خاصملف الصباح

الربيع لا يُزهر دائما

الناصري قال إن الدستور يمكن أن يكون سابقا للمسار المجتمعي أو متأخرا تابعا له

اعتبر خالد الناصري، أستاذ القانون الدستوري والناطق الرسمي الأسبق باسم الحكومة، أن الربيع العربي لم يُزهر في الدول المعنية، مشددا على أن الحراك المغربي لعب دور العامل المحفز للتغيير في حالة تميزت كثيرا عن أنظمة أخرى كانت تحت حكم أنظمة منغلقة على نفسها.
وأضاف عضو المكتب السياسي للتقدم والاشتراكية، أن التطور السياسي لا يحدث بسرعة، ولا يمكن أن تنقلب الموازين بين عشية وضحاها، رافضا التشكيك في أسباب الحراك والانخراط في منطق المؤامرة وتبني أطروحة الأحداث المفتعلة.

أجرى الحوار: ياسين قُطيب

 هناك من يقول بأن المغرب لم يكن في مستوى دستور 2011؟
كثيرة هي الخطابات التي تذهب في هذا الاتجاه، لكنني أعتقد أن في ذلك نوعا من التسرع في الحكم ، وأنه لا يجب التجني على المغرب وعلى الدستور، الذي يجب التعامل معه على أنه وثيقة تصاغ في سياق لحظة معينة من تاريخ الأمم، ذلك أن فقهاء القانون الدستوري والمختصين في علم الاجتماع القانوني يؤكدون أن الدساتير تخضع لما ينطبق على عموم  القواعد القانونية، فهي تارة تكون سابقة للمسار المجتمعي وتارة تكون متأخرة وتابعة له.

 هل كان دستور فاتح يوليوز سابقا لعهده ؟
الحكم ليس بهذه البساطة، وقبل ذلك وجب الرد على سؤال آخر هو ماذا حصل بالضبط في 2011، قبل الحديث عن الحراك كانت هناك مسلمة بديهية حينئذ مفادها أن دستور 1996 أضحى متجاوزا  من قبل الحركة السياسية، الأمر الذي كان يفرض الامتثال لمنطق التطور وبالتالي العمل على تحيين المسألة الدستورية بارتباط مع مجيء ملك جديد، على اعتبار أن الدستور السابق كان يبلور الرؤية السياسية للملك الراحل الحسن الثاني وبدأ يهيئ الساحة لتغيير ملامح النظام الذي يترأسه خاصة في السنوات الأخيرة من تسعينات القرن الماضي.
لا أعتقد أن مسؤولية عدم تنزيل الدستور الجديد يمكن تحميلها لهذا الطرف أو ذاك، لأن الواقع مركب يتطلب أن يتعامل معه الجميع بما يلزم من الحكمة والتروي علنا نتمكن من الفهم العميق لملابسات اللحظة الدستورية التي نحن بصددها.

 ألا تعتقدون أن الحراك لم يغير شيئا وأن المياه عادت إلى مجاريها وكأن لا شي وقع؟
التطور السياسي لا يحدث بسرعة، ولا يمكن أن تنقلب الموازين بين عشية وضحاها، لكن ذلك لا ينبغي أن يجعلنا نشك في أسباب الحراك وننخرط في منطق المؤامرة ونتبنى أطروحة الأحداث المفتعلة، لأن ما وقع في فبراير ومارس من 2011 كان تعبيرا عن جيل مرحلة تاريخية في كل المنطقــة العربية من المحيط إلى الخليج، سميت ربيعا، لكنه ربيع لم يزهر، بل أنتج في كثير من الحالات  مدخلا إلى زمن كوارث إنسانية كنا في غنى عنها، إذ لحسن الحظ أخذ الحراك المغربي مسارا خاصا، واستفاد مــــن تراكمــــات سياسية وحقــوقية لم تتـــوفر في أغلب دول الجوار الإقليمي، خاصة تلك التي انهارت أنظمها، وهي نقطة يجب الوقوف عندها كثيرا حتى لا نخطئ التحليل.

 هل يعني ذلك عــدم وجود علاقة سببية مباشرة بين الحراك الشبـابي وبدايـة التغيير السياسي والدستوري في المغرب؟
ربمـا أن الحــراك لعب دور العامــل المحفـز، ولكن مــن الواضح أن الحالــــة المغــربيــة تميزت كثيرا عن أحــوال باقــي الدول المعنيــة بأمـــر الربيع، على اعتبــار أنهــا كــانت تحــت حكــم أنظمـــــة منغلقــة علــى نفسهــا ولا تفتــح أي مجــال لفعــل المعارضـــة وتحــرك قــــوى المجتمــع، وهـــو عكـــس ما كــان عليــه الحــال فــي المغرب، بل إننا كنا أكثر حظا حتى فـــي سنوات الرصاص فمـا بالك مــع بداية الانفتــاح السياســي فــي العقـد الأخيــر من حكم الراحل الحسن الثــاني، إذ كان المناضلون من أجل الديمقــراطية، بمختلف أصنافهم، قنــوات للتعبير عــن مطالبهم وتقــديم مقتــرحات والإدلاء بدلــوهم في ورش الانتقــال الديمقـــراطي المغــربي، لذلك أشبــه دائما الوضــع السيــاســي السابق بطنجرة الضغط التي تتوفر على مخرج للأمان.

مخارج أمان منعت الانفجار

 هل يمكن القول بأن مخرج الأمان الذي تحدثت عنه جنب المغرب الانفجار؟
المسألة منطقية، لأن البلدان التي لم تكن تتوفر على قنوات للأمان انفجرت فيها الأوضاع، أكثر من ذلك فقد استفاد المغرب بالطموحات الإصلاحية التي عبر عنها الملك محمد السادس منذ بداية عهده، ولأنه من جيل شباب الحراك عرف كيف يستجيب بانفتاح كبير لمطالبهم، إذ يمكن القول بأن مبادرة الملك التي تضمنها خطاب 9 مارس 2011 تجاوزت سقف الفرقاء السياسيين بالنظر إلى السياق الذي جاءت فيه، فقد أبان الملك شجاعة نادرة عندما تعامل مع مطالب سياسية ودستورية عميقة.

في سطور

> من مواليد 5 مارس 1946 بالبيضاء
> عضو المكتب السياسي للتقدم والاشتراكية
> شغل وزير الاتصال الناطق باسم الحكومة
> أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة الحسن الثاني (البيضاء)
> حاصل على دكتوراه الدولة في القانون العام من جامعة باريس
> شغل منصب رئيس اللجنة الدائمة لحقوق الإنسان التابعة للجامعة العربية بين 2000 و2006.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق