الرياضة

احتفالية دون “إلترات” ولا “تيفو”

الجمهور لم يحضر بكثافته المعهودة والوداديون تغنوا باللقب والأمن يحبط تمرد الغاضبين

الكل تجند للديربي 122 بين الوداد والرجاء أول أمس (الأحد) بملعب مركب محمد الخامس في البيضاء، ليس لأنه سيحدد بنسبة كبيرة الفائز بلقب البطولة فحسب، بل لأنه يصنف ضمن الديربيات الأكثر تتبعا ومشاهدة خلال السنوات الأخيرة، لهذا كان لا بد من إجراءات احترازية، تحسبا لأي انفلات أمني.

الوصول إلى الملعب لم يكن سهلا وهينا، بسبب الحواجز الأمنية والمراقبة والتفتيش في مختلف الطرقات، المؤدية إليه، كما وجد مشجعون أنفسهم مضطرين لركن سياراتهم بعيدا عن مركب محمد الخامس، رضوخا لتعليمات المنظمين والأجهزة الأمنية.

إجراءات مشددة

شرع جمهور الوداد والرجاء في الدخول إلى الملعب في حدود العاشرة والنصف صباحا وسط إجراءات أمنية مشددة، في محاولة من السلطات الأمنية إلى ضبط عملية الدخول، بتنسيق مع شركة ”كازا إيفنت”، المكلفة بالسهر على تنظيم مباريات الوداد والرجاء.

كان تعامل المنظمين ورجال الأمن صارما، إلى حد منع صحافيين ومسيرين وقاصرين، غير المتوفرين على ”البادج” أو تذكرة المباراة، من الولوج إلى الملعب أو حتى الاقتراب منه.

وازداد الضغط على رجال الأمن مع اقتراب انطلاق المباراة، بعدما أعلنوا الطوارئ في محيط الملعب، لحفظ النظام العام وملاحقة بعض القاصرين، الذين ظلوا يتربصون الفرص للدخول إلى الملعب بأي طريقة.

“التيفو” الغائب

كان ”التيفو” الغائب الأكبر في الديربي 122، خلافا للمواسم السابقة، التي شكل فيه أحد مقومات الفرجة والاحتفالية. وكان قرار المنع، الصادر في حق فصائل”الإلترات” من قبل وزارة الداخلية سببا مباشرا في غياب ”التيفو”، الذي ظلت الفرجة والاحتفالية مقترنتين به، لسنوات عديدة، لكن مدرجات ”فريميجة” و”المكانة”، التي تزينت بالأحمر والأخضر لم تخل من احتفالية، حتى وإن لم يحضر الجمهور بكثافته المعهودة.

احتفالية المدرجات

لم ينتظر الجمهور إعلان الحكم سمير الكزاز انطلاق المباراة، للاحتفاء بأجوائها الحماسية، إذ بدأ تشجيعاته مبكرا من خلال ترديد شعارات وأهازيج تمجد تاريخ الفريقين.

ولم تخل هذه الهتافات من عبارات التحقير والتنقيص من قيمة فريق على حساب آخر، لكن دون أن يحدث ذلك شغبا أو فوضى في المدرجات، عدا حالات قليلة سرعان ما عرفت تدخلات رجال الأمن، لإخماد فتيل الغضب وتطويق أي غليان محتمل.

كان جمهور الرجاء أول من بادر إلى استفزاز غريمه الودادي، دون انتظار انطلاقة المباراة، ليرد عليه الأخير بعبارة ”خريبكة خريبكة”، لتتواصل بعد ذلك الشتائم وعبارات الاستهجان من قبل جمهور الفريقين.

موسكير والداودي

لإضفاء طابع الاحتفالية على الديربي أكثر وخلق أجواء حماسية، أدرج المنظمون أغاني شعبية وأخرى تتغنى بالوداد والرجاء من قبيل ”كيف الوداد كيف الرجا”، قبل أن يدخل المغنيان الشعبيان سعيد موسكير وعبد الله الداودي بقميصي الوداد والرجاء ، للمساهمة في تنشيط المباراة ودعوتها بين حين وآخر إلى نبذ العنف والشغب والتحلي بالروح الرياضية العالية من خلال ترديد ”ماتقتلوش الكرة”، وهي الدعوة التي رددها فنانون آخرون عبر تسجيل صوتي.

أحمد والمصورون

خطف أحمد أحمد، رئيس الكونفدرالية الإفريقية، الأضواء إليه، بمجرد التحاقه بالمنصة الشرفية رفقة فوزي لقجع، رئيس الجامعة، وبعض الأعضاء الجامعيين. وتهافت مصورون صحافيون على أحمد أحمد من أجل توثيق حضوره إلى ملعب مركب محمد الخامس ومتابعته أول مباراة منذ انتخابه رئيسا ل”كاف”.

وعرف الديربي حضور هيرفي رونار، الناخب الوطني، الذي جلس بعيدا عن منصة الأعضاء الجامعيين، دون أن يمنعه ذلك من تلبية طلبات المحبين وبعض رجال الأمن الخاص في التقاط صور تذكارية معه.

مفرقعات وشهب 

أطلق جمهور الوداد الرياضي مفرقعات بين حين وآخر رغم الاحتياطات الأمنية المشددة، إذ رمى بها داخل أرضية الميدان، دون أن يستنفر ذلك رجال الأمن، الذين اكتفوا بمراقبة الوضع عن بعد.

ورغم أن السلطات الأمنية فرضت حراسة مشددة في جميع أبواب الملعب، لتفادي إدخال الشهب الاصطناعية، كما كثفت وجودها في مدرجات «فريميجة و»المكانة»، إلا أن ذلك لم يمنع من استعمال المفرقعات، على غرار مباراة النادي القنيطري في الدورة 23 من منافسات البطولة.

أما جمهور الرجاء، فاستعمل شهبا اصطناعية في الجولة الثانية، قبل أن يتدخل رجال الأمن، الذين حالوا أيضا دون احتكاك فصائل الرجاء بإعادة انتشاره في جميع أرجاء المدرجات، تفاديا لاحتكاكهم مجددا، كما حدث في مباراة الكوكب المراكشي.

هستيريا بعد الصافرة

عمت هستيريا في مدرجات الوداد، بعد إعلان الحكم سمير الكزاز عن نهاية المباراة بفوز الوداد بهدف لصفر، وهتف الجمهور بأسماء لاعبيه طويلا، مرددا «جيبوها…جيبوها»، في إشارة منهم إلى أن اللقب سيكون من نصيب الوداد.

ورقص اللاعبون والمحبون طويلا، بعد الإطاحة بالرجاء، قبل أن يغادر الجمهور مدرجات الملعب، منتشيا ومزهوا، ليجدوا أنفسهم أمام بروتوكول أمني خارجه سرعان ما امتثلوا له أثناء عودتهم، دون تسجيل أحداث شغب أو فوضى رغم وجود مشجعين رجاويين.

عيسى الكامحي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض