حوادث

أحكام صادمة في قضية السماك المطحون

دفاع موظفي الصيد يستأنفها تشبثا ببراءة موظفين عرقل مهرب تطبيقهم للقانون

استقبلت أسر وزملاء موظفي الصيد البحري المتابعين في قضية مصرع السماك محسن فكري، الأحكام الصادرة، أول أمس (الأربعاء) عن غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالحسيمة، بإحساس يجمع بين الصدمة والارتياح بشأن المستقبل، إذ بعدما كان “الجميع ينتظر البراءة لموظفين طبقوا القانون والمساطر ضد بضاعة مهربة”، اكتفى القضاة بإعادة تكييف الأفعال المنسوبة للمتهمين من جنايات إلى جنح، وتوجوا العملية بالتوقيع على الإدانة عوض البراءة.
وتبعا لذلك، نال رشيد الركراكي، مندوب وزارة الصيد البحري بالحسيمة، وعبد المجيد حمراوي، الطبيب البيطري للمندوبية، ومحمد شراف، رئيس مصلحة الصيد بالمندوبية ذاتها، ومعهم جمال هادن، خليفة قائد بباشوية وزارة الداخلية بالمدينة، ثمانية أشهر حبسا نافذا لكل واحد منهم، من أجل جنحة صناعة شهادة إدارية تتضمن وقائع غير صحيحة، بدلا من جناية تزوير محرر رسمي التي كانت موضوع صك الاتهام الأصلي.
ونال المتابعون في القضية ذاتها، من أجل جنحة القتل الخطأ، أحكاما بالحبس، أقل من موظفي الصيد البحري، إذ حددت المدة في خمسة أشهر لطاقم شاحنة جمع النفايات التابعة لشركة التدبير المفوض للقطاع بالمدينة، والتي طحن فيها السماك، وهما سائقها ومساعده، وهي المدة نفسها التي نالها صديق للضحية، يعمل حارسا لقوارب الصيد، وساهمت مشاركته في عرقلة عملية إتلاف البضاعة المحجوزة في مقتل فكري إثر الضغط غير العمدي على دواسة الطحن.
وفيما قضت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف، في حق المتهم نفسه، أي حارس قوارب الصيد، بأداء تعويض مالي قدره 33 ألف درهم لفائدة ورثة صديقه الهالك، تضاف إلى 166 ألف درهم من التعويض الذي حكم على تأمين الشاحنة بأدائه للأسرة، وغرمت سائق شاحنة الأزبال بأداء 5000 درهم غرامة لفائدة الخزينة، حكمت ببراءة باقي المتهمين وهم رجل سلطة بدرجة قائد، ومستخدمان بشركة جمع النفايات، وصديق ثان للهالك محسن فكري، يعمل بدوره سماكا.
وفي أول رد فعل إزاء الأحكام المذكورة، كشف عبد الحليم الصديقي، الكاتب العام لنقابة الجامعة الوطنية للصيد البحري التابعة للاتحاد المغربي للشغل، في حديث مع “الصباح”، أن دفاع الموظفين قرر استئنافها، أمس (الخميس)، مضيفا أنه رغم قساوة إدانة الأحكام لموظفين أبرياء، إلا أنها خلفت مع ذلك، نوعا من الارتياح، لدى الأسر وتنسيقية نقابات موظفي الصيد البحري، سيما بعد تكييف التهم من جنايات إلى جنح.
وفيما أضاف المتحدث ذاته، أن الآمال تنعقد الآن على المرحلة الاستئنافية، جدد التأكيد، أن موظفي الصيد، الذين يوجدون رهن الاعتقال الاحتياطي منذ ستة أشهر، لم يتورطوا في أي تزوير، إذ قاموا بما تمليه عليهم النزاهة والضمير المهني، فطبقوا القانون ومساطره إزاء المحجوز من السمك المهرب، وباستدعائهم للشاحنة، شرعوا عمليا في تنفيذ قرار الإتلاف، لكن تمت عرقلتهم من قبل الهالك محسن فكري وأصدقائه ما تسبب في وفاته.
يشار إلى أن موظفي الصيد البحري من البياطرة والمراقبين المتمتعين بصفة العون المحلف في ضبط وزجر المخالفات، والبالغ عددهم 180 على الصعيد الوطني، أقروا في عرائض سلمت إلى قضاء الحسيمة، أن محضر إتلاف بضاعة الهالك، غير مزور ومطابق للقانون والمساطر المعتمدة بشأن الإتلاف الفوري للمحجوز من الأسماك المهربة والمصطادة بشكل غير قانوني، إذ “ينجز في إبانه وعند اتخاذ قرار الإتلاف محرر كتابي نهائي للإتلاف بخط اليد وموقع من قبل سلطات المراقبة الحاضرة أثناء قرار الإتلاف”.
ويجمع خبراء الصيد البحري والمهنيون، أن السبب الرئيسي في مقتل محسن فكري، هو عدم تأمين عملية إتلاف بضاعته المهربة، الشيء الذي سمح له، مدعوما بأصدقائه بعرقلتها، كما أكد محامو الدفاع، في ندوة قبل أيام، أن “الموظفين أكباش فداء لإسكات غضب الشارع”، مشيرين إلى وجود قصور في حماية لجنة الإتلاف من قبل الجهة ذات الاختصاص، أما الوثيقة التي تم اتهام الموظفين بتزويرها، فـ”ليست أصلا محررا رسميا، إذ أنها غير مختومة وغير نهائية، بعدما توقفت مسطرة الإتلاف المتبعة لأسباب قاهرة”.
امحمد خيي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق