ملف الصباح

حقيبة الرميد… العبرة بالإجراءات

حقوقيون يأملون في إيقاف الانتهاكات التي شهدتها الولاية الحكومية السابقة

تعد وزارة الدولة المكلفة بحقوق الإنسان، التي حظي بها المصطفى الرميد، من المستجدات اللافتة في تشكيلة سعد الدين العثماني، إذ أن هذه الوزارة، التي تولاها محمد زيان، في حكومة عبد اللطيف الفيلالي (1995/1998)، ثم محمد أوجار في حكومة اليوسفي (1998/2002)، قطع معها المغرب خلال “العهد الجديد”. فما الذي فهمه الحقوقيون، من عودة تلك الوزارة، في ظل وجود مؤسسات دستورية تعنى بالملف، أبرزها المجلس الوطني لحقوق الإنسان؟
بالنسبة إلى أحمد الهايج، رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وهي أكبر منظمة حقوقية جذرية بالمغرب من حيث شبكة الفروع المحلية، “يشكل وجود وزارة الدولة في حقوق الإنسان في الحكومة الجديدة، اعترافا بأن هناك مشكلا يتعلق بحقوق الإنسان في المغرب” إذ أنه ، يقول المتحدث في حديث مع “الصباح” في “الدول الديمقراطية التي تتوفر فيها الحقوق والحريات فعليا، ينعدم وجود وزارة من هذا النوع”.
ويتقاسم الطاهر أبو زيد، المحامي الناشط في المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، الرأي السابق، بقوله ل “الصباح” إن عودة وزارة حقوق الإنسان “لا يجب أن ننظر إليه خبرا سارا، إذ يعد الأمر اعترافا ضمنيا بأن وضعية حقوق الإنسان ساءت، وبأنه رغم وجود مؤسسات وطنية ودستورية تعنى بحقوق الإنسان واعتماد المغرب نصوصا وقوانين متقدمة على صعيد حقوق الإنسان، سيما مقتضيات ومكتسبات دستور 2011 مازالت هناك مجهودات كبيرة للبذل في المجال”.
والمقصود باعتراف الدولة بوجود أو عودة انتهاكات لحقوق الإنسان، يتعلق، بما ظل الحقوقيون يشتكون منه في الأشهر الأخيرة، إذ يقول أحمد الهايج، أنه “منذ 2014 تعاظمت التراجعات، واستهدفت بشكل ممنهج الحق في التظاهر السلمي وحرية التعبير والحق في التنظيم وتأسيس الجمعيات”، كما مست “التراجعات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، ما اعكس سلبا على الحياة الاجتماعية، وأدى إلى تدهور عدد من الخدمات وانهيار العديد من المنظومات”.
ويؤكد الطاهر أبوزيد، المحامي بهيأة مراكش وناشط المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، رصده “عدة انتهاكات” خلال الولاية الحكومية السابقة “خاصة في ما يتعلق بالحقوق الأساسية، من خلال اعتقالات، سيما في صفوف الطلبة، وعبر تعسفات في حق المواطنين في عدد من المرافق والخدمات العمومية، سيما قطاعي الصحة والقضاء، وهي التراجعات التي تتمظهر في عودة الاحتجاجات في الآونة الأخيرة.”
وإذا كان المتحدثان المشار إليهما، يتفقان على وجود انتهاكات أو تراجعات، والاعتراف الضمني بها من قبل الحكومة الجديدة بتضمنها حقيبة لحقوق الإنسان، فإنهما، أبرزا في حديثهما، أن الانتظارات كبيرة، إذ قال الطاهر أبوزيد، من المنظمة المغربية، أنه “رغم أي عتاب، قد يتعلق بطبيعة وهوية الشخص الذي أسند له ملف حقوق الإنسان (المصطفى الرميد) إلا أننا سنرحب به ونرجو له التوفيق بكل النية الحسنة، لأن العبرة، في نهاية المطاف، تكون بالممارسة “.
أما أحمد الهايج، رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فقال “من وجهة النظر الحقوقية وليس السياسية، ترتبط انتظاراتنا أساسا بمعالجة الانحرافات التي قامت بها الدولة وأدت إلى هدر عدد من الحقوق، وفي انتظار التصريح الحكومي، علما أن العبرة بالأفعال وليست بالتصريحات، نتوخى أن تعمل وزارة الدولة المكلفة بحقوق الإنسان، على تحسين صورة المغرب الحقوقية انطلاقا من إجراءات في الداخل، وليس أمام الخارج، بمجرد وزارة توجد في الواجهة “.
امحمد خيي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض