fbpx
ملف الصباح

“الزفوط”… رياضة شعبية

مغاربة يحولون أيام السنة إلى “فاتح أبريل” وخبراء يتحدثون عن صناعة قائمة الذات لترويض المتلقين والتأثير فيهم

لا يستمتع الناس بالكذب ويسبحون مع “سمكاته” في فاتح أبريل فقط، بل يكذبون 365/365 يوما.
في كل الأوقات والمناسبات والمقامات والمقالات يبدعون ألوانا وأشكالا من الكذبات والإشاعات، حتى أضحى الكذب صدقا “مشروعا” يمارسه البعض بدرجات وجرعات مختلفة، حسب موقعه وأهدافه ومخططاته ونواياه والموقف الذي يوجد فيه.
لا يستحق الكذابون الرمي بالحجر، لأن الجميع، دون استثناء، يكذب ويكذب ويواصل الكذب حتى يصدقه الآخرون، أو لا يصدقه، سيان. وكلما كذبت، كلما ازددت رفعة لدى زبناء “المستمعين”، وربحت مساحات إضافية في ملعب الاحترام، عكس الصادقين الذين يجدون أنفسهم، في الغالب، على الهامش، مغبونين ومحتقرين بأوراق محروقة تقريبا.
فمن السهل أن “نصدق” الكذابين، لأن الجميع له استعداد فطري ونفسي لتصديق الأشياء الملفقة والمعلبة والتماهي مع القشور والإعلانات البراقة، عكس الحقيقة التي تكون في العادة عارية وبشعة وجارحة ومنفرة يهرب منها الجميع.
وبقدر ما تبحث المجتمعات عن المواد الأولية والخامات لتطوير صناعاتها وتكنولوجياتها ومد عجلات التقدم والتطوير بطاقات متجددة، بقدر ما تحتاج إلى خامة أخرى لا تقل أهمية، ويتعلق الأمر بخام الكذب الذي تصهره وتعيد تدويره، لتصنع منه أحداثا ووقائع ومسارات وشخوصا، وضخ كل ذلك في ماكينات ضخمة للدعاية والترويج تصرف عليها أموالا باهظة، حتى تتحول الكذبة إلى حقيقة “مطلقة”.
في المغرب، يتنفس مواطنون الكذب مثل الهواء تماما. ولا يتعلق الأمر بالكذب في أوساط الأسر والمجمعات الصغيرة، رغم مساوئه والآثار الوخيمة التي تترتب عنه اجتماعيا، بل بكذب آخر يأخذ طابع “مهنة سياسية” تتحكم في دواليبها أجهزة ومؤسسات وأحزاب وهيآت داخلية وخارجية لصنع رأي عام (أصوات، ناخبون وموالون) على المقاس في لحظة معينة.
واستعمل الكذب، في كثير، من الأحيان لتبرير موقف، أو لجلب مصلحة، ودرء منفعة، حسب الزاوية التي يقف فيها صانع الكذب والإشاعة. ولعل أقوى الكذبات في تاريخ المغرب، تلك التي حرضت المواطنين على رؤية صورة الملك الراحل محمد الخامس في القمر، أو كذبة العثور على آبار من النفط في منطقة تالسينت، أو وجود “سنافر” في مكان ما، أو كذبة “تسونامي” الذي لم يضرب المغرب.
ي.س

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق