fbpx
الصباح السياسي

ثلاثة أسئلة: تخريجة ذكية

EL GHALI Mohamedarchiveهل يعني القرار الملكي السائر نحو تكليف شخصية أخرى بدل بنكيران لتشكيل الحكومة نهاية للفراغ السياسي الذي دام أشهرا؟
في الخمسة أشهر الماضية، لم يكن هناك فراغ، فرغم غياب حكومة، كان هناك نقاش سياسي عميق، وكانت تقاطبات وتجاذبات تمحورت أساسا، على فصلين من الدستور هما 42 و47.
لقد برز اتجاه يدعو إلى استعمال الفصل 42، الذي يقول أن الملك هو رئيس الدولة وممثلها الأسمى ورمز وحدة الأمة، وضامن دوام الدولة واستمرارها، الساهر على حسن سير المؤسسات الدستورية، وعلى صيانة الاختيار الديمقراطي، سيما أن هناك حاجة لذلك، باعتبار أن بنكيران يعرقل تشكيل الحكومة ويهدد دوام الدولة واستمرارها. أما الاتجاه الثاني، فكان يقول لا، ويتشبث بأن الفصل 47، لا يحتمل التأويلات، وبالتالي يجب التقيد بمضمونه الذي ينص على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها، أي “نبقاو نتسناو بنكيران آشنو غادي يدير”.
ولما دخلنا في الشهر السادس، ولم يكن هناك أي حل في الأفق، لاعتبارات متعددة، منها شخصية بنكيران العنيدة وصداميته، اللتان يبدوان أنهما نقطتا ضعف استثمرهما الطرف الثاني، وحال دون أن يصل الأمين العام للعدالة والتنمية،  إلى ما  يريد، ممثلا في أن يستفيد من ولايتين متتابعتين، فاضطر الملك إلى التدخل باستعمال الفصلين 42 و47 معا، مقررا تكليف شخصية ثانية من حزب العدالة والتنمية.

 أين يتمظهر تحديدا استعمال الملك للفصلين 42 و47 معا؟
إن الملك بقراره تكليف شخصية ثانية من حزب العدالة والتنمية، هو أولا رسالة  بأنه رئيس الدولة الساهر على احترام الاختيار الديمقراطي، وكذب ما قيل وأشيع بأنه سيستعمل صلاحياته الدستورية المنصوص عليها في الفصل 42، دون استحضار للثمن الديمقراطي، من خلال تعيين شخصية تقنوقراطية أو من حزب آخر.
إن التخريجة التي اعتمدت تعد ذكية جدا في نظري، إذ أعطت الملك تطبيق الفصل 42 ولكن في الاتجاه الذي لا يمس بمقتضيات الفصل 47. فبعد تكليف عبد الإله بنكيران وانتظاره لمدة تقارب ستة أشهر لم يحقق أي نتيجة، فبدأت تبرز مطالب للمواطنين حول تأخر الحكومة وبداية تعثر بعض مصالحهم، خصوصا المقاولات، ولارتباط الدولة بمصالح خارجية، ولأن المستثمر الأجنبي لا يفهم بأن هناك مرحلة انتقالية لأنه براغماتي “كايعرف غير واش كاينة انسيابية وسيولة على مستوى حركة رؤوس الأموال”، استعمل الملك الفصل 42، لكن ظل في إطار الفصل 47 بإعطاء فرصة ثانية للحزب المتصدر للانتخابات.

 حزب العدالة والتنمية وعبد الإله بنكيران لم يعلنا موقفا رسميا بعد صدور القرار الملكي، فماذا يمكن أن نتوقع في الساعات المقبلة؟
أقتنع بأنه يصعب إستراتيجيا على العدالة والتنمية رفض التكليف الثاني، لاعتبارات إستراتيجية وليست تكتيكية، كما أعتقد أن الحزب إذا لم يستطع تدبير هذا العرض السامي بشكل يتماشى مع ميزان القوى الجديد، ستكون مخاطر ذلك، كبيرة على حزب العدالة والتنمية، سواء على المستوى التنظيمي الداخلي للحزب، أو علاقاته بالأطراف الحزبية الأخرى.
وبغض النظر عن القراءات التي يحتملها البلاغ الذي نسب إلى حزب العدالة والتنمية ليلة أول أمس (الأربعاء)، ويقرر فيه الاصطفاف في المعارضة، سيما بعدما تبين أنه مختلق وبالون اختبــار وجــس النبض لمعرفــة ردود الأفعال الداخلية، أقول إن ما وقــع مــن خــلال بلاغ الديوان الملكي، قــراءة جيدة للظرفية والوضعية، أخرجت الكرة من عند الملك، وجعلتها لدى حزب العدالة والتنمية، ليوجد الحزب في وضعية لا تحتمل أي خطأ في التصرف، علما أن أي خطأ في التصرف سيكون ثمنه جسيما.
أجرى الحوار: امحمد خيي
(*) محمد الغالي  أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى