خاص

المفاوضة… رهان ملكي

رسم الملك محمد السادس، في فبراير الماضي، الخطوط العريضة لما ينبغي أن يكون عليه الحوار الاجتماعي مستقبلا، بالنظر إلى التغييرات الجوهرية التي طرأت على منظومة وآليات التشاور والمفاوضة والتوفيق وحل النزاعات منذ 1963 إلى دستور 2011، وما أعقبه من إصلاح قانوني وتشريعي مازال متواصلا إلى اليوم.
وأكد جلالة الملك، في رسالة إلى المشاركين في المنتدى البرلماني الدولي الثاني للعدالة الاجتماعية المنظم بمجلس المستشارين تحت شعار “مأسسة الحوار الاجتماعي: مدخل أساسي للتنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية”، أن نجاعة آليات الحوار الاجتماعي لا تقاس بوجودها ومدى انتظام عملها، وإنما بما تنتجه من آثار ملموسة على مستوى الممارسة اللائقة، وتحقيق السلم الاجتماعي، والنمو الاقتصـادي والتنمية المستدامة والدامجة لمختلف فئات المجتمع وبلوغ العناية المثلى وهي تحقيق العدالة الاجتماعية.
وأوضح الملك أن أحد التحديات الأساسية التي تهم مختلف الأطراف المعنية بالحوار الاجتماعي تتمثل في كيفية الانتقال إلى جيل جديد من منظومات هذا الحوار.
واعتبر الملك أن استثمار هذه الفرص على الوجه الأمثل، يتوقف على تقديم إجابات ملائمة على عدد من الأسئلة العملية، مسجلا أن الإجابات عن هذه الأسئلة ينبغي أن تستحضر أربعة رهانات ذات ارتباط وثيق ببناء النموذج المغربي للعدالة الاجتماعية.
ويتمثل الرهان الأول في مأسسة آليات للحوار الإجتماعي مبسطة في مسطرتها وواضحة في منهجيتها وشاملة لأطرافها ومنتظمة في انعقادها، في حين يتمثل الرهان الثاني في ضرورة توسيع موضوعات الحوار الاجتماعي لتشمل قضايا جديدة تعتبر من صميم الانشغالات العامة للبلد.
ويتلخص الرهان الثالث في ضرورة بناء المنظومة الجديدة للحوار الاجتماعي باستحضار متطلبات المساواة بين الجنسين ومقاربة حقوق الإنسان والتزامات المغرب بمقتضى اتفاقيات منظمة العمل الدولية ومتطلبات التنمية المستدامة بأبعادها الثلاثة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، في حين يتمثل الرهان الرابع في اعتبار مأسسة الحوار الاجتماعي مدخلا أساسيا لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة.
وقال الملك إن استحضار هذه المتطلبات، ليس فقط ضروريا لضمان التماسك المنهجي والمؤسساتي للمنظومة الجديدة للحوار الاجتماعي، وإنما يندرج في صلب المسار الذي ينهجه المغرب بكل عزم من أجل الانتقال إلى نموذج تنموي مستدام، منصف وشامل، يحقق العدالة الاجتماعية ومقومات العيش الكريم بوصفهما مرتكزات أساسية لإرساء دعائم مجتمع متضامن على النحو الذي أقره الدستور.
ي. س

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق