الصباح السياسي

خــريـف “بيجـيـدي”

معارك الطريق إلى مؤتمر الصيف المقبل باتهامات تنهي أسطورة الديمقراطية الداخلية
حاول قادة العدالة والتنمية، إخفاء الصراع الداخلي القابل للانفجار في أي لحظة لأنه موجود فوق صفائح ساخنة ملتهبة، بين مجموعات شكلت على إيقاع التناقض، جراء الهزة القوية التي تعرض لها الحزب من خلال إعفاء عبد الإله بنكيران، الأمين العام، والزعيم من مهمة تشكيل الحكومة، وتعويضه بسعد الدين العثماني، رئيس المجلس الوطني للحزب.

العدالة والتنمية يدفع ثمن “الزعامة”

الحزب مهدد بتكرار ما وقع قبل 12 عاما عندما غادره أنصار الخطيب

ظهر الاختلاف واضحا داخل “بيجيدي” من خلال رفض الأمانة العامة للعدالة والتنمية، برئاسة بنكيران إصدار بلاغ واضح يدعم حكومة العثماني، مع تسجيل ملاحظات حول كيفية تشكيلها وهندستها، ووضعية الحزب فيها، وطبيعة المستوزرين، بل تحول الاختلاف في المقاربة أثناء تشكيل الحكومة، وقبلها لحظة خوض المشاورات، إلى خلاف قوي بين الداعمين لبنكيران، الذي يتعامل معه زعيما تاريخيا، وبين العثماني الذي قام بدور الإطفائي للحرائق المشتعلة، دون أن يتمكن من إخمادها، رغم أنه طبيب نفساني، لكنه يصعب عليه أن يفك عقد وبنية الشخصيات المؤثرة في الحزب، بل لم تنفعه حتى أدوات التحليل الفقهي لتبرير أي موقف اتخذه، لأن أطر ومناضلي ومنتخبي الحزب، تغير منطق تفكيرهم في اتجاه الممارسة السياسية عبر الإقناع بالحجج والأدلة.
ويظل السؤال قائما ما إذا كان الخلاف الداخلي الذي تحول إلى اختلاف وتبادل للاتهامات القاسية بين قادة وأطر ومنتخبي الحزب، سيؤدي إلى انشقاق الحزب كما حصل في 2005 حينما غادره محمد خاليدي وآخرون كانوا محسوبين على الراحل الدكتور عبد الكريم الخطيب، فأسسوا النهضة والفضيلة، بعدما اعتبروا أن التيارات الدينية تمكنت من العدالة والتنمية، ولم يعد هناك مجال للاشتغال السياسي بعيدا عن مناوشات اصطفاف القياديين الراغبين في الانقضاض على الأجهزة المسيرة للحزب بالطريقة التي تجعلهم دائما متحكمين.
 وغادرت الحزب عبر فترات عدة مجموعات اعتبرت أن الحزب سائر نحو ممارسة الديكتاتورية الحديدية من قبل بنكيران، كان آخرها قبل انعقاد الانتخابات الجماعية والجهوية ل4 شتنبر 2015، والتشريعية ل7 أكتوبر 2016، إذ خرج منتخبون محليون وجهويون ألفوا الفوز الانتخابي تجاه أحزاب المعارضة.
وشعرالعثماني أنه سيعيش ظرفية صعبة وهو رئيس لحكومة أبريل، لرفض أمينه العام، وسلفه بنكيران، دعوة الأمانة العامة لعقد اجتماع يتم من خلاله حل مشكلة تصريف التصريحات المحملة بالرسائل السياسية الثقيلة، إذ فشل الوسيط، الذي أرسله العثماني إلى بنكيران  قصد التأكيد أن المصلحة العليا للوطن اقتضت تقديم تنازلات، في مهمته ومع ذلك لم يجد الصقور بدا من دعم الحكومة شريطة الالتزام باستكمال الأوراش المفتوحة، وعدم التخلي عن دعم الفئات الهشة، وصيانة مكتسب حماية الأرامل والمطلقات من التشرد، ومواصلة ورش إصلاح صندوق المقاصة، والتقاعد، حتى لا تضيع حقوق الموظفين والمواطنين.
أحمد الأرقام

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق