fbpx
حوادث

المواثيق الدولية في العمل القضائي

العمراني: القضاء غالبا ما يستبعد تفعيل الاتفاقيات الدولية المتعارضة مع القوانين الوطنية رغم المصادقة عليها

 

في إطار الشراكة بين نادي قضاة المغرب و الجمعية الأمريكية للمحامين والقضاة، نظمت السبت الماضي ندوة وطنية بطنجة حول موضوع  «تطبيق المواثيق الحقوقية الدولية في العمل القضائي المغربي: رهانات وعوائق»، شارك فيها قضاة ومحامون وفاعلون حقوقيون.

ووقف ياسين العمراني الكاتب العام لنادي قضاة المغرب في مداخلته، على مستويات تفاعل القضاء المغربي مع الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، موضحا أن القضاء المغربي يتعامل عادة مع مضامين الاتفاقيات الحقوقية الدولية حسب درجة انسجام مقتضياتها مع القوانين الوطنية، إذ في مستوى أول يتم تفعيل المضامين التي لا تتعارض مع القوانين المغربية، و يتم تفعيل الاتفاقيات الدولية في هذا المستوى، إما من خلال الإشارة إلى مضمون القاعدة الكونية دون ذكرها اسما وبشكل صريح، كما هو الشأن بالنسبة لعدد من القرارات الصادرة عن المجلس الأعلى التي استدل بها في معرض مداخلته، أو من خلال الإشارة الصريحة في حيثيات الأحكام القضائية لبنود الاتفاقية، مستشهدا في ذلك بعدد من الأحكام الصادرة عن القضاء المغربي، كما هو الشأن بالنسبة للقرار الصادر عن الغرفة الاجتماعية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء الذي اعتمد على أحكام اتفاقية مناهضة التمييز ضد المرأة بشكل صريح، وقرر اعتبار طرد الأجيرة بسبب الجنس طردا تعسفيا استنادا إلى بنود اتفاقية، أما المستوى الثاني من مستويات التفعيل، فيكون في حال التعارض بين القانون المغربي والاتفاقيات الدولية، حيث يلجأ القضاء المغربي غالبا إلى استبعاد تفعيل الاتفاقيات الدولية المتعارضة مع القوانين الوطنية رغم المصادقة عليها من قبل المغرب، موضحا أنه رغم ذلك توجد بعض الاستثناءات التي طبق فيها القضاء المغربي الاتفاقيات الدولية رغم تعارضها مع القانون المغربي، مستشهدا بهذا الخصوص بعدد من القرارات الصادرة عن القضاء المغربي كالقرار الصادر عن محكمة النقض، الذي طبقت فيه أحكام اتفاقية هامبورغ لنقل البضائع بشأن مسؤولية الناقل البحري، التي تتعارض مع القانون التجاري البحري.

في حين ركز مصطفى بونجة، المحامي بهيأة طنجة ومدير المركز المغربي للتحكيم ومنازعات الأعمال، على خصوصية مجال التحكيم في الشق المتعلق بتطبيق الاتفاقيات الدولية، موضحا أن الإطار التشريعي الوطني يوفر حلولا أنجع يمكن اعتمادها في التعاطي مع موضوع التحكيم، التي اعتمدت أولوية الاتفاقيات الدولية على التشريع الوطني، في ما يتعلق بمجال التحكيم، ومنها اتفاقية نيويورك ل 1950، تثير عددا من الصعوبات من حيث التطبيق، إذ يجد القاضي المغربي صعوبة في تطبيق مقتضيات هذه الاتفاقية، والأخذ بقواعد قانون المسطرة المدنية المغربي، على اعتبار أن الاتفاقية الدولية المذكورة أكثر يسرا في تنفيذ الحكم التحكيمي.

من جانبه اعتبر أنس سعدون عضو المرصد الوطني لاستقلال السلطة القضائية في مداخلته بعنوان «إدماج الاتفاقيات الدولية في مناهج تكوين القضاة»، أن تكوين القضاة في هذا المجال عملية تقنية تتطلب مجهودات كبيرة ومتطورة لها علاقة وطيدة بورش إصلاح منظومة العدالة، مشيرا إلى الصعوبات التي تعيق منظومة تكوين القضاة داخل المعهد، سواء على مستوى غياب مناهج فعالة في مجال التكوين، أو على مستوى غياب المعايير الواضحة في انتقاء المكونين، مضيفا أن ذلك يؤثر سلبا على تكوين القضاة في مختلف المجالات، بما في ذلك مجال تفعيل الاتفاقيات الدولية في العمل القضائي، مستشهدا بهذا الخصوص بعدد من الملاحظات المقدمة من قبل نادي قضاة المغرب حول موضوع التكوين والتكوين المستمر للقضاة، مشيرا إلى عدم كفاية المدة التي يقضيها الملحقون القضائيون في تكوينهم حتى يشمل مجال الاتفاقيات الدولية المعمول بها وطنيا، بالإضافة إلى قلة الأطر والهياكل داخل المعهد العالي للقضاء والمتخصصة في مجال الاتفاقيات الدولية وحقوق الإنسان، مؤكدا على ضرورة اعتماد التكوين المستمر والمتخصص، وتعزيز هيأة التدريس بالمعهد، وإعادة النظر في مناهج التكوين، والجمع بين التكوين الوطني والجهوي، من خلال فتح فروع جهوية للمعهد العالي للقضاء.

 وتحدثت وداد العيدوني، الأستاذة الجامعية و عضو المجلس الأعلى لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، عن دور القضاء العادي في مجال تطبيق المواثيق الدولية الحقوقية، مشيرة إلى إشكالية ملاءمة القانون الداخلي مع المواثيق الدولية، باعتبار أن هذه الأخيرة من المصادر الهامة التي يمكن للقاضي المغربي إعمالها والاسترشاد بها، مستعرضة مجمل الاتجاهات الفقهية التي تطرقت لهذه الإشكالية، خاصة في ظل أخذ المشرع المغربي بالاتفاقيات الدولية المؤطرة لحقوق الإنسان في عدد من قوانينه، كقانون الجنسية، وقانون حقوق المؤلف، وقانوني المسطرة المدنية والمسطرة الجنائية، مع تأكيدها على أن تفعيل هذه الاتفاقيات يبقى مرهونا بشرط احترام المبادئ الدستورية العليا، مستدلة في ذلك ببعض الاجتهادات القضائية التي طبقت الاتفاقيات الدولية، خصوصا بأقسام قضاء الأسرة.

واختتمت فعاليات هذه الندوة بمداخلة لمحمد الحمياني عضو المكتب الجهوي لنادي قضاة المغرب بطنجة، تحت عنوان «قضاء المحكمة الابتدائية بطنجة على ضوء الاتفاقيات الدولية» حيث أشاد المتدخل بقسم قضاء الأسرة بطنجة باعتباره الجهة الرائدة وطنيا في تطبيق وإعمال أحكام الاتفاقيات الدولية بالأولوية على نصوص التشريع الوطني، ومنها اتفاقية منع التمييز ضد المرأة، وميثاق الأمم المتحدة، واتفاقية حقوق الطفل، مستدلا بمجموعة من الأحكام والقرارات القضائية في هذا الشأن، ومن ضمنها حكم صادر عن قسم قضاء الأسرة بطنجة خلال 2017 قضى بثبوت بنوة الابن غير الشرعي مع استحقاق المدعية للتعويض.

 كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى