيد من أقسام علم الوراثة الطبية، وتقوية الموجودة، لأن هذا النوع من التكفل، مكلف، ولابد من مراكز أخرى، وحملات تحسيسية تشمل الأطباء العامين، بما يسمح بتسهيل المأمورية على الأسر”. وتأتي أهمية تحسيس أطباء الأطفال وممارسي الطب العام، سيما أن اكتشاف علاقة عدد من الأمراض والتشوهات الخلقية والإعاقات الحركية، التي يزداد بها عدد من الأطفال، أو يصابون بها بعد ولادتهم بفترة، “أمر معقد جدا، ويصعب على غير المختصين في علم الوراثة الطبية، إذ في غياب الفحوص والتحاليل الجينية، يتطلب الأمر أبحاثا وسط الأسرة وتاريخها، تتطلب وقتا واهتماما أكبر”، علما أنه أحيانا، تكفي معرفة أن الزوجين قريبان عائليا أو دمويا، لافتراض أن إعاقة الأبناء، مردها إلى قرابة جينات الوالدين. يشار إلى أن زواج الأقارب، وإن كان ممارسة عتيقة ومفضلة لدى بعض العائلات ذات المرجعية التقليدية، إلا أن التطورات في علم الوراثة في العالم، انتهت كلها، إلى الدعوة إلى توخي الحذر في ذلك الاختيار، بعدما تبين إلىالمختبرات أن معظم الأمراض الوراثية الشائعة، ومن أبرزها أمراض الدم والعيوب الخلقية، وأمراض الاضطرابات الجينية،من قبيل تعدد الأكياس الحاد بالكلية، والبهاق، والتليف الكيسي، وأنواع من التخلف العقلي، وراءها التقارب الجيني بين الآباء والأمهات، وبالتالي صار إجراء الفحص الطبي على الجينات، من بين الحلول التي يتم اللجوء إليها قبل الزواج. يشار إلى أن ظاهرة الزواج بين الأقارب في المغرب، تراجعت على مر السنوات، إلا أنها مازالت قائمة، إذ تصل النسبة في العالم القروي، سيما في جنوب المغرب، إلى 33 % من الزيجات، أما على المستوى الوطني، فالنسبة تصل منذ 2010 إلى 21 % حسب المندوبية السامية للتخطيط، بعدما كانت 33٪، وهو الزواج الذي يحظى بتقدير في إطار تقاليد يحكمها مجتمع مغربي ذكوري، حريصة على الحفاظ على تماسك الأسرة وحماية ثروتها ونسبها.

امحمد خيي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى