fbpx
الرياضة

الرالي الكلاسيكي…رياضة ومتعة

سيارات صنعت في 1930 قطعت 2200 كيلومتر ومتسابقون مغاربة وأجانب تبرعوا بـ 900 مليون لفائدة ساعة الفرح

لم يعد سباق السيارات العتيقة مقتصرا على بعض الدول الأوربية، خاصة في ألمانيا، التي احتضنت أول دورة في 1904 في هامبورغ، قبل أن تعرف انتعاشة في مدن أخرى بعد الحرب العالمية الأولى.

لقد اتسعت رقعة مثل هذه السباقات في مختلف أنحاء العالم، خاصة المغرب، إذ حرص عشاق السيارات العتيقة على تنظيم سباقات سنوية، أطلق عليها اسم «رالي المغرب الكلاسيكي».

60 تحفة حاضرة

تميزت الدورة 24 لسباق السيارات العتيقة نهاية مارس الماضي بمشاركة 60 فريقا، يمثلون أزيد من 10 بلدان أوربية.

وأقيمت الدورة، التي نظمت على سبع مراحل، بغرض ربط أواصر التعاون مع جمعية الأعمال الخيرية ”ساعة الفرح” وجمع التبرعات لفائدتها.

وأوضح نوفو سيريل، منظم سباق السيارات العتيقة، والفائز برالي باريس دكار للدراجات ثلاث مرات، أن الدورة الحالية تميزت بمشاركة فريق من أستراليا، فضلا عن قيام المتسابقين بثلاث مدارات مغلقة حول أكادير وورزازات ومراكش، كما تميزت بمشاركة سيارة ”هيبريد”، الصديقة للبيئة، بمناسبة احتضان المغرب مؤتمر المناخ ”كوب 22”.

وأضاف نوفو أن ” رالي الكلاسيكي المغرب” أصبح موعدا لا محيد عنه بالنسبة إلى العشاق والمولعين بالسيارات التقليدية، مضيفا أن المغرب الغني بمناظره الطبيعية والمتنوعة يقدم في كل دورة الجديد الذي من شأنه إمتاع المنافسين.

متعة ورياضة

وإضافة إلى جمع التبرعات لفائدة جمعية الأعمال الخيرية «ساعة الفرح»، استغل متسابقو «رالي الكلاسيكي المغرب»، هذه الدورة لاكتشاف مناطق رائعة، وهم يجوبون بسياراتهم العتيقة مختلف مناطق الجنوب.

وقطع المتسابقون مسافة 2200 كيلومتر، بمعدل 330 كيلومترا يوميا، علما أن سرعة السباق محددة ما بين 40 و90 كيلومترا في الساعة، حسب اختيارات كل متسابق، كما أن هناك معايير محددة تحكم قوانين السباق، وتجاوزها يعاقب بغرامة.

وربطت المرحلة الأولى بين الدار البيضاء والصويرة والثانية بين الصويرة وأكادير والثالثة بين أكادير وتافراوت، ثم أكادير وورزازات في المرحلة الرابعة، فالمرحلتان الخامسة والسادسة على مدارات مغلقة بين ورزازات ومراكش على مسافتي 240 كيلومترا و300 كيلومتر، قبل أن يختتم المتسابقون المرحلة الأخيرة على مدار مغلق بمراكش حوالي 20 كيلومترا.

وقال كميل الخلطي، مشارك ومسؤول الماركوتينع والتواصل، إن المتسابقين استمتعوا بمناظر المغرب الخلابة والأجواء الحماسية، التي ميزت مختلف مراحل السباق، مشيرا إلى أن رالي السيارات العتيقة باتت شهرته تتسع أكثر، بعد الرعاية السامية لصاحب الجلالة.

سيارات معمرة

تشارك في الرالي سيارات معمرة، إذ يعود تاريخ صناعتها ما بين 1930 و1985، سواء رياضية أو سياحية، إضافة إلى أخرى أعدت وفق الشكل الأصلي للسيارات العتيقة، التي تؤرخ لفترة الثلاثينات أو الأربعينات أو الخمسينات.

ويأمل المنظمون في التعريف بهذه السيارات والجمع بين المتعة والمعرفة الرياضية من خلال جمع أكبر عدد من السيارات العتيقة والحفاظ عليها ودعم المهتمين بها.

ومن بين أنواع السيارات العتيقة، التي شاركت في رالي الكلاسيكي «جاغوار» و»إيكس 140» ورونو «ميغان إر إس»، إضافة إلى «فيراري» وبورش». كما أن هناك معايير محددة من أجل اعتماد هذه السيارات في صنف «الكلاسيك»، وهي أن يعاود تاريخ صناعتها لعقود خلت.

التبرع بـ 900 مليون

لم يقتصر «رالي المغرب الكلاسيكي» للسيارات العتيقة على متعة الرياضة والنزهة في مختلف مناطق المغرب، بل حرص منظموه على جمع التبرعات لفائدة جمعية الأعمال الخيرية «ساعة الفرح» منذ 16 سنة.

ونجح هذا الرالي في جمع أزيد من 900 مليون، حسب المنظمين لفائدة هذه الجمعية الخيرية، مع إمكانية الرفع من قيمة الدعم والمساهمة في السنوات القليلة المقبلة.

ومن بين أهداف «الرالي»، إضافة إلى جمع التبرعات، الحرص على اعتماد سيارات قديمة الصنع والمحافظة على البيئة واحترام السلامة الطرقية.

وأوضح المنظمون أن «الرالي» ظل محافظا على طابعه الخيري منذ سنوات من خلال تمكين «ساعة الفرح، من مداخيله لتعزيز قيم التضامن ومساعدة الأطفال والشباب بهذه الجمعية على الاندماج في المجتمع، والعمل على تحسين شروط حياتهم المعيشية ومساعدتهم على التمدرس.

في خدمة السياحة

يستقطب «رالي المغرب الكلاسيكي» أبطالا من مختلف الجنسيات، ممن لا يترددون في المشاركة في جميع الدورات، كما أن بعضهم يحضرون رفقة زيجاتهم لإعطاء هذه التظاهرة بعدا إنسانيا ورياضيا وسياحيا، وذلك من خلال الوقوف على أهم المؤهلات التي يتوفر عليها المغرب.

وتميزت دورة هذه السنة بمشاركة العديد من المتسابقين العالميين من بينهم ماتيو ماناسيرو من إيطاليا وألكسندر ليفي وروبير كارلسون من فرنسا وأوتو هين من ألمانيا وأنطونيو كانزيريس من غسبانيا ونيكولاس كولساريست من بلجيكا ودافيد أويل من إنجلترا وبجورن بجورك من السويد، إضافة إلى متسابقين مغاربة.

واستمتع هؤلاء بمناطق المغرب بعدما قطعوا 2200 كيلومتر عبر سبع مراحل، قبل أن يتوج بلقب النسخة الماضية دافيد بعد حلوله أول بسيارته العتيقة ميرسيديس 280 «إس أو»، متبوعا بأرلود أمود ب»دي إيس 1»، ثم كورتونس ثالثا بسيارته «بورش 911 إس».

مليار لاقتناء سيارة

هذه السيارات لا تقدر بثمن، هكذا علق كميل الخلطي، عضو اللجنة التنظيمية لرالي المغرب الكلاسيكي، فهناك سيارات يصل ثمنها إلى مليون أورو، على حد تعبيره، مشيرا إلى أن مستعملي السيارات العتيقة، لا يعيرون أي اهتمام لأثمنتها الباهظة.

وتابع «هناك سيارات تتراوح أثمنتها بين 100 ألف ومليون أورو، فمثلا «فيراري و»بورش 356» تعد السيارات  الباهظة الثمن، إذ يمكن أن ترتفع قيمة «فيراري مليارين ونصف مليار سنتيم».

وتعرف سوق السيارات العتيقة انتعاشا ملحوظا، بعد الإقبال الكبير على اقتنائها، في ظل كثرة الراليات المنظمة في مختلف أنحاء العالم، فضلا عن إقبال الأثرياء على شرائها من أجل متعة امتلاك مثل هذه الأصناف من السيارات.

ولم يقتصر الرالي الكلاسيكي على مشاركة العنصر الذكوري، بقدر ما يشارك فيه العديد من النساء سواء مرافقين لأزواجهم أو متطوعات، كما تخصص لهن جوائز على غرار باقي المتسابقين.

إنجاز: عيسى الكامحي

الخلطي: هدفنا رفع قيمة التبرعات

مسؤول الماركوتينغ قال إن رالي الكلاسيكي يهدف إلى خدمة السياحة الوطنية

قال كميل الخلطي، مسؤول الماركوتينغ والتواصل برالي الكلاسيكي المغرب، إن هذه الدورة 24 تميزت بحضور متسابقين عالميين من مختلف الدول الأوربية، فضلا عن مشاركين مغاربة.

وأضاف الخلطي في تصريح ل»الصباح الرياضي»، أن هذه الدورة تميزت كذلك بالرعاية السامية لصاحب الجلالة، مشددا على أهمية استمرارية تنظيم رالي الكلاسيكي المغرب للسيارات العتيقة، وتابع «لقد حرصنا على تنظيم هذا الرالي منذ 1993، بعد إحداثه لأول مرة من قبل الفرنسي الراحل جون فرنسوا غاجيف، قبل أن يأخذ المشعل حاليا سيريل نوفو، الفائز برالي باريس دكار للدراجات النارية أربع مرات».

وأوضح الخلطي في تصريح ل»الصباح الرياضي»، أن الهدف من وراء الرالي هو القيام بأعمال خيرية وإنسانية بعد التوقيع شراكة مع جمعية «ساعة الفرح»، وزاد قائلا «لقد نجحنا في جمع 900 مليون سنتيم خلال 16 سنة الماضية، من خلال مساهمة المنافسين والشركات الراعية لهذا الرالي».

وعبر الخلطي عن رغبة المنظمين في رفع قيمة التبرعات في السنوات المقبلة، خاصة أن الهدف الأساسي يكمن في مساعدة أطفال الخيرية على الاندماج في المجتمع وضمان تمدرسهم، مشيرا إلى أن الدورة الحالية تميزت بمشاركة متسابقين عالميين.

وأكد الخلطي أن رالي الكلاسيكي يساهم في التعريف بالمنتوج السياحي المغربي ومؤهلاته الخلابة من خلال قطع أزيد من 2200 كيلومتر عبر سبع مراحل، مشيرا إلى أن هناك معايير محددة معتمدة في الرالي لا ينبغي تجاوزها، خاصة في ما يتعلق بتاريخ صناعة هذه السيارات العتيقة وضرورة الالتزام بالسرعة المحددة من قبل كل متسابق على حدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى