اذاعة وتلفزيون

خمسة أصوات لونية تتوحد بالبيضاء

ينطلق بعد غد (الخميس) بالرواق الفني “بي إس” بالبيضاء معرض تشكيلي تنتظم فيه لوحات خمسة فنانين تشكيليين تحت موضوع “الصباغة الإثنولوجية بالصويرة” وسيستمر إلى غاية 4 يونيو المقبل.

الرواق الذي، افتتح حديثا بزنقة بوان دي جور بحي راسين، سيعرض لوحات الفنانين الخمسة وهم الراحلة بنحيلة الركراكية ومحمد طبال وعبد الله الأطرش وعبد الرحيم تريفيس ويوسف آيت تزارين الذين تفرقت بهم المسالك اللونية، وتوحدوا حول استلهام عوالم وألوان الصويرة  وعصاميتهم واشتغالهم على مواضيع “تمتح من الموروث الشعبي الرمزي، مع إضافة أشكال خيالية غرائبية يكمن مغزاها في التراث الإفريقي الأمازيغي ذي البعد الزماني القديم. كما أن هناك في جل الأعمال التي ستعرض تقنيات مستوحاة من الحس الفني الذي يمتاز به الفنانون”، كما يقول بوبكر القادري مدير المعرض.

ويضيف القادري أن التظاهرة تهدف إلى الاحتفاء بهذه التجارب الفنية ومنحها بعدا آخر، وتكون صلة وصل بينها هذه الأعمال الإبداعية و المتلقين ومتذوقي اللمسة الفطرية في الفن التشكيلي التي تظل السمة البارزة التي تجمع هؤلاء الفنانين، الذين تمكنوا بفضل إصرارهم من تجاوز الإطار المحلي لمعانقة العالمية عبر مغازلة الريشة واللون.

وسيكون لزوار الرواق فرصة لاكتشاف التجارب الإبداعية الخمسة بتفرعاتها وتنويعاتها منها أعمال بنحيلة الركراكية (1940 ـ 2009) التي تعاطت التشكيل بشكل عصامي فاشتغلت في البداية على رسومات تجسد فيها الحياة الحميمية للمرأة الصويرية مركزة على الوجوه التي كانت أصلا متوارية خلف زي “الحايك” فضلا عن أشكال أخرى فطرية كانت ترسمها على أقمشة بيضاء وبأدوات بسيطة.

وظلت الركراكية تمارس “التقية الفنية” طيلة السبعينات والنصف الأول للثمانينات، وفي سنة 1988 نظمت معرضها التشكيلي الأول بعد أن اكتشفها العارض الدانماركي “فريديرك دامغارد” الذي أنشأ رواقا له بالصويرة.

كما تمكنت بنحيلة من تعلم الكتابة والقراءة في هذه الفترة بطريقة عصامية، بل صارت في ما بعد تجيد حتى اللغة الألمانية وبعض المفردات من لغات أجنبية أخرى كانت تتواصل بها مع المهتمين بلوحاتها التي عرضتها في مدن مختلفة بالمغرب وخارجه، خاصة في ألمانيا حيث لقيت اهتماما خاصا من طرف نقاد الفن التشكيلي.

أما محمد طبال فيعد صاحب أول مبادرة فتحت الفن التشكيلي على الإمكانات اللونية والإيقاعية التي يختزنها فن كناوة، الذي تشبع طبال به، ومنه استمد لقبه العائلي، إذ كان والده واحدا من أمهر العازفين على آلة “الطبل” التي تعد مكونا بنيويا في تشكيل طقوس “الحال الكناوي”، قبل أن يرث الابن مهارات العزف عليها ويحترفها سنوات طويلة، طاف خلالها بالمداشر والقرى والدواوير مثلما اقتحم بها عوالم “الليلات” ونهل من معينها الروحاني.

أما عبد الله الأطرش فإنه يسير في اتجاه الفنان الطبال نفسه، إلا أنه يختلف عنه في تقنية المعالجة التي تخضع لتأثيرات لونية، تحيلنا في بعض الأحيان على أعمال “بول غوغان” حيث الرؤيا الشاملة و الهادئة التي جعلت من سند اللوحة محطة لتعدد المواضيع بطقوسها الاحتفالية، التي تعكسها الوجوه الوثنية المتخيلة، في قالب مسرحي اجتمعت فيه الإنارة بأضواء وحيل بصرية جعلت منه سينوغرافيا تشكيلية بامتياز.

بينما حول الفنان عبد الرحيم تريفيس، سند عمله من الخشب و الجلد إلى مساحة أرحب اختلط فيها مسحوق النجارة، بمادة الرزينة اللامعة، حيث جعل من العمل بنتوءاته الصلبة أيقونات بأبعاد ثلاثية لكن برؤى حالمة، اختلطت فيها الحرفة بالمتخيل الشعبي، بطريقة توليفية، سردية و حكائية لقصص قديمة، تحكي عن قوى وهمية خارقة، برموز وشخوص تسبح في فضاء سحري يحيل على أسطورة “أورفيوس” البطل اليوناني الخارق، الذي وهبته الآلهة مواهب موسيقية فوق العادة.

وفي السياق نفسه تسير أعمال التشكيلي الشاب يوسف آيت تزارين حيث يبرز الاشتغال والأسلوبية الشكلية والصباغية، والتقارب مع موسيقاها الروحية، المنبعثة من الذات الطفولية كمعطى نفسي يدفع بقوة تلك الحرية من كل القيود والرقابة الفكرية والمدرسية.

عزيز المجدوب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق