وطنية

انتفاضة نسائية برابطة العلماء

أسماء لمرابط تدعو إلى قراءة إصلاحية للدين وتبني خط ثالث بين السياسوية والمذهبية

أطلقت أسماء لمرابط، مديرة مركز الدراسات والأبحاث النسائية في الإسلام، الشرارة الأولى لانتفاضة نسائية برابطة علماء المغربي، إذ دعت زملاءها إلى اعتماد قراءة إصلاحية لنصوص الدين وتبني خط ثالث بين الحسابات السياسوية والتشدد المذهبي.

واعتبرت صاحبة كتاب “القرآن والنساء: قراءة للتحرر” أن القراءة الإصلاحية من شأنها فتح الباب أمام نهج مقاربة جديدة لقضايا النساء في الإسلام، والمزاوجة بين الإيمان والتمكين، مؤكدة خلال ندوة منظمة من قبل المركز الثقافي المغربي “دار المغرب” والمعهد الإسلامي بمونريال حول موضوع “الإسلام والنساء : رؤية إصلاحية”، أن “الخروج من المآزق الإيديولوجية المعاصرة، يقتضي رسم خط ثالث، تكون فيه حقوق النساء متماشية مع مرجعية دينية تتم مراجعتها انطلاقا من قراءة إصلاحية من شأنها أن تزاوج بين الإيمان وتمكين النساء”.
واعتبرت الأستاذة المحاضرة أن هذا الطريق الثالث يقترح بدائل جديدة لإعادة قراءة الدين الذي يمكن أن نعيشه كأنه نوع من “الروحانية التحررية”، شريطة أن يتم ذلك عبر استجلاء التاريخ السياسي للإسلام، ووضع المساواة والاختلاف والعدالة في مقام المثل الروحية التي لا محيد عنها في الدين.
وأشارت لمرابط إلى أن “الأمر يتعلق بإعادة تفكيك القراءة التقليدية، التي بقيت لزمن طويل تحت رحمة قراءة سياسوية ومذهبية، والقيام بمقاربة جديدة لقضايا النساء والإسلام”، مضيفة أنه لا يتعين أيضا اجتزاء الآيات، كما كان الشأن عليه في السابق، بل وضع هذه القضية في إطار عادي أصيل، أي ضمن رؤية روحية للإنسانية قاطبة.
وأوضحت المحاضرة أن الخط الثالث سيسمح بإبراز أربعة أبعاد أساسية لم تأخذها القراءة التقليدية بعين الاعتبار، وهي البعد الأخلاقي الكوني، ووضع البعد الإنساني محور كل روحانية، وإبراز بعد المساواة من خلال العديد من المفاهيم والآيات الداعية تماما إلى ذلك، والبعد الاجتماعي المتعلق بالظرفية، مذكرة بأن قضية المرأة في الإسلام أصبحت مجالا محوريا ضمن المناقشات المعاصرة سواء بالبلدان ذات الأغلبية المسلمة أو بالغرب، و تمس قيما أساسية من قبيل الديموقراطية وحقوق الإنسان والمساواة بين الرجال والنساء.
وسجلت الطبيبة المتخصصة في أمراض سرطان الدم  أن أغلبية المسلمات «الميزية» تجاه النساء في الفكر الإسلامي بشكل عام كانت نتاجا للمغالاة في الاجتهاد الإسلامي التقليدي، أكثر منها نصوصا مكتوبة، وأن الاعتراف بقيمة العمل الذي قام به علماء الإسلام السابقون أمر مهم وأساسي باعتباره مصدرا للمعرفة التاريخية، لكنها شددت بالمقابل على أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يعتبر حقيقة مطلقة وثابتة، ترتفع في بعض الحالات إلى رتبة المقدس، مشددة على أن هذا النوع من الميز المشروع من قبل الدين جعل أن قضية النساء في الإسلام «تبرح مكانها رهينة بين إسلاموفوبيا مروجة على صعيد العالم، ووصاية أبوية ثقافية من قبل المجتمعات الإسلامية».
وخلصت لمرابط إلى ضرورة الشروع بمسألة التربية والتعليم، التي يتم من خلالها نقل أسس القيم الإسلامية الأخلاقية، أي العدالة واحترام التنوع الديني والمساوة في الحقوق بين النساء والرجال.

ياسين قُطيب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق