fbpx
خاص

الاستثمار يعاني ضعف الإنتاجية

بلدان حسنت وضعيتها بمجهود استثماري أقل

لاحظ تقرير البنك الدولي أن المجهود الاستثماري بالمغرب يعد الأعلى على المستوى العالمي، خلال العشرية الأخيرة، إذ انتقل معدل الاستثمار من 25 %، خلال 2000، إلى 32 %، في 2014. وارتفع نصيب الاستثمار في الناتج الداخلي الإجمالي، إلى 31 %، خلال الفترة ذاتها، مقابل 25 %، خلال التسعينات. ويحتل المغرب، بذلك، الرتبة الثالثة ضمن 30 بلدا ناشئا، بعد الصين، التي يمثل الاستثمار بها 43 % من ناتجها الداخلي الإجمالي، وكوريا الجنوبية بنسبة 32 %، في حين جاء متقدما على أندونيسيا ورومانيا وماليزيا وتركيا. ويعادل مستوى الاستثمار بالمغرب، حاليا، المستوى الذي كانت عليه بلدان حققت معجزات اقتصادية، إذ كانت نسبة الاستثمارات لدى النمور الأسيوية، ما بين 1960 و 1980، تعادل 30 % . كما أن مستوى الاستثمار لم يكن يتجاوز 25 % ببلدان جنوب أوربا، خلال فترة التقارب الاقتصادي. وخلص التقرير إلى أن المغرب يبذل مجهودا استثماريا كبيرا على المستوى الكمي يمكنه من تحقيق التقارب بوتيرة أسرع. لكن المجهود الاستثماري لم تكن له النتائج المسجلة في بلدان التي تمكنت من اللحاق بالبلدان المتقدمة وتحقيق التنمية الاقتصادية، إذ لم ينتج عنه مكاسب على مستوى الإنتاجية ولم يساهم في تسريع وتيرة النمو. وأكد التقرير أن النتائج كانت متواضعة بالمقارنة مع حجم الاستثمارات المنجزة، إذ أن بلدانا مثل تركيا وكولومبيا حققت معدلات نمو مقاربة للمغرب، في حدود 4.3 %، مع معدل استثمار أقل بكثير من المغرب، إذ لم تتجاوز 20 % ، كما أن دولا أخرى، مثل ماليزيا والفيليبين حققت وتيرة نمو أعلى من المغرب، بمعدل 5 %، لكن بمعدلات استثمار أقل من المغرب في حدود 25 %. وخلص التقرير إلى أن نموذج النمو بالمغرب يستهلك حجما كبيرا من الرساميل، لكن بمردودية ضعيفة على مستوى الإنتاجية. واعتبر خبراء البنك الدولي أنه رغم الإصلاحات الهيكلية التي باشرها المغرب، مثل الانفتاح الاقتصادي وتحسين مناخ الأعمال واستيراد التكنولوجيا وارتفاع نسبة التمدرس، فإن كل ذلك لم يمكنه من تحقيق الفاعلية الاقتصادية بالشكل المطلوب. وأكد التقرير أن التجارب الدولية أثبتت أن العنصر المحدد لدعم وإنجاح مسلسل التقارب الاقتصادي يتمثل في القدرة على تحقيق مكاسب على مستوى الإنتاجية. واعتبر خبراء البنك الدولي أن البلد الناشئ لا يمكن أن يعتمد، فقط، على عملية تراكم رأس المال لتقليص هوة التنمية مع البلدان المتقدمة. وأشار التقرير إلى أن البلدان التي تمكنت من تحقيق نسب نمو مرتفعة ومستدامة هي تلك التي تمكنت من تحسين الانتاجية بشكل ملحوظ. وخلص التقرير، في هذا الصدد، إلى أنه في غياب مكاسب هامة وملحوظة على مستوى الإنتاجية، يمكن أن يخسر الاقتصاد المغربي ما تحقق، خلال السنوات الأخيرة، ما يفرض إعادة النظر في النموذج التنموي الحالي.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق