fbpx
ملف الصباح

مصابون بالصرع يفضلون الشعوذة

رغم نجاج عمليتين للفصل الدماغي مازال المغاربة يعتقدون بعلاقة المرض مع المس بالجن

تلقى دعاة الخلط بين الأمراض النفسية والدماغية والمس بالجن، قبل نهاية الأسبوع الماضي، ضربة مزلزلة أخرى، حين أعلن فريق طبي من المغرب واليابان عن نجاح عملية جديدة لفصل الاتصال بين نصفي الدماغ بعد عملية أولى جرت قبل شهور، ما يجعل من أعمال السحر والشعوذة واستدعاء الفقهاء والدجالين لعلاج هذا المرض المعقد مجرد أوهام.
وتمكن الفريق الطبي المكون من الجراحين المتخصصين في الدماغ والأعصاب، يرأسهم البروفيسور عبد السلام الخمليشي، من تنفيذ جراحة للفصل بين نصفي الدماغ البشري. وجرت العملية في المركز الوطني القومي للترويض والعلوم العصبية، في مستشفى الاختصاصات، بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا، في العاصمة الرباط.
واستهدفت قطع التواصل بين نصفي الدماغ، أو ما يصفه الأطباء بـ “العملية الدقيقة”. وحصل الفريق الطبي المغربي على دعم تقني وطبي هندي من فريق يرأسه أحد كبار الأطباء من الهند.و بعد جراحة لفصل جزئي الدماغ، من قبل الفريق الطبي المتخصص لمريضين مغربيين بالصرع، عمرهما 19 و 20 عاما، لم تظهر على المريضين وفق المراقبة السريرية أي نوبات للصرع بعد 3 أيام من العملية، وحالتهم مستقرة.
وقبل هذا الفتح العلمي، كان أغلب المغاربة يتعايشون مع هذه الأمراض الدماغية والنفسية، باعتبارها قضاء وقدر من الله، ولا ينفع معه إلا الارتماء في أحضان الدجالين والنصابين باسم آيات من القرآن الكريم، يوهمون مرضاهم أن مسا من الجن يتسبب لهم هذه الأعراض، قبل أن تنطلق حصص طويلة من العلاج/التعذيب لإخراج هذه المخلوقات من الأجساد المخدرة.
ولأنها تجارة رائجة، تنتشر محلات الرقاة كالفطر بالأحياء الشعبية، تحمل عبارة “الراقي” مصحوبة بأسماء تذكرنا بحقبة الصحابة وغزوات بدر وخيبر، لإيهام الزوار أنهم أمام ثقاة، يملكون كل الأسلحة لعلاجهم من أمراض مستعصية وطرد “الجن” مهما علت مكانته في الكفر، فقط بتمتمات من الذكر الحكيم، يغادرون محلاتهم على سيارات فاخرة، بعد أن تسلموا الثمن، فيكتشف المرضى متأخرين أنهم ضحية نصب أو استغلال جنسي، سيما إذا كان الأمر يتعلق بمريضة فاتنة الجسد.
وأثير نقاش كبير منذ عقود حول هذا النوع من العلاج، ففي الوقت الذي أقسم “الرقاة”، مساندين من فقهاء بأغلظ الإيمان أن المتورط الحقيقي في هذه الأمراض هو “الجن” مستدلين على قسمهم بآيات قرآنية وأحاديث نبوية، كان للأطباء رأي مخالف، أنها أمراض عضوية سببها تضارب شحنات كهربائية في الدماغ.
وخلاف المعتقدات السائدة، يمثل الصرع حالة عصبية تُحدث من وقت لآخر بسبب اختلال وقتي في النشاط الكهربائي الطبيعي للمخ.
وينشأ النشاط الكهربائي الطبيعي للمخ من مرور ملايين الشحنات الكهربائية البسيطة من بين الخلايا العصبية في المخ وأثناء انتشارها إلى جميع أجزاء الجسم.
ويكون لهذه الشحنات تأثير على وعى الإنسان وحركة جسمه وأحاسيسه لمدة قصيرة من الزمن وهذه التغيرات الفيزيائية تسمى تشنجات صرعية ولذلك يسمى الصرع أحيانا “الاضطراب التشنجي”.
وتحدث نوبات من النشاط الكهربائي غير الطبيعي في منطقة محددة من المخ وتسمى النوبة حينئذ بالنوبة الصرعية الجزئية، أو النوبة الصرعية النوعية. وأحيانا يحدث اختلال كهربائي بجميع خلايا المخ وهنا يحدث ما يسمى “النوبة الصرعية” العامة أو الكبرى.
ولا يعود النشاط الطبيعي للمخ إلا بعد استقرار النشاط الكهربائي الطبيعي. ومن الممكن أن تكون العوامل التي تؤدي إلى مرض الصرع موجودة منذ الولادة، أو قد تحدث في سن متأخر بسبب حدوث إصابات، أو عدوى، أو حدوث تركيبات غير طبيعية في المخ، أو التعرض لبعض المواد السامة، أو لأسباب أخرى غير معروفة حاليا.
ي.س

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق