ملف عـــــــدالة

أقديم: الفيديوهات قرينة بسيطة

< هل يمكن أن نعتبر الفيديوهات قرينة في تحريك المتابعات القضائية؟
< يمكن أن نعتبرها قرينة بسيطة قابلة لإثبات العكس، كما يجب أن نعلم أن الإثبات، يعتمد عليه من خلال حالة تلبس أو محاضر رسمية تنجز من قبل الجهات المختصة في هذا الصدد قانونيا (ضباط الشرطة القضائية، الضباط السامون للشرطة القضائية)، فالعديد من المسائل التي تنشر على مواقع التواصل الاجتماعي، فيها نوع من الإضافات، ويمكن أن تمس بأشخاص أبرياء، مثلا الفيسبوك يخلق الكثير من المآسي لمرتادي الفضاءات، ويجب أن نعلم أن المعلومات الشخصية للفرد لها حماية، وأنه من السهل فبركة فيديوهات وصور لغرض من الأغراض.

< لكن القضاء يلجأ إلى وسائل التواصل الحديثة لتتبع الجرائم من أجل بلوغ الحقيقة؟
< القضاء إذا أراد تتبع الجريمة هناك مساطر ولا بد من تراخيص قانونية لالتقاط المكالمات وتتبع الحياة الشخصية للأفراد، ولا يمكن مثلا أن نتنصت على هواتف، إلا بإذن من النيابة العامة، فالحماية الشخصية للفرد ضرورية، والمساطر التي لا تراعي هذه المقتضيات يجب أن يكون مصيرها البطلان، لأن الحرية أسمى من كل شيء، ولا يمكن أن نضرب هذه الحرية لحماية المقتضيات القانونية التي تمس بالحقوق.

< لكن هل القضاء المغربي بات يعتمد على إجراء الخبرات التقنية للإدانة؟
< كما قلت يمكن اعتبار ذلك قرينة بسيطة غير قابلة لإثبات العكس، والقاضي له سلطة تقديرية في تقدير الحجج المعروضة عليه، وتقييمها يحتاج إلى مصداقية، ولابد من الاستماع إلى دفوع الطرفين وخاصة الشخص الذي يواجه بهذه الصور، وإذا كانت لا ترتبط بالتحقيق فالمتهم يجب أن يدافع عن نفسه، لأن المحكمة تتلقى ملتمسات وطلبات الأطراف وتعمل على حماية الحق وبالتالي فالأحكام يجب أن تكون معللة ومرتكزة على أسس واقعية وقانونية سليمة، فالمحكمة الابتدائية لها كامل الصلاحية في إجراء الخبرات المعتمدة، وأن تقيم الحجج كما أن المحاكم الدنيا تخضع لرقابة محاكم الاستئناف التي تخضع بدورها لرقابة محكمة النقض بخصوص تطبيق القانون. أرى أن وسائل الاتصال الحديثة يجب أن تعمل في اتجاه تطوير البحث ونقل المعلومة من أجل التنمية في سبيل التقدم العلمي الذي وصل إليه العالم، وليس لضرب الأعراض. كما يجب أن نستفيد منها من خلال الأخذ بالإيجابي ونستبعد السلبي من أجل الرقي بالمجتمع وتطوره، بدل أن نركز على طرح المسائل التي تسيء للأشخاص.
أجرى الحوار: عبد الحليم لعريبي
* رئيس جمعية هيآت المحامين بالمغرب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق