fbpx
ملف الصباح

صناعة تزوير تواريخ الصلاحية

ph2وحدات تنتشر في الأحياء الشعبية قرب بعض المناطق الصناعية تعيد إحياء المواد الفاسدة

تطالعنا وسائل الإعلام بين الفينة والأخرى بتدخلات السلطات المسؤولة عن مراقبة جودة وسلامة المواد الغذائية لحجز مواد فاسدة، لكن الكميات المحجوزة لا تمثل كثيرا، مقارنة بالكميات التي  تفلت من المراقبة يتم تسويقها وينتهي بها المآل في بطون المستهلكين.

فهناك شبكات متخصصة في تسويق المواد التي تنتهي صلاحياتها أو يقترب انتهاء تاريخ تداولها. وتوجد ببعض الأحياء الشعبية والمناطق المعزولة وحدات صغيرة متخصصة في تزوير تواريخ الصلاحية، إذ تعمد إلى اقتناء المواد التي يشرف تاريخ صلاحيتها على الانتهاء أو تلك المنتهية صلاحيتها، وبعد أن يتم تغيير تاريخ الصلاحية يعاد طرحها في قنوات التسويق ويصعب ضبط هذه المنتوجات، التي غالبا ما تنتهي في موائد الأسر المغربية، إذ أن انخفاض أسعارها يجعل العديد يقبل عليها دون أن ينتابه أي شك  عن جودتها، وغالبا ما لا يولي المقبلون على هذه المنتوجات أي اهتمام لتاريخ الصلاحية.

وهناك بعض الوحدات التي تشتغل لفائدتها، أي تقتني السلع المنتهية صلاحيتها وتعيد تدوين تاريخ جديد عليها وإعادة بيعها، في حين أن أخرى تتوفر على بعض الآلات التي تستعمل في هذا الغرض وتقوم بتغيير تواريخ الصلاحية لفائدة شبكات متخصصة في تجارة المواد الفاسدة.

وتتمكن هذه الوحدات من إعطاء روح جديدة للسلع، إذ أن تزوير تاريخ الإنتاج ومدة الصلاحية يعطي ثقة أكثر للمستهلكين، الذين يطلعون على المعلومات المدونة على هذه السلع، خاصة تاريخ الصلاحية. ويعتقد أغلب الذين يقتنون مثل هذه المواد منخفضة الثمن أن أسعارها المتدنية ترجع إلى أنها مهربة وليست لأنها فاسدة، خاصة أنها تسوق في العديد من المراكز التجارية، مثل درب السلطان أو درب عمر بالبيضاء، الذي يقبل عليه تجار التقسيط من مختلف أنحاء المغرب، كما تسوق  في الأسواق الأسبوعية.

لكن قبل تزوير تاريخ الصلاحية، كيف تحصل هذه الشبكات على المواد الفاسدة؟ وأكد أحد العارفين بخبايا هذه الشبكات، في تصريح لـ”الصباح” بهذا الصدد، أن العديد من الوحدات الصناعية تسعى إلى تصريف مخزونها من المواد التي تقترب نهاية مدة صلاحيتها، فتلجأ إلى الوسطاء من أجل التخلص من هذه المنتوجات، خاصة أن بعض الوحدات الصناعية تربطها مع الفضاءات التجارية الكبرى اتفاقيات تقضي بأن ترجع هذه المراكز المنتوجات، التي لا تتمكن من تسويقها وتنتهي مدة صلاحيتها، إلى مصنعيها، الذين يجدون، حسب ما صرح به أحدهم، أنفسهم أمام مواد منتهية الصلاحية، تمثل في المتوسط حوالي 5 في المائة من الحجم الإجمالي للإنتاج، ما يمثل كلفة ثقيلة بالنسبة إليهم.

ويبحث المسؤولون التجاريون بهذه الوحدات بكل الطرق من أجل تقليص الكلفة. وهكذا يلجؤون إلى الشبكات المتخصصة في ترويج المواد الفاسدة للتخلص منها. وأفاد المصدر ذاته، أن الأسعار تختلف حسب طبيعة المنتوج، إذ تسوق المنتوجات التي تقترب نهاية صلاحياتها بأسعار تقل بناقص 40 في المائة عن سعرها العادي، في حين تمنح مجانا للمتعاطين لهذا النشاط إذا انتهى تاريخ صلاحيتها، علما أن كلفة إتلافها، بالنسبة إلى الشركة المصنعة، تتجاوز في بعض الحالات درهما عن كل كيلوغرام، ما يجعل بعض هذه الوحدات تتخلص من المواد منتهية الصلاحية بالمجان بتسليمها إلى من يطلبها، خاصة أنه لا توجد بالمغرب مراقبة شديدة على الشركات الصناعية بشأن مآل منتوجاتها التي لم تتمكن من تسويقها.

ويلجأ مقتنو هذه المواد مباشرة إلى الأسواق لبيعها، إذا كان تاريخ صلاحيتها لم ينته بعد، في حين يقصدون وحدات متخصصة في تغيير تاريخ الصلاحية، إذا كانت المنتوجات منتهية الصلاحية، وذلك لضمان تمرير هذه المواد دون أن تثير أي تردد لدى المستهلك، علما أن أجهزة المراقبة تتمكن بسهولة من اكتشاف الأمر إذا ما كانت تواريخ الصلاحية المدونة في بعض المنتوجات مزورة أم أصلية.

ولا تقتصر هذه الممارسات على الوحدات الصناعية، بل هناك، أيضا، بعض المستوردين الذين يستعينون بهذه الشبكات من أجل تسويق المنتوجات التي تنتهي صلاحيتها ولا يتمكنون من تصريفها. وتهم لائحة المواد، بالدرجة الأولى، الفواكه الجافة والتوابل، التي تجلب إلى المغرب إما منتهية الصلاحية أو لم تبق على انتهائها إلا أيام معدودة.

ويتضح أن تجارة المواد الفاسدة تشرف عليها شبكات منظمة تمتد إلى خارج المغرب، وأن الحالات التي تمكنت السلطات من ضبطها لا تمثل إلا الجزء الظاهر من جبل الثلج.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى