fbpx
ملف الصباح

أدوية السرطان…”البعبع”

كلفة حصة واحدة من بعض العلاجات قد تصل إلى 10 ملايين سنتيم

الكل يجزم بالكلفة الباهظة التي يتطلبها علاج الأورام السرطانية والتي تقهر أكثر العائلات ثراء. ارتفاع في الكلفة، عزاه علي الطاهري، اختصاصي في علاج السرطان، إلى ارتفاع كلفة الأدوية بالدرجة الأولى، وليس تعويضات الطبيب، أو مستحقاته المالية.
وفي السياق ذاته، نبه الطاهري، في تصريح ل”الصباح”، إلى أنه رغم وجود العديد من الأدوية والعلاجات، إلا أن كلفتها مازالت مرتفعة، مشددا على أنه كلما كان العلاج حديثا، كلما كانت كلفته أكبر، لأن المختبرات بحاجة إلى استرجاع مصاريف الأبحاث وجني أرباحها في ظرف لا يتعدى 10 سنوات، قبل أن يسقط الدواء/ العلاج في مجال الحق العام ويتم تداوله على نطاق أوسع واستنساخ أدوية جنيسة عنه.
أكثر العلاجات كلفة، يضيف الاختصاصي في علاج السرطان، هو تقنية، “l’immuno thérapie”، التي مازال انتشارها متوسطا بالمغرب، يقوم أساسا على تعزيز وتقوية مناعة المريض حتى يقاوم السرطان، بعدما لوحظ أن الخلايا السرطانية، في بعض الأنواع ترسل إشارات للجسم للحد من مناعته، وبالتالي هذه التقنية، تعتمد على إيقاف إرسال هذه الإشارات، سيما في حال الإصابة بسرطان الرئة والميلانموم، أحد أنواع سرطان الجلد، وتصل كلفة الحصة الواحدة منها 100 ألف درهم، “علما أن حالة المريض ودرجة تقدم المرض، وحدهما العاملان المتدخلان في تحديد عدد الحصص المطلوب إجراؤها”، يقول الاختصاصي مطمئنا المرضى صار اليوم العلاج يخضع لقوانين واضحة، تحدد مراحل تقدم المرض وحصص العلاج التي يحتاجها في كل مرحلة، قد تبدأ من ثلاث حصص، وقد تصل إلى حصص دائمة إلى حين العلاج النهائي أو التوصل إلى عدم تجاوب المريض مع العلاج بعدما ينتشر المرض”، مضيفا أنه “اليوم لم يعد هناك سرطان يتطلب علاجه كلفة أكبر، بل إن الكلفة ترتفع كلما تأخر تشخيص المرض، كما أن كمية العلاج التي يحتاجها المريض ترتبط أيضا بوزنه، فشخصان مصابان بالمرض ذاته قد يستهلكان كميتي دواء مختلفة، إذا كان أحدهما سمين والآخر نحيف، الأكيد أن الأخير سيحتاج كميات أقل”.
ثاني العلاجات، التي تظل كلفتها هي الأخرى مرتفعة، تخص أدوية جديدة، أصبح الإقبال عليها منتشرا في السوق المغربي تندرج في إطار “la thérapie ciblée”، تتراوح كلفة الحصة الواحدة منها بين 10 آلاف إلى 50 ألف درهم، وهو عكس العلاج الكميائي الذي يهاجم جميع خلايا الجسم السرطانية والسليمة، يستهدف هذا النوع من العلاج، فقط الخلايا السرطانية، إما عبر استهداف تكاثرها، أو استهداف الجينات أو قطع الأوردة الدموية التي تصل إلى الخلايا السرطانية لوقف نمو هذه الخلايا السرطانية. “هذا العلاج متوفر اليوم بكثرة، ويتم استعماله في العديد من الحالات وفي عدة أنواع من السرطانات، من بينها سرطان الرئة والثدي والقولون”.
فضلا عن ذلك، هناك أيضا العلاج بالأشعة، الذي يمكن القول إنه أقل العلاجات كلفة، رغم أنه يستلزم استثمارات مهمة لأنه يحتاج إلى توفر أجهزة تتراوح كلفتها بين 30 و60 مليون درهم، إلا أن الدولة قننت وحددت أثمنة حصص الأشعة حسب نوعية المرض، وتظل متراوحة عموما بين 10 آلاف و30 ألف درهم، “أتحدث هنا عن مجموع الحصص التي يحتاجها المريض وليس حصة العلاج الواحدة”.
وفيما عزا الطاهري، ارتفاع كلفة العلاج أيضا، إلى مرحلة تشخيص المرض التي تتطلب إجراء مجموعة من الفحوصات والتحاليل، ضمنها الخضوع إلى فحص بالصدى، هو آخر التقنيات المستعملة، ويكلف لوحده 13 ألف درهم، ما زال للأسف لم يدخل في سلة العلاجات المؤمن عليها، شدد الاختصاصي في علاج السرطان على أن علاج الأخير تتحمل وكالات التأمين، سواء العمومية أو الخاصة ما بين 90 إلى 100 في المائة من كلفته، “ما يفسر إقبال من يحظى بتغطية صحية على العلاج في المصحات الخاصة”.
هجر المغلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق