fbpx
ملف الصباح

مرضى بخصائص “الشخصية البرانوياك”

هذه الاضطرابات النفسية يعانيها الرجال أكثر من النساء

أكدت الدكتورة جميلة التونسي، مختصة في علم النفس والعلاج السلوكي في تصريح ل”الصباح” أن جل المغاربة لهم خصوصيات “الشخصية البرانوياك” الأمر الذي يعتبر عاديا، سيما أن الحذر من أمور معينة أو الشك يعتبر أمرا طبيعيا.
وتتحول “الشخصية البرانوياك” لتصبح حالة مرضية تتطلب العلاج من قبل مختصين في مجال علم النفس، إذا انتقل الحذر والشك من مجرد حالة طبيعية إلى هذيان، مثلا أن يعتقد شخص ما أن هناك شخصا دائما يلاحقه في الطريق ويراقب كل تحركاته وأنه متاكد أن جهة معينة ما تحاول أن تصيبه بأذى، نتيجة مواقفه بشأن قضايا معينة، أو أن يعتقد شخص ما أن هناك في العمل من يحاول أن يوقعه في فخ ما.
وأوضحت التونسي أن أغلب الاشخاص الذين يعانون الحالة المرضية ل”الشخصية البرانوياك” لا يشعرون أنهم مرضى وفي حاجة للعلاج النفسي، بل يعتبرون أنفسهم دائما على صواب وأن الآخرين هم المخطئون، وبالتالي غالبا ما ينتابهم الشعور بالظلم و”الحكرة”، إلى جانب أنهم دائما يشكون في من حولهم ويتعاملون بحذر شديد.
ومن مظاهر الحالة المرضية ل”الشخصية البرانوياك”، حسب التونسي، أن صاحبها دائما يرتاب من أي شخص لمجرد أنه يبتسم له، كما قد يفسر نظرات البعض إليه أو كلماتهم على أنها رسائل موجهة إليه بهدف تهديده أو الإساءة إليه.
ويعاني هؤلاء الأشخاص في عملهم أو محيطهم العائلي أو مع أصدقائهم مشاكل كثيرة، سيما أنهم يعتبرون أنفسهم مستهدفين من طرف الآخر وغالبا ما يعتقدون أمورا أحيانا لا يكون لها أي أساس من الصحة.
ونتيجة لذلك فإن المصابين بالحالة المرضية ل”الشخصية البرانوياك” يكونون دائما في عزلة عن محيطهم لأنهم لا يستطيعون أن يندمجوا فيه، بما أنهم يعتقدون أنهم على صواب وأن الجميع على خطأ.
وأكدت التونسي أن أغلب الاشخاص الذين يعانون الحالة المرضية يعيشون بشكل عاد داخل المجتمع ونجحوا في أن تكون لهم أسر وحياة زوجية، تعيش على إيقاع مشاكل بين الفينة والأخرى، سيما أن الشك المرضي يؤدي إلى الهذيان المتجلي في تخييل أمور لا أساس لها مثل الصحة مثلا الخيانة الزوجية.
وفي هذا الصدد، فإن أصحاب الشخصية البارانوياك المرضية غالبا ما يواجهون مشاكل في حياتهم ويميلون غالبا إلى العزلة والابتعاد عن الآخر.
ومن جهة أخرى، تبرز مظاهر “الشخصية البرانوياك” من خلال أسلوب المغاربة في الحديث، إذ غالبا ما يتم إلقاء اللوم والعتاب على الآخر مثلا القول “مشى علي القطار” أو “عاقبوني باغيين الخدمة في”، بدلا من أن يقال “أنا من تأخرت عن موعد القطار” أو “لم أقم بواجبي على أكمل وجه لذلك كان العقاب”.
“للأسف طريقتنا في الحديث تعكس بعضا من مظاهر الشخصية البرانوياك”، تقول التونسي، مضيفة أنه في المجتمعات الأوربية يتحمل الفرد المسؤولية ويتحدث بثقة في النفس، إذ غالبا ما يبدأ حديثه بالقول “جو” أو”أنا” وليس أن يقول “أنت” أو “أنتم” أو “هم” في محاولة منه لإسقاط الذنب على الآخر واعتباره مسؤولا عن كل ما يعانيه.
أمينة كندي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق