ملف الصباح

دافع للإرهاب

شعباني الباحث في علم الاجتماع قال إن السبب الرئيسي في تناميه هو الفجوة الكبيرة بين الطبقات

قال علي شعباني، الأستاذ الباحث في علم الاجتماع، إن الصراع الطبقي يختلف عن الحقد الطبقي، مضيفا أن بعض المجتمعات، ضمنها المجتمع المغربي، لم تتعود على ثقافة المنافسة، ما يجعل من السهل أن تولد فيها بعض الأحقاد ضد طبقات يصطلح عليها بالطبقات البرجوازية. وسجل شعباني أن الدولة لا تقوم بتقليص الفوارق الاجتماعية، بل تقوم بتوسيعها، إلى درجة أننا أصبحنا نرى فئات تعيش في مستويات عليا، وأخرى لا تجد ما تقتات به. وفي ما يلي نص الحوار:

أكيد أن الحقد أو الصراع الطبقي ظاهرة قديمة بالمجتمع المغربي كما بباقي المجتمعات، لكن ألا يمكن القول إنها صارت تعرف تمظهرات قوية في الوقت الراهن وأصبحت تطغى وتطفو على نقاشات المغاربة؟
في الواقع، الصراع الطبقي يختلف عن الحقد الطبقي، ذلك أن الصراع حركة اجتماعية تغلب عليها المنافسة والصراع على تبوؤ المناصب، وتكون في الغالب، في الميادين السياسية والإيديولوجية والفكرية، ويغلب عليها التدافع للحصول على مناصب متقدمة. هذه مسائل مشروعة وعادية في كل المجتمعات.
وهذا نراه في العديد من الأحزاب السياسية والحركات والهيآت والتنظيمات، التي تبنت الصراع الطبقي لتحقيق أهدافها في الجوانب التي تخدم المجتمع، إن على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي أو الثقافي. وعموما تكون هذه المسألة في حدود المعقول والمشروع.

ومتى يمكن القول إنها تجاوزت الحدود؟
ما نلاحظه أحيانا هو بعض التجاوزات والانفلاتات عن الإطار المشروع للتنافس والصراع، خاصة في المجتمع الذي لم يتمرس أعضاؤه على الصراع، فتأخذ وجهات الإقصاء والنفي والإبعاد.
في هذه الحالة، نلاحظ في بعض المجتمعات، ضمنها المجتمع المغربي، الذي لم يتعود على ثقافة المنافسة، أنه من السهل أن تولد بعض الأحقاد ضد طبقات يصطلح عليها بالطبقات البرجوازية، علما أن هذه الطبقة غير موجودة أصلا في المغرب، بالمعنى الذي تحمله فكرة البرجوازية. في المغرب هناك أثرياء ووجهاء وأعيان، بعضهم، أحيانا يجعلون من مستوى ثرائهم وسيلة لاستغلال الطبقات الدنيا.

برأيك، ما السبب في تنامي الحقد الطبقي؟
السبب الرئيسي هو الفجوة الكبيرة بين الطبقات، علما أن الدولة لا تقوم بتقليص الفوارق الاجتماعية، بل على العكس تقوم بتوسيعها، إلى درجة أننا أصبحنا نرى أن هناك طبقات وفئات تعيش في مستويات عليا، مقابل فئات لا تجد ما تقتات به، وهي التي تمثل الأكثرية. هذه الفئات تعتبر أنها تعـاني عـدم التوصل بحقوقها كاملة، ولا قدرة لها على تحقيق أغراضها الاجتماعية بسلاسة، وترجع السبب في ذلك إلى أبناء الطبقة “العليا”. من هنا يتولد الحقد والكراهية ويوجهان تجاه بعض الجهات التي يعتبـــرها المواطن العــادي سبب إقصائـه وتهميشه، سواء في المستشفيات أو الإدارات أو المؤسسات التعليمية أو في سوق الشغل، أو في أي جهة من الجهات التي يرتادها المواطن البسيط، ويجد نفسه محاصرا بالعديد من العوائق. في الوقت ذاتــه يجد ويرى كيف أن جهات أخرى لا مشكلة لها في قضاء مصالحها وتحصل على حقوقها غير منقوصة، فيتعمق الإحساس بالتمييـز والتفضيل في التمتع بالحقوق.

هل هناك عوامل أخرى؟
طبعا، هناك عامل آخر يغذي هذا الإحساس، يجسده عدم تطبيق القانون وانتشار الفساد وطغيانه على كافة مظاهر الحياة، علما أن الفساد بنفسه نتيجة من نتائج هذا الحقد الطبقي، لأنه يصبح ملازما للمواطن متى أراد أن يقصد مصلحة من المصالح، يجد نفسه مطالبا بدفع رشوة، حتى إنه صار من غير الممكن قبل أن تطأ قدم أي فرد أرضية مؤسسة كيفما كان نوعها، ألا يسأل سلفا عن وساطة تكفل تيسير تنفيذ مطالبه، وبالتالي عندما تكثر مثل هذه الممارسـات مـن الطبيعي أن يتعزز الشعور بالأحقاد والكراهيات داخل المجتمع.

إلى أي حد يمكن أن يصل الحقد الطبقي؟
الحقد الطبقي يمكن أن يتطور إلى ما لا تحمد عقباه، علما أننا نعيش في أجواء لا يعمها الأمن والاستقرار، منذ تفجيرات 16 ماي بالبيضاء، وما نسمعه في كل مرة من تفكيك خلايا إرهابية. أتساءل فقط ألا يمكن أن نعتبر أن هذه الأمور وخطر الإرهاب الذي يحدق بنا هي نتاج لهذا الحقد الطبقي. ذلك أن الفئات التي تقود عمليات إرهابية، هي في الغالب تقوم بذلك من أجل إثبات نفسها، والهروب من الضغط الذي يفرضه عليها المجتمع، وانتقام في الآن ذاته من مجتمع تغيب فيه العدالة وقيم المساواة، وهو ما يفسر اختيارات أماكن وشخصيات بذاتها لتكون موضوع الاعتداء الإرهابي، تعتبرها في الأصل سببا في ما آلت إليه أوضاعها من تدهور، فالإرهاب هو إفراز للمجتمع الذي لم تتحقق فيه العدالة الاجتماعية والمساواة، والالتزام بالقانون.
أجرت الحوار: هجر المغلي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق