fbpx
الأولى

المغرب يؤمن الحياة الجنسية للمعاقين ذهنيا

مؤسسة محمد الخامس للتضامن أطلقت نقاشا عموميا لجس النبض حول موضوع بالغ التعقيد

أطلق المغرب، لمناسبة اليوم الوطني للمعاق، الموافق لـ30 مارس، نقاشا عموميا حول تأمين الحياة الجنسية للأشخاص المعاقين ذهنيا، أو الذين يشتكون من إصابات عقلية ونفسية مزمنة، أو خفيفة، أو متوسطة، وهو واحد من المواضيع/طابو التي ظلت طي الكتمان لعدة سنوات، وكان الحديث فيها خافتا، نظرا للتعقيدات الدينية والاجتماعية والأسرية والبسيكولوجية التي تكتنفه.

ودعا المركز الوطني محمد السادس للأشخاص المعاقين، الذراع الاجتماعي لمؤسسة محمد الخامس للتضامن، في أول مبادرة لنقاش علني، إلى ندوة وطنية حضرها عدد من الفقهاء والقضاة وأعضاء من المجالس العلمية الإقليمية، ناهيك عن مسؤولين حكوميين وبرلمانيين وأعضاء في حكومة تصريف الأعمال، أبرزهم وزيرة التضامن، والحسين الوردي، وزير الصحة.

وهيأ خالد بلحسان، مدير المركز الوطني محمد السادس للأشخاص المعاقين، لهذا اليوم الدراسي بعدد من التصريحات الصحافية، تناولتها وكالة الأنباء الرسمية وقنوات القطب العمومي، تحدث فيها عن الأهمية الراهنة لموضوع الحياة الجنسية للأشخاص من ذوي الحاجيات الخاصة، وتحديدا الأشخاص المعاقين ذهنيا، بمختلف فئاتهم.

وقال بلحسان إن التربية الجنسية والتمثلات النفسية المرتبطة بالحياة الجنسية للمعاقين تؤرق أسرهم، باعتبارها حاجة بيولوجية ينبغي التوعية والتحسيس بها وإعادة تعديل السلوك بشأنها.

وأوضح بلحسان أن المركز الوطني محمد السادس للمعاقين التابع لمؤسسة محمد الخامس للتضامن، باعتباره مؤسسة مرجعية في الإعاقة، يعمل على «إيجاد ظروف وأجوبة للكثير من التساؤلات التي يطرحها الآباء والأمهات الراغبون في تزويج أبنائهم في وضعية إعاقة».

وشدد على ضرورة المواكبة السيكولوجية للشباب في وضعية إعاقة الراغبين في الزواج، سيما أولئك الذين يعانون إعاقة ذهنية خفيفة، أو متوسطة، حيث تضمن لهم استقرارا نفسيا من شأنه أن يساعدهم على العيش في وسط أسري.

ولامس اليوم الدراسي، من خلال خمس مداخلات متنوعة، زواج الأشخاص في وضعية إعاقة من الزاوية الدينية والقانونية والنفسية الاجتماعية، إذ حرص المتدخلون على إعطاء وجهات نظرهم في موضوع شائك، اجتهد عدد من الدول غير الإسلامية في إيجاد مخارج وحلول له، ومن أمثلة ذلك، وضع عدد من بائعات الجنس رهن إشارة المعاقين ذهنيا، وتوفير بيوتات ومنازل لهذا الغرض.

أما في الدول الإسلامية، فالأمر مازال مرهونا بخلاصات نقاش جدي وجريء مفتوح على واجهات مختلفة، علما أن أغلب علماء الدين وفروا الحجة والأدلة الدينية على جواز زواج هذه الفئة، بشروط معينة.

وقدم مصطفى بنحمزة، عضو المجلس العلمي الأعلى، رأيه في الموضوع خلال اليوم الدراسي نفسه، معتبرا أن  “خدمة هذه الشريحة واجبة، فالاهتمام بها نصرة من الله “، وأردف قائلا  “نحن نرزق بهم، والإسلام كان سباقا للاهتمام بذوي الإعاقة “.

وبين بنحمزة أن  “تذكير الناس بنقصهم مكروه في الإسلام “، معتبرا أن  “الأهلية هي الأصل، والفقهاء درسوا الإعاقة في باب عوارض الأهلية، فيما أقصت الفلسفة اليونانية المعاق من الحياة العامة بمنطق البقاء للأصلح “، بحد تعبيره.

واسترسل الفقيه بأن  “هناك جهات كانت تطلب منعهم من الزواج، والفقهاء ربطوا الإعاقة بالجنون وقسموه إلى مرض الدهان وعلاجه بالوعظ، والعصبي يعالج بالمتابعة، فالقبول شرط صحة العقد رغم ثبوت الخلل العقلي، والقاعدة الفقهية هنا هي الناس أعرف بمصالحهم “.

ومن منظورها، اعتبرت القاضية رشيدة أحفوظ أن  “وجوبية القبول هي الأصل في عقود الزواج والطلاق ما لم ينتف القبول وظهور أحد الموانع القانونية أو الشرعية “.

واستندت أحفوظ على المادة 23 من مدونة الأسرة، معتبرة أن  “المشرع كان متقدما في طرحه لهذه القضية عكس التجربة المصرية في مجال تزويج ذوي الإعاقة، لكن المشكل هو الراغبات في الزواج من النساء في وضعية إعاقة “، مقترحة مدونة للإعاقة حتى لا تتيه هذه الشريحة.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق