fbpx
مجتمع

حشيش مغربي “بيو” يبهر الأوربيين

بذور مختارة من أفغانستان وخيام بلاستيكية والسقي بالتنقيط بمياه سدود تلية

عاد الحشيش المغربي إلى زمنه الذهبي، رغم انخفاض المساحات المزروعة، إذ تتهافت مافيا أوربا وشمال إفريقيا على اقتنائه، رغم سعره الباهظ، وتشديد المراقبة الأمنية على كل مسارات التهريب المعروفة.

وقال مزارعون للقنب الهندي، في لقاء مع «الصباح»، إن سبب انتعاش الحشيش المغربي في الأسواق الأوربية يعود إلى ابتكار جديد يطلق عليه «حشيش بيو»، (أي طبيعي مائة في المائة)، بدءا من البذور المختارة، وانتهاء بحصاد المحصول، وهي تركيبة جديدة مكنت من ضمان أرباح خيالية لأباطرة المخدرات، ووفرت على المزارعين البحث عن مساحات جديدة للغرس، سيما أمام الحملات الدورية لرجال الدرك الملكي لإتلاف المحاصيل.

وأوضح المزارعون أن بذور “الحشيش بيو” تستورد من أفغانستان عن طريق أوربا، وتتميز ب”جودتها” العالية جدا، إذ يبلغ ثمنها في السوق الداخلي حوالي 250 درهما.

 ويتكلف المحتكرون للبذور الأفغانية بتنقيتها، حتى يتم التخلص من “ذكر” النبتة، والتركيز على نمو “أنثاها”، لأنها المسؤولة عن إنتاج المادة المخدرة، قبل غرسها في مشاتل خاصة، مراعاة للظروف المناخية، مثل التهوية والحرارة.

ويحرص منتجو “الحشيش بيو” على الاختيار الدقيق لمكان الزرع، إذ لابد من توفر تربة خصبة وخالية من الحموضة، أو غرسها تحت الخيام البلاستيكية، ضمانا لعدم تعرضها للعوامل المناخية التي تقلل من “جودتها”، وهي الطريقة التي أصبحت مألوفة في عدد من المناطق بشفشاون، إذ تخفي الخيام البلاستيكية زراعة محظورة.

ويتفادى المزارعون حاجة النبتة الجديدة للماء أو الإفراط فيه، فتم اللجوء إلى بناء سدود تلية صغيرة جدا لتجميع مياه التساقطات، ثم الشروع في سقي المحصول عن طريق تقنية “التنقيط” عبر قنينات بلاستيكية يتكلف بالإشراف عليها مياوم مقابل أجر يصل إلى 100 درهم.

وأوضح المزارعون أن هذه المرحلة تتم بين  يناير ومارس، قبل ظهور النبتة التي يصل طولها إلى أربعة أمتار، وتتميز بجودة عالية وإقبال كبير عليها في الأسواق الأوربية.

ولم يخف المزارعون وجود بذور هجينة مصدرها  إسبانيا، وخضعت للتجربة في مختبرات الجارة الشمالية، وتتميز بصمودها أمام عوامل الطبيعة وإنتاجها الوفير، وهو ما يفسر أن إتلاف المساحات المزروعة بالقنب الهندي لم يؤثرا كثيرا في مستويات إنتاج الحشيش، ناهيك عن بذور أخرى، مثل “ساتيفا”، و”إنديسا” التي تنتشر في عدة مناطق بشفشاون والحسيمة، و”خردالة” ، وهي الأكثر انتشارا، لكنها أقل جودة من “الحشيش بيو”، الذي يتميز بارتفاع نسبة المواد المخدرة فيه، وتهافت مافيا الحشيش بأوربا وشمال إفريقيا على اقتنائه.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق