fbpx
الأولى

تهريب الذهب يكبد الدولة 500 مليار

رخص التصدير المؤقت تتحول إلى رخص تصنيع كلي والحرفيون يطالبون بتدخل ملكي

 

تكبر كرة الثلج بقطاع صناعة الحلي والمجوهرات وصياغة الذهب، بعد وصول جميع الاجتماعات التي عقدها ممثلو الحرفيين بمراكش وفاس والبيضاء وأكادير وطنجة والرباط مع وزراء في الحكومة وإدارة الجمارك إلى الحائط المسدود، والفشل في وقف ما أسموه عمليات تهريب الذهب المغربي تحت غطاء رخص التصدير المؤقت لتحسين الصنع السلبي للمجوهرات، وهي الرخص التي تحولها «مافيا» إلى رخص للتصنيع الكلي الموجه مباشرة إلى البيع في الأسواق المغربية.

وطالب الحرفيون، الذين فقد عدد منهم محلاتهم وورشاتهم الصناعية وسرحوا عشرات المستخدمين بها، بتدخل جلالة الملك من أجل إعطاء تعليماته لفتح تحقيق في ما وصفوه بتدمير ممنهج للاقتصاد الوطني وتكبيده ما يقارب 5 ملايير درهم سنويا، عن طريق إخراج كميات من الذهب الخام، أو نصف المصنع إلى تركيا، أو هونغ كونغ أو إيطاليا، ثم إعادة إدخالها، ناقصة من حيث الكمية، إلى المغرب في شكل حلي ومجوهرات، عبر احتساب الرسوم المفروضة فقط على التصدير المؤقت لتحسين الصنع السلبي المنصوص عليها في الفصل 152-1 من مدونة الجمارك والضرائب المباشرة وغير المباشرة.

ووضع الحرفيون الملك في صورة معضلة رخص التصدير المؤقت لتحسين الصنع السلبي للمجوهرات التي تحولت إلى بقرة حلوب بالنسبة إلى عدد من أشباه الصناع والمهربين الجدد والطارئين على القطاع الذين يقومون باستغلال هذا الإجراء القانوني والتحايل عليه من أجل تهريب العملة المغربية والذهب الخام، وبعد ذلك إغراق السوق بالذهب والمجوهرات الجاهزة، دون أداء ما بذمتهم إلى خزينة الدولة، بعد اكتفائهم بأداء 1.2 درهم للغرام، بدل 80 درهما، أو 85 للغرام في حالات الاستيراد المباشر.

وقال محمد مرشد، رئيس جمعية حرفيي صناعة الحلي والمجوهرات والذهب والفضة بجهة البيضاء-سطات إن الموضوع يتخذ أبعادا خطيرة، وينذر بأزمة اجتماعية وشيكة في قطاع يسير نحو الهاوية بعد أن دخل عدد من المصانع والمحترفات والورشات الصغيرة والمتوسطة حالة إفلاس معلنة، وتسريح آلاف العمال (1500 منهم فقط في فاس، وحوالي 1200 عامل بالبيضاء).

وأكد مرشد، في تصريح لـ«الصباح»، وصفه بتواطؤ عدد من الجهات وأصحاب نفوذ وأموال من أجل القضاء النهائي على هذه المهنة التي يعود تاريخها إلى عشرات السنين، وتعتبر ركنا أساسا في قطاع الصناعة التقليدية بكل الرهانات التي تعلقها عليه الدولة لخلق فرص الشغل وتنمية المقاولات الصغرى والمتوسطة.

وتحدث مرشد عن حوالي 100 كيلوغرام من الذهب التي تصل مصنعة بالكامل في البيضاء وحدها تحمل في سبع حقائب تعبر مصالح الجمارك وتؤدى عنها الرسوم والدمغات المنصوص عليها في مدونة الجمارك، مع احتساب نسبة خسائر في الذهب بحوالي 5 في المائة.

وقال مرشد إن أغلب المهربين يعمدون إلى أساليب شيطانية للتحايل على الكميات المصرح بها أثناء الخروج والدخول، ثم استغلال الخلط بين الأحجار الكريمة والسيراميك والذهب الخالص، وتزوير الفواتير لدى شركات التصنيع التركية والإيطالية، ثم استغلال الفتور في مكاتب الضمان الجمركي الذي لا تتوفر على الإمكانيات لمراقبة مئات الكيلوغرامات من الذهب والسبائك والحلي والمجوهرات.

وفي السياق ذاته، طالبت جمعيات مشتغلة في الميدان خلال الاجتماع الذي عقد بمقر وزارة الصناعة التقليدية بداية فبراير الجاري، بتحديد الكمية المستوردة في 30 كيلوغراما سنويا كاملة الصنع وأن يكون المستفيد منها صائغا يشتغل بصفة منتظمة ومستمرة خاضعا للقوانين المنظمة للمهنة.

واعتبرت تلك الجمعيات أن كل المقترحات الحالية مؤقتة في انتظار الوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف من خلال التفات الوزارات المعنية إلى الموضوع للنهوض به وتنميته والدفع به إلى الأمام لكي يكون قادرا على التنافسية وتلبية حاجات السوق  الوطنية ورغبات الزبون المغربي وتحسين وضعية العاملين فيه والخروج من هيمنة بعض المنتوجات التي تسيطر على السوق بصفة مطلقة مما يؤدي إلى عدم تنوع العرض في الأسواق الوطنية.

وتروم الجمعيات بهذه المقترحات إنهاء سياسة الاحتكار المستشرية في السوق المغربية، خصوصا أن المستفيدين من هذه الوضعية يروجون لمغالطات لمنع الاستيراد المؤقت للإبقاء على امتيازاتهم، مقدمين مثالا بإمكانية الاستيراد الكامل وهو ما سيجعل الدولة المغربية تفقد الملايين من العملة الصعبة في الوقت الذي يتيح فيه التصدير المؤقت إمكانية إغناء السوق المغربية وإنهاء الاحتكار وصرف مبالغ تقل بأكثر من 40 مرة.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق