وطنية

نجاة بحارة من حريق بالجنوب

 نجا عشرات البحارة العاملين المستقرين في مساكن عشوائية صفيحية بنقط التفريغ “لاساركا” بجنوب الداخلة، من حريق مهول اندلع الجمعة  الماضي، فالتهم البراريك التي يرقدون فيها وأخرى تستغل محلات بقالة ومطاعم شعبية ومخازن لعتاد الصيد التقليدي، مخلفا خسائر مالية كبيرة، بينها شباك الصيد و75 محركا تتراوح قيمة الواحد بين 20 ألف درهم و40 ألفا. وانطلقت الكارثة باندلاع النيران ابتداء من الساعة السادسة صباحا في “براكة” خشبية، لكن وبفعل وجود كميات من البنزين الخاص بتشغيل محركات القوارب في أغلب المساكن الخشبية للبحارة، توسعت الرقعة بسرعة كبيرة لتلتهم كل شيء، سيما بعد تأخر مصالح الوقاية المدنية والسلطات في القدوم إلى موقع الحريق، الذي يوجد على بعد ستة كيلومترات نحو الجنوب، انطلاقا من وسط الداخلة. وكشف حسن الطالبي، ممثل الصيد التقليدي بغرفة الصيد البحري الأطلسية الجنوبية، لـ”الصباح”، أن الصدفة وحدها كانت وراء تفادي خسائر في الأرواح، إذ أن الحريق اندلع في فترة الراحة البيولوجية الخاصة بصيد الأخطبوط، ما جعل كثيرا من البحارة يغادرون منذ أيام قريتهم في نقطة التفريغ “لاساركا”، التي يستقر بها نشاط 1270 قاربا، ولم يبق إلا العشرات من بحارة قوارب تشتغل في صيد الفقريات البحرية.

وأكد المتحدث نفسه، أن حريق أمس (الجمعة)، ليس الأول، إذ تعد الحرائق في البراريك العشوائية التي يقطنها البحارة ويعيشون فيها تحت ظروف خطيرة وتمس الكرامة الإنسانية، ظاهرة في المغرب، سيما أن البحارة توجد معهم دائما كميات من البنزين، كما يستعملون الشموع بشكل كبير في توفير الإضاءة داخل براريكهم الخشبية، فيكفي أن يقع عقب سيجارة على فراش أحدهم، لتلتهم النيران كل شيء. وأدان المتحدث نفسه تجاهل السلطات لظاهرة الحرائق التي تتربص بما لا يقل عن 60 ألف بحار، يعملون في مختلف نقط الصيد التقليدي بسواحل المملكة، علاوة على الظروف غير الإنسانية والماسة بالكرامة التي يعيشون فيها، فقال “نبهنا السلطات أكثر من مرة إلى هذه الوضعية، واقترحنا أن تتولى تجهيز بقع للسكن الوظيفي للبحارة بنقط التفريغ، ويتولى المهنيون البناء، لكن لا أحد يريد الاستماع  إلينا”. وشدد الطالبي، الذي يتولى أيضا رئاسة جمعية أرباب قوارب الصيد التقليدي بالداخلة، أن رجال البحر في المغرب، سيما الذين يستقرون في أكواخ بنقط التفريغ، يعيشون معضلات تمس بالكرامة الإنسانية والسلامة الجسدية، فبراريكهم تغيب فيها “أبسط الحاجيات، ابتداء من الماء الشروب، إذ لا يستهلكون إلا مياها ملوثة  بدون تصفية، تباع بـ25 درهما للبرميل الواحد من سعة 200 لتر”. وأكد المتحدث، أن أكواخ البحارة، “لا وجود فيها للإنارة بالكهرباء ويستضيء الصيادون بالشمع الذي تسبب أكثر من مرة في إضرام النار في أكواخهم وإتلاف معداتهم وأمتعتهم”، التي يتقاسمونها “مع البراغيث والفئران والكلاب الضالة، فضلا عن انعدام  المرافق الصحية من مراحيض وحمامات”.

امحمد خيي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق