أخبار 24/24مجتمع

دراسة … أطفال القرى يعانون الحرمان

أكدت وزيرة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية، بسيمة الحقاوي، أمس الاثنين بالرباط، أن 7,9 بالمائة فقط من الأطفال بالعالم القروي لا يعانون من الحرمان، لاسيما في ما يتعلق بالولوج إلى والماء، أو خدمات الصحة، أو التعليم، أو الصرف الصحي، أو المعلومة.

وأوضحت الحقاوي، خلال افتتاح مؤتمر يمتد على مدى ثلاثة أيام حول موضوع “فقر الأطفال بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا: من القياس إلى الفعل”، أن النتائج الأولية لدراسة عن الفقر متعدد الأبعاد أبانت عن تفاوت كبير مقارنة بالمجال الحضري، حيث أن 41,7 بالمائة من الأطفال بهذا المجال لا يعرفون الحرمان.

وذكرت في هذا السياق أنه “لم يعد الطفل الفقير هو ذلك الطفل المحروم ماديا فقط، بل يعد فقيرا أيضا ذلك الطفل المحروم من حقه في الولوج إلى الماء، أو خدمات الصحة، أو التعليم، أو الصرف الصحي، أو المعلومة”.

وأضافت في نفس الإطار أن 73,1 بالمائة من الأطفال يعانون من الحرمان على الأقل في مجال واحد بحسب هذه الدراسة، التي أنجزتها وزارتها بشراكة مع المرصد الوطني للتنمية البشرية، في حين أن 40,3 بالمائة يعانون من الحرمان في مجالين على الأقل من المجالات المحددة في الدراسة، مبرزة أن هذه الأرقام تسائل كل القطاعات الحكومية والمؤسسات الوطنية والمجتمع المدني لبذل المزيد من الجهود من اجل القضاء على هذه الآفة.

وأبرزت الوزيرة أن المغرب يتوفر على سياسة عمومية مندمجة لحماية الطفولة 2015-2025 ترمي إلى حماية الأطفال من جميع أشكال العنف وسوء المعاملة، والاستغلال.

وسجلت أن هذه الاستراتيجية ترتكز، بالأساس، على تعزيز الإطار القانوني لحماية الطفل ووضع أدوات إقليمية مندمجة لحماية الأطفال وإرساء نظام معلوماتي دقيق لمواكبة وتتبع وتقييم السياسات، مذكرة بكافة البرامج التي أطلقتها الوزارة لفائدة الأطفال الذين ساهموا بشكل كبير في تحسين وضعية الطفل بالمغرب.

من جانبه أكد المدير الإقليمي لصندوق الأمم المتحدة للطفولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن أزيد من 29 مليون طفل يعيشون في الفقر في هذه المنطقة، اي 20 بالمائة من مجموع الأطفال، مسجلا أن الأطفال الذين ولدوا من آباء أميين يعدون أكثر عرضة للفقر.

وأبرز أيضا أنه على الرغم من الجهود المبذولة، لا يزال هناك الكثير من العمل لينجز، لاسيما في البلدان التي تشهد نزاعات وحروبا، مشيدا بالتزام المغرب في مكافحة الفقر ورغبته في تبادل الخبرات مع الدول الإفريقية.

من جهته، قال عضو مجلس المرصد الوطني للتنمية البشرية، حمو أوحلي أن المقاربة المتبعة في هذه الدراسة المتعلقة بقياس فقر الأطفال بالمغرب هي تلك التي طورها مركز أبحاث اليونسيف، غير أن لجنة وطنية وضعتها في سياق حالة المغرب، مسجلا أن مقاربة من هذا النوع من شأنها أن تمكن من استهداف أفضل للبرامج الرامية لتحسين وضعية الأطفال في المجالات والأبعاد الأكثر عجزا مع التركيز على مجالات التدخل التي تؤثر مباشرة على الحقوق الأساسية للأطفال.

وأكد أوحلي، في كلمة ألقاها نيابة عن رئيس المرصد الوطني للتنمية البشرية رشيد بن المختار، أن هذه المؤسسة عملت لسنوات عديدة على رصد وتحليل وضعية الأطفال، بمن فيهم أولئك الذين يعيشون في الفقر أو الهشاشة، مشيرا إلى أن المرصد بشراكة مع اليونيسيف ووزارة الأسرة على وشك الانتهاء من دراسة ثانية حول الفقر متعدد الأبعاد في المغرب.

من جهته، سلط الوزير المنتدب المكلف بالشؤون العامة والحكامة، لحسن الداودي، الضوء على انخراط المغرب في ورش الإصلاح الكبير، من خلال تبني العديد من السياسات والاستراتيجيات الرامية إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة، لاسيما منها الهدف الأول الرامي إلى القضاء على الفقر بحلول سنة 2030، والذي لايزال، بحسب الوزير، السبب الأول للتطرف العنيف.

ويتوخى هذا المؤتمر، الذي ينظمه المرصد الوطني للتنمية البشرية واليونيسيف بشراكة مع وزارة الأسرة، الوقوف على الجهود المبذولة في قياس وتحليل الفقر بين صفوف الأطفال في بلدان المنطقة، وخلق فضاء لتبادل الخبرات في هذا المجال وتحديد مسارات العمل من أجل بيئة معيشية أفضل للأطفال ووسطهم الاجتماعي والعائلي.

ويهدف هذا المؤتمر إلى تحديد أمثلة عن الممارسات الجيدة في ما يتعلق باستخدام بيانات حول الفقر في وضع السياسات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ودول أخرى، لاسيما منها دول إفريقيا جنوب الصحراء وأمريكا اللاتينية وآسيا.

ويتمحور هذا المؤتمر حول أربعة محاور رئيسية، تشمل مختلف تجارب قياس وتحليل الفقر لدى الأطفال، والمقاربات المبتكرة في ما يخص جمع وتحليل البيانات المتعلقة بالفقر، وتقديم المنهجية والنتائج الرئيسية لتقرير حول “الفقر في المنطقة العربية”، إلى جانب استخدام تحليل الفقر لدى الأطفال في وضع سياسات من أجل التصدي لهذه الظاهرة. كما تم إيلاء اهتمام خاص لقياس الفقر بين الأطفال والتدابير السياسية في سياقات إنسانية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق