fbpx
الأولى

حرب أهلية بمقر الاستقلال

مواجهات بالكراسي والسلاسل والعصي و”الخونة والحرطاني” تشعلان الصراع

 

تحول اجتماع ضم 23 منظمة موازية بالمقر المركزي لحزب الاستقلال بالرباط، إلى مواجهات بالكراسي والعصي وتبادل اللكمات، وصراخ النساء، وسقوط البعض فاقدا للوعي، من هول الاصطدام أثناء تلاوة نداء «ضمير الحزب ونشيده»، مساء أول أمس (السبت)، إذ اهتزت القاعة من خلال تهجم 20 عضوا على قياديين في المنصة، لأنهم منعوا من أخذ الكلمة في آخر لحظة، ما اعتبر ممارسة دكتاتورية من قبل قيادة الحزب، وفق ما أكدته مصادر «الصباح»، التي تابعت الحدث إلى غاية صبيحة أمس (الأحد).

وشعر المحتجون أن القيادة الحزبية تلاعبت بهم حينما وعدت بعضهم بأخذ الكلمة، لتتراجع من خلال رفع نشيد الحزب، الذي يعني، في عرف الاستقلاليين، نهاية الاجتماع، ما جعلهم يتوجهون مباشرة صوب القيادي عبد الله البقالي، ويتهمونه بالكذب وترويج الخزعبلات والضحك على ذقون الشعب، فردت عليهم القاعة بضرورة الالتزام بالانضباط أو المغادرة، وقال البقالي إن التحكم والتهديدات لا توقف حزبا مارس السياسة بوطنية لمدة 80 عاما، مضيفا أن هؤلاء الأشخاص المحتجين لا يحق لهم التحدث، لأنهم أصلا ولجوا القاعة بدون بطاقة مرور «البادج».

ورد المحتجون أنهم أصحاب حق لأنهم يمثلون شبيبة الحزب بالعيون، معتبرين أن اتهامهم بالخيانة من قبل القاعة مس بشعورهم الوطني، وأنهم وحدويون، وليسوا انفصاليين، فرد عليهم عبد القادر الكيحل، أن كلمة «خيانة» التي سمعت وسط القاعة، لا تعني الانفصال، ولكنها موجهة لمن يعمل بتعليمات خارجية لضرب مؤسسات الحزب، وإحداث الفتنة الداخلية.

وحاول الكيحل تهدئة القاعة، فاحتجوا عليه واعتبروه المسؤول عما يجري من تصدع داخل الحزب لأنه يطبق خطط معلمه حميد شباط، الأمين العام، بل وصفوه بـ «الحرطاني» وقالوا: «لن نقبل أن يحكمنا عبيد»، في إشارة إلى بشرته السوداء التي تعتبر لدى بعض أهالي الصحراء، نقمة إلهية، ما اعتبر إهانة وعنصرية تمارس في الحزب، كما حصل مع عمر عباسي، الذي منع من ترؤس لائحة الشباب، لبشرته السمراء. ورمى أحد المحتجين قنينة ماء أصابت وجه الكيحل، الذي تم إخراجه ضمانا لسلامته الجسدية، من قبل مناضلي الحزب، كما غادر القاعة كل من البقالي والمحامي خالد الطرابلسي، فيما تحول الفضاء إلى حلبة للعراك وتبادل اللكمات والضرب بالكراسي والعصي، فسالت دماء، وسقط البعض فاقدا وعيه، وفر آخرون.

وتدخل رجال الأمن الخاص لتهدئة الأجواء، وتسابق كل طرف إلى إصدار بلاغ تنديد، ورفض القيادي حمدي ولد الرشيد، كل التهم التي وجهت له ولشباب الحزب، بأنهم «بلطجية» أفسدوا لقاء حزبيا عاديا، فرد، بواسطة الشباب المحتج، أن شباط ومن معه هم من ضرب مؤسسات الحزب حينما منع القادة من عقد اجتماعات اللجنة التنفيذية، وطرد البعض منهم بدون وجه حق.

واعتصم الشباب المحتج داخل قاعة المقر المركزي بباب الأحد إلى غاية أمس (الأحد)، ورفعت قيادة الحزب دعوى قضائية مستعجلة، لتحرير المقر ممن وصفتهم بـ «عصابة إجرامية»، فيما يتجه المناوئون لشباط إلى رفع دعوى مضادة بأنهم تعرضوا للتعنيف من قبل قادة ومناضلي الحزب.

وبدا نداء ضمير الحزب، الممهور من قبل المنظمات الموازية والروابط المهنية، صرخة حزب جرح في كبريائه لإبعاده من المشاركة في الحكومة، وتعرض لزلزال داخلي نتيجة تجاذبات قادة الحزب الراغبين في تنحي شباط، الذي كان سيحضر، نصف ساعة بعد منتصف ليلة أمس (الأحد)، لإقناع الشباب بمغادرة القاعة، لكنه تخوف أن يتعرض للضرب، كما تخوف آخرون من التحاق طلبة متحدرين من الصحراء إلى المقر المركزي للحزب، في حال نشر إشاعات بإلقاء القبض على بعضهم، ما جعل الأمن يتابع مجريات الأحداث قرب المقر المركزي.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق