fbpx
خاص

“بيجيدي” يتمسك بشروط بنكيران

4 17قادة الحزب حملوا  الأحزاب مسؤولية “البلوكاج” 

قيد قادة العدالة والتنمية، في سابقة تاريخية، صلاحيات الملك محمد السادس، في تعيين رئيس الحكومة المقبل، من خلال إعلان تمسكهم بالاشتراطات نفسها التي أعلن عنها عبد الإله بنكيران، والتي كانت سببا في إعفائه من مهمة ” الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة”، وبهذا التوجه يضع حزب” المصباح” الرجل الأولى  في المعارضة، من خلال ممارسة ضغط سياسي على القرار الدستوري في التعيين.

 وبرأ قادة ” بيجيدي”  زعيمهم بنكيران من مسؤولية  تعثر مشاورات تشكيل الحكومة وحملوها للأطراف الحزبية التي وضعت اشتراطات متلاحقة خلال المراحل المختلفة من المشاورات، ما جعل تشكيل حكومة تتوفر فيها مواصفات القوة والانسجام والفاعلية كما ورد في الخطاب الملكي لدكار، متعذرا. وأغلق إخوان  بنكيران بشكل مسبق الباب على من سيعينه الملك من بينهم، رئيسا مكلفا بتشكيل الحكومة، من خلال  التأكيد في بلاغ الحزب” أن تلك الاشتراطات هي التي ستجعل تشكيل الحكومة في حال استمرارها متعذرا أيا كان رئيس الحكومة المعين”، وهي إشارة مسبقة بتمسك ” المصباح” بإبعاد الاتحاد الاشتراكي، وخوض المشاورات بعيدا عن الاصطفاف في تحالف رباعي كما حصل مع بنكيران، مؤكدين أنهم سيستمرون على النهج نفسه، بخوض رئاسة الحكومة مشاوراتها مع كل حزب على حدة.

 ووضع قادة ” المصباح” في اجتماعهم العاصفي الاستثنائي، أول أمس (الخميس) الذي دام أربع ساعات، بمقر الحزب بحي الليمون بالرباط، الخطوط العريضة لكيفية استمرار المشاورات المقبلة، بالتأكيد على المقتضيات الدستورية، والاختيار الديمقراطي، والإرادة الشعبية المعبر عنها من خلال الانتخابات التشريعية، وأن تحظى الحكومة المنبثقة عنها بثقة ودعم الملك، إذ جددوا التأكيد على التعامل مع الأحزاب وفق نتائج تشريعيات 7 أكتوبر الماضي، علما أنها كانت أحد عوامل تعثر تشكيل الحكومة، لأن بنكيران ميز بين من حصل على 125 مقعدا، وبين من حصل على 37 أو 20، بمنطق حسابي عددي، وليس من منظور ما سطرته الدولة من رؤية مستقبلية على المستوى الدولي، ومن برامج إنمائية داخليا.  ولضمان دعم داخلي في التشبث بمنطق بنكيران في التفاوض، قرر قادة الحزب توسيع نطاق التشاور عبر دعوة المجلس الوطني للانعقاد في دورة استثنائية اليوم (السبت)، من أجل مدارسة المعطيات الجديدة واتخاذ القرار المناسب، معتبرين أن أمينهم العام أدى مهمته في احترام تام للمنطق الدستوري والتكليف الملكي والتفويض الشعبي، مشددين على انتصاره تبعا لذلك للاختيار الديمقراطي، والتنازل من أجل المصلحة الوطنية العليا قصد تشكيل حكومة قوية ومنسجمة تكون في مستوى تطلعات جلالة الملك وتطلعات الناخبين، وتغليب منطق التوافق في نطاق ما لا يمس بثوابت البلاد ومقوماتها الأساسية”. وأكد قادة الحزب المرشحون لخلافة بنكيران، في حديثهم ل” الصباح”  أنهم لم يحسموا في أمرهم، بين المصطفى الرميد، وزير العدل والحريات الذي قبل رأس بنكيران، والأخير قبل يده،  في الاجتماع، وفهم منه أنه ربما سيكون خلفه الذي سيعين رئيسا للحكومة، لكن الرجلين قالا إن السلام بهذه الطريقة هو تعبير عن وجود احترام متبادل بينهما.

وبينما اعتبر لحسن الداودي، وزير التعليم العالي السابق أن حزبه  غير مجمع على أي قيادي، والملك هو من سيختار دستوريا رئيس الحكومة المكلف، نافيا أن يكون حزبه اختار الاصطفاف في المعارضة بوضع شروط، أضاف أن المجلس الوطني للحزب سيحدد التوجه العام، معتبرا أن بنكيران أدى واجبه الدستوري.  ورفض بنكيران الجواب عن سؤال ل” الصباح” بشأن ما إذا كانت أمانة الحزب قررت الاصطفاف في المعارضة بوضع الاشتراطات نفسها، مؤكدا أن الأمانة العامة لحزبه قررت التفاعل الإيجابي مع بلاغ الديوان الملكي.ولم يخف بنكيران، تأثر قيادات الحزب بالقرار الملكي الرامي إلى إعفائه، مؤكدا أن الاجتماع شهد صعوبات خلال النقاش والتفاعل مع القرارات التي ستتخذ، مؤكدا حصول شبه إجماع على “تثمين ما جاء في البلاغ الملكي الذي وضع حدا لرئاسة بنكيران للحكومة”.

 وفضل عزيز رباح، وزير التجهيز والنقل السابق، عدم التعليق على بلاغ الديوان الملكي، وإمكانية توليه مهمة رئيس الحكومة المكلف، مؤكدا أن ذلك من اختصاص الملك، رغم أن اسمه راج داخل أوساط العدالة والتنمية،  لأنه كان الصوت الذي غرد خارج السرب حينما دافع عن إمكانية مشاركة الاتحاد الاشتراكي في الحكومة، بل عبر لقادة حزبه أنه سيتحمل الدفاع عن هذا القرار أمام الرأي العام. وظل سعد الدين العثماني، وزيرالشؤون الخارجية والتعاون السابق، يبحث عن محفظته التي ضاعت منه، لحظة إلقاء بنكيران كلمة أمام الصحافيين، وفضل عدم الإفصاح عما جرى، مؤكدا أن الملك هو من يملك اختصاص تعيين من سيخلف بنكيران، رافضا التعليق على إمكانية تسميته رئيسا للحكومة المكلف، إذ  يعد النقيض لبنكيران بهدوئه، لكنه أرتكب أخطاء في مجال تدبير السياسة الخارجية، حينما التقى في زيارات للخارج معارضين لأنظمة عربية ممثلي فروع الإخوان المسلمين، كما أن دفاعه عن إسقاط نظام بشار الأسد ، وما تلاه من دمار لسورية لا يزال يخيم بظلاله على هذا البلد.   وصدر بلاغ قيادة العدالة والتنمية، موقعا من قبل سليمان العمراني، بوصفه  النائب الثاني للأمين العام لأول مرة، إذ في ما مضى كان يوقع باسم نائب الأمين العام دون ترتيب، بعد وفاة النائب الأول عبد الله بها.

التعدد عقبة أمام الرميد

قالت  مصادر ” الصباح” إن تعدد الزوجات،  يمنع المصطفى الرميد، وزير العدل والحريات، من خلافة بنكيران، رئيسا مكلفا بتشكيل الحكومة، لأن المغرب لا يريد تسويق صورة عنه بأنه يزكي تعدد الزوجات التي تعتبر سلوكا نشازا في الدول الغربية، وهو ما أدى ثمنه في حكومة بنكيران المنتهية ولايتها الحبيب الشوباني، وزير العلاقات مع  البرلمان والمجتمع المدني، الذي أعفي من مهامه الوزارية، عقب زواجه الثاني بزميلته سمية بنخلدون، الوزيرة المنتدبة في التعليم.

إبعاد الاتحاد أو المعارضة

 نسي أحد قادة الحزب ورقة مكتوبة فوق طاولة الاجتماع، أكد فيها  أن المجتمعين ناقشوا فكرة الخروج إلى المعارضة، التي ستكون مسألة عادية من خلال توضيح موقف الحزب، وتمسكوا بشرط إبعاد الاتحاد الاشتراكي، وأن إعفاء بنكيران أفرح المعادين للإصلاح والمفسدين.  وشدد القيادي على أنه لا يمكن التنازل عن صلاحيات رئاسة الحكومة، وإلا كان لزاما على بنكيران القيام بذلك، بقبول اشتراطات المصطفين في التحالف الرباعي، لكن أن يقع التنازل من قبل الذي سيعوض بنكيران فلن يكون مقبولا.

أحمد الأرقام

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى