fbpx
مجتمع

مركز التحدي يواجه أمراض العنف

Femme battueph jarfi 1 2نساء يستفدن من حصص استماع وتشخيص وعلاج اضطرابات نفسية خطيرة

رغم أن الجمعيات النسائية فتحت أبوابها منذ سنوات طويلة لتقديم استشارات قانونية ودعم نفسي للنساء ضحايا العنف، إلا أنهن، خاصة الزوجات، مازلن يعتبرن الموضوع “طابو”، ويغلفنه بعبارات من قبيل “حشومة” و”عيب”، ولا يقدمن على تكسير هذه القاعدة إلا حين يلامس المعتدي خط حياة ضحيته، آنذاك ترفع الضحايا أصوات طلب النجدة، سواء من السلطات أو الجمعيات.
هذا ما خلصت إليه نسيبة بنشقرون، اختصاصية نفسية كلينيكية، تتابع عشرات الحالات الوافدات على مركز التحدي للمواطنة، التابع لجمعية التحدي للبيئة، موضحة أن المستفيدات من خدمات المركز يخضعن لعلاجات نوعية، وأنهن لا يبحن بحقيقة ما يعانينه في الزيارة الأولى، بل إن الأمر يستغرق عدة زيارات قبل أن تفتض الطبيبة الغشاء الذي تغلف به الضحايا أسرارهن.
منهن اللواتي لا يتطلب علاجهن مجرد جلسات استرخاء فردية أو جماعية، بل يحلن على أطباء، وقد تصل كلفة علاجهن إلى 1000 درهم، “الجمعية تساعد حتى الآن الضحايا على الحصول على دوائهن، لكن إلى متى، يجب أن تنتبه الوزارة الوصية إلى شريحة النساء ضحايا العنف، اللواتي ورثن من هذه الظاهرة أمراضا نفسية خطيرة، منها الاكتئاب والوسواس القهري والاضطرابات النفسية الخطيرة والفصام أيضا، وكل ذلك نتيجة العنف الممارس عليهن” تقول نسيبة بنشقرون.
موسيقى هادئة وإضاءة خافتة، إضافة إلى كنبة مريحة، ذلك مدخل الاختصاصية النفسية، إلى صدور مريضاتها، من ضحايا العنف، إذ تحرص بنشقرون، وهي تستضيف الضحايا في حصة المكاشفة، في القاعة المخصصة للمستفيدات بمقر جمعية التحدي للبيئة بالمعاريف، على أن تزيح الطبقات النفسية المتراكمة في دواخل الضحايا، قبل أن يجهشن بكاء، وهن يتعرضن لما يشبه عملية إذابة لأسرار تؤرقهن، وتقحمهن في جحيم أمراض نفسية، واضطرابات خطيرة قد تدفع بعضهن إلى التفكير في محاولة الانتحار.
“استقبلنا منذ افتتاح المركز أزيد من 30 حالة، استفدن من العلاجات النفسية، إذ في البداية تستقبل المساعدة الاجتماعية الضحايا في المرحلة الأولى، وبعد حصة الاستماع إليهن، يتم توجيههن قانونيا ونفسيا. وبالنسبة إلى اللواتي يخضعن للعلاجات، نخصص لهن حصة استماع مطولة، نحرص خلالها على كسب ثقة الحالة عبر توعيتها وطمأنتها بأن كل ما ستبوح به هو سر من أسرار المهنة، وذلك حتى تبوح بكل مكنوناتها لضمان علاج جيد عبر تشخيص الحالة بتدقيق”.
أخطر ما تكتشفه الاختصاصية النفسية هو أن أغلب الضحايا يعتبرن العلاج النفســي وصمة عــار في حياتهن، وأنــه قد يسمهن بالجنون، إذا ما علم أفراد الأسرة أو المعــارف والأقـــارب بذلك، “يصعب إقـنــاعهن أن هــــذا العـلاج طبيعي، وأنــه لابد منه، ولذلك قــــد تأخــذ مني الضحايا وقتــا لإعــادة الثقـــة إليهــن أولا، قبل الشروع في العــلاج، لأن أغلبهن يأتين وهــن يحملن أحكــاما مسبقة على العلاجات النفسية”.
بعد إزالة الحواجز النفسية من طريق حصص العلاج النفسي، تباشر الاختصاصية حصص الإنصات والاستماع إلى الموضوع الرئيسي، “ما اكتشفناه هو أن أغلب الحالات يعانين اضطراب الشخصية الهستيري، واضطرابات القلق والاكتئاب وتوتر ما بعد الصدمة واضطرابات الوسواس القهري.
وفي بعض الحالات، فإن المشــاكل النفسيــة تكــون متجذرة وتصل إلى مرحلة الطفولة، غير أنها تكون كامنة ولا تتفجر إلا حين تعاني المعنفة توترا ما، وهنا يتعلق الأمر بالعنف ضد النساء” تشرح الاختصاصية النفسية.
ضحى زين الدين
باقة علاجات متنوعة
لا تنتهي مساعدة النساء المعنفات بمجرد دعمهن نفسيا، بل يتابع حالاتهن، ويقدم لهن حصصا علاجية نفسية، تنقسم، حسب الاختصاصية النفسية نفسها، ما بين “علاج معرفي سلوكي وعلاج مستوحى من التحليلي النفسي، وحصص الاسترخاء والعلاج الجماعي والعلاج العائلي كذلك، كل حسب حالته”.
فمثلا، تضيف بنشقرون، “في العلاج الجماعي، نختار مجموعات تعاني المشاكل النفسية ذاتها، ورغم أن كل حالة تمثل عالما خاصا، إلا أنه من المفيد جمعها مع بعضها، لتدرك كل واحدة أنها ليست الوحيدة التي تعاني هذه المشاكل، بل إن هناك حالات أكثر حدة، وبذلك ننجح في إخراج بعض الحالات من قوقعة تضخيم مشكلتها الخاصة، إلى عيش تجارب حالات أخرى مشابهة أو أكثر قسوة.  والهدف من هذا العلاج هــو كسب الثقــة في النفس وبناء قوة الشخصية”.
وفــي ما يخص العــلاج المعــرفــي السلــوكـــي تعمـــل، حــسب مـا أكدته، على إعــادة بنــاء طريقــة تفكيــر الحالة، بعــد تحــديــد نوع المــرض وسبب المشكــل، وكــذا على  تغيير سلــوك المعنفــة ورؤيتها للحياة والمجتمع.
فيما يستهدف العلاج المستوحى من التحليل النفسي الاضطرابات الشخصية، ومنها اضطراب الشخصية الهيستيري، وهــو مرض يظهــر عنــد عــدة حالات مع معاناة التوتر والضغط والقلق، “غير أن الغريب أن معظم الحالات تربط هذه الأمراض بالشعوذة، خاصة أن المريضة قد تصاب أحيانا بحالة إغماء”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى