fbpx
خاص

يتيم: الإصلاح الشامل للتقاعد لا غنى عنه

وزير الشغل والادماج المهني أعلن أن دراسة وشيكة لوضعية صندوق التضامن

أعاد محمد يتيم، وزير الشغل والإدماج المهني، ملف إصلاح التقاعد إلى نقطة البداية. الملف الذي عرف شد حبل دام لسنوات بين النقابات والحكومة، قبل أن يقرر بنكيران إنهاء الجدل وفرض وصفة حكومته أججت غضب النقابات الذي ما يزال مستمرا إلى اليوم. عشية فاتح ماي، أقر الوزير المتحدر من حزب “المصباح” الذي تقلد حقيبة الشغل، بطابع الاستعجال الذي كان وراء الإصلاح الذي عرفه الصندوق المغربي للتقاعد، لضمان ديمومته وتوازناته المالية لبضع سنوات فقط، مشددا في حوار مع “الصباح” أن الحكومة ستعكف على إصلاح شامل لأنظمة التقاعد، صار “لا غنى عنه”. وفي ما يلي نص الحوار:

أجرت الحوار: هجر المغلي

بمجرد تحملكم حقيبة الشغل بادرتم إلى عقد لقاءات مع مختلف الشركاء الاجتماعيين (نقابات وباطرونا)، هل هناك تصور أولي للملفات ذات الأولوية القصوى، علما أنكم في الماضي القريب قدتم إحدى المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية وعلى دراية بالملف المطلبي للنقابات أساسا؟
التواصل مع الشركاء الاجتماعيين مسألة عادية وطبيعية لما يوليه دستور المملكة من مكانة لهؤلاء الشركاء، إذ يؤكد على دور المنظمات النقابية للأُجراء، والغرف المهنية، والمنظمات المهنية للمشغلين، وإسهامها في الدفاع عن الحقوق والمصالح الاجتماعية والاقتصادية للفئات التي تمثلها، وفي النهوض بها، والدستور يوجب على السلطات العمومية تشجيع المفاوضة الجماعية، وعلى إبرام اتفاقيات الشغل ومن ثم لا غنى عن التواصل والحوار معها والتشاور معها.
نحن واعون أيضا بالدور الذي تقوم به المنظمات النقابية الجادة ونحرص على أن تكون قوية وذات قوة تفاوضية وقدرة تعاقدية، إذ أن ذلك يجعل منها إحدى قنوات الوساطة بين المجتمع بتطلعاته ومطالبه وبين الدولة، والقناة الطبيعية لتأطير المطالب، بل حتى الاحتجاجات بطريقة حضارية وبناءة.

شهدت أنظمــة التقاعد لموظفي الإدارات العمومية إصلاحا السنة الماضية، ألا تفكرون في إصلاح مماثل لنظام الضمان الاجتماعي، سيما أن بعض التوقعات تحذر من إفلاس وشيك؟
الإصلاح الذي عرفه الصندوق المغربي للتقاعد، كان إصلاحا استعجاليا لضمان ديمومته وتوازناته المالية لبضع سنوات فقط، وهو إصلاح يأتي من جديد استجابة لتوصيات اللجنة الوطنية ولتوصيات المجلس الأعلى للحسابات والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، بل هو أيضا إحدى توصيات اللجنة التقنية واللجنة الوطنية للتقاعد.
لكن هذا لا يمنع، من أنه لا غنى عن إصلاح شمولي لنظام التقاعد بالمغرب كما أكد على ذلك البرنامج الحكومي، يكون مؤطرا بتصور شامل ضمن قانون إطار كما سبق أن أعلن عن ذلك رئيس الحكومة في الحكومة السابقة، وهو ما يقتضي في مرحلة أولى تقييم وضعية الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وإجراء الدراسات الاكتوارية المرتبطة بوضعيته الجديدة المرتبطة بتعميم التغطية الاجتماعية والصحية لغير الأجراء والمستقلين، وبطبيعة الحال فإن كل هذا سيتم من خلال التشاور مع الشركاء الاجتماعيين للانتقال تدريجيا للنظام المنشود والمأمول الذي يضمن ديمومة نظام الحماية الاجتماعية في نطاق رعاية حقوق الأجيال ومبدأ التضامن المنصوص عليه في الدستور.

نوه رئيس الحكومة السابق بمجموعة من المكاسب الجديدة، مثل رفع التعويضات العائلية عن الأبناء، هل ستفعلونها؟
بطبيعة الحال لم يتم تفعيل تلك النتائج التي كانت على وشك التحقق لتعثر الحوار الاجتماعي في السنة الماضية في آخر لحظة، وارتأت الحكومة السابقة عدم الإعلان عن تدابير اجتماعية من ذلك القبيل من طرف واحد، وتعثر الوصول إلى اتفاق اجتماعي لأسباب لكل طرف قراءته الخاصة بها حولها. لكن أجواء في 2016 التي كانت انتخابية أصبحت وراءنا وأصبح الجو اليوم ملائما لإعادة الحوار الاجتماعي إلى سكته والعمل معا من أجل النظر في ما يمكن تحقيقه لفائدة الشغيلة بتوافق مع المركزيات النقابية.

كيف ستفعلون تعميم التغطية الاجتماعية على فئات جديدة؟
في ما يتعلق بالشق المرتبط باختصاصات الوزارة، فكما تعلمون سبق للبرلمان أن صادق على قانون يهم التغطية الاجتماعية للعمال المستقلين وأصحاب المهن الحرة وسنعمل كما جاء في البرنامج الحكومي على التطبيق التدريجي لهذا النظام من خلال البدء بالفئات المهنية المنظمة وإجراء دراسات لبحث كيفية شمول الفئات غير المنظمة ويهدف هذا النظام إلى التغطية التدريجية لحوالي خمسة ملايين وذوي حقوقهم.
وكما تعلمون فإن هذا الإصلاح يدخل في إطار إصلاح شامل لنظام التغطية الاجتماعية وكان من أهم التوصيات الصادرة عن اللجنة الوطنية للتقاعد التي كانت المركزيات النقابية فاعلا أساسيا فيها.
هذا البرنامج سيمكن أيضا من استكمال تعميم التغطية الصحية لتشمل أكثر من تسعين في المائة من السكان، ناهيك عن تفعيل قرار التغطية الصحية للأبوين، الذي صادقت عليه حكومة بنكيران وهو الآن في المؤسسة التشريعية.

اختصاصات جديدة

تحولت الوزارة من وزارة للتشغيل والشؤون الاجتماعية إلى وزارة للشغل والإدماج المهني، ما المقصود بهذا التغيير في التسمية؟
هذه التسمية تزيل لبسا قائما حول اختصاصات الوزارة فالتسمية السابقة كانت توحي وكأن الوزارة هي الوصي الوحيد عن التشغيل في حين أن هذه المهمة عرضانية تهم كل القطاعات الحكومية، هذا من جهة من جهة ثانية،  التشغيل هو بالأساس مرتبط بالتنمية والاقتصاد أي هو حصيلة للإستراتيجيات القطاعية وللاستثمار المحدث لمناصب الشغل والتكوين المتلائم مع حاجيات سوق الشغل ولعمل المقاولة الوطنية والمقاولة الوطنية.
تبعا لذلك، يتجه عمل الوزارة بالأساس إلى محورين: علاقات الشغل القائمة من خلال الحرص على تطبيق قانون الشغل ومقتضياته، وهو العمل الذي تقوم به تفتيشية الشغل التي تحفز المقاولات على تطبيقه وتسهر على حل النزاعات والمحافظة على استقرار العلاقات المهنية والتشجيع على الحوار وعلى المفاوضة الجماعية بهدف التوصل إلى اتفاقيات جماعية وتعزيز ما نسميه بالقانون التعاقدي وهو يعكس الشق الأول من التسمية.
أما الشق الثاني من التسميـــة أي الإدماج المهني فيتعلـــق بالسياسات العمومية للتشغيل وبرامجها المختلفة وما يصطلح عليه بالبرامج الإرادية لإنعاش التشغيل والكفـاءات وتقريب العرض من الطلب وما يرتبط بذلك من تكوينات من أجل إدماج طالبي الشغل في سوق الشغل، وهو العمل التي تسهر على تنفيذه في الميدان الوكالة الوطنية لإنعاش الشغل والكفاءات، والوزارة عاكفة على تقييم البرامج السابقة وتحسينها وعلى تفعيل الإستراتيجية الوطنيـة للتشغيل التي سيتم إخراج الآليات العملية من أجل تنزيلها على أرض الواقع.

 في سطور
> من مواليد البيضاء في 16 غشت 1956
> دبلوم الدراسات العليا علوم التربية
> نائب برلماني عن دائرة سيدي مومن
> الكاتب العام السابق للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب
> متزوج وأب لأربعة أبناء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى